فوضى في المواصلات بدير الزور وعناصر الأمن هم المتنفذون| صور

تاريخ النشر: 22.04.2021 | 06:43 دمشق

إسطنبول - محمد الجاسم

تعيش أحياء مدينة دير الزور فوضى وعدم التزام في لوائح الأسعار الخاصة بالمواصلات التي تُصدرها مديريات النظام ذات الصلة، مما خلق معاناة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان الذين يضطرون يومياً لاستخدام وسائل النقل بأنواعها والخاصة (سيارات الأجرة).

عدم الالتزام بلوائح أسعار المواصلات في دير  الزور

في آذار الفائت، أصدر "المكتب التنفيذي لمحافظة دير الزور" لائحة حدد بموجبها تعرفة أجور السيارات العمومية في أحياء المدينة بتعرفة تبدأ بـ 800 ليرة سورية ضمن الأحياء القريبة من بعضها وتنتهي بـ 1200 ليرة للأحياء البعيدة، وجاءت التسعيرة الجديدة بعد ارتفاع أسعار المحروقات في عموم المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد.

إلا أن سائقي سيارات الأجرة لم يلتزموا بتلك اللائحة، وفق مصادر محلية تحدثت لموقع تفزيون سوريا، مشيرة إلى أن السائقين عملوا على فرض تعرفة خاصة بهم على من يرغب بالتنقل، مستغلين شح مواصلات النقل العام والخاص التي تعاني منها دير الزور منذ عدة سنوات، نتيجة إهمال متعمد من نظام الأسد.

محمود (اسم مستعار) لأحد سكان مدينة دير  الزور قال لموقع تلفزيون سوريا، إنه يدرس في إحدى الكليات الموجودة في دير  الزور، مشيراً إلى أنه يلجأ إلى استخدام سيارات الأجرة بشكل مستمر للوصول إلى مبنى الجامعة، ويؤكد أن السائق وقبل الانطلاق يفرض عليه الأجرة التي تصل إلى مبلغ 3000 ليرة سورية، مما يضاعف معاناته ويدفعه إلى عدم الذهاب في بعض الأحيان إلى الجامعة.

ويقول إنه إذا ما أراد مناقشة السائق في أن الأجرة غير متوافقة مع ما هو معمول به، يؤكد أن السائق يرفض النقاش ويطلب منه مغادرة السيارة والذهاب سيرا على الأقدام، ووفق تعبيره.

ويضيف محمود غالبا ما نلجأ إلى أن نجتمع أنا وعدد من زملائي للوصول للجامعة، حيث نتقاسم المبلغ المطلوب حتى لا ندخل في نقاش عقيم مع السائقين، مشددا على أن هذه حالة عامة في عموم مدينة دير  الزور، إذ يلجأ معظم من يجبرون على استخدام سيارات الأجرة بشكل متكرر إلى الاجتماع في مكان معين لتخفيف عبء التسعيرة المفروضة من قبل السائقين.

وفي هذا السياق، تؤكد صور حصل عليها موقع تلفزيون سورياـ تجمع عدد من الناس في سيارة واحدة بديلا عن سيارة الأجرة، وهي ظاهرة باتت منتشرة في معظم المحافظات السورية التي يسيطر عليها النظام، وقد لجأ بعض أصحاب السيارات الكبيرة المكشوفة للعمل بنقل الناس مقابل المال.

5_0.jpg

 

عناصر الأمن والميليشيات يفاقمون أزمة المواصلات في دير الزور

تحدثت المصادر لموقع تلفزيون سوريا، أن الجهات الرقابية المعنية بمتابعة التعرفة غائبة بشكل كامل، وإن وجدت فهي غير قادرة على فرض التسعيرة بسبب امتلاك عناصر من الميليشيات المحلية والأفرع الأمنية لعدد كبير من سيارات الأجرة، حيث يستغل هؤلاء عدم وجود حافلات نقل عمومية نتيجة شح المحروقات وانعدامها.

وأشارت إلى أن عدد حافلات النقل لا يتجاوز الثلاثة في أحياء دير الزور وهي لا تستطيع تغطية تحرك السكان، وحتى هذه الحافلات تخضع لسلطة المتنفذين في الأفرع الأمنية.

وقال علي (اسم مستعار) لموقع تلفزيون سوريا وهو صاحب سيارة نقل أجرة إن "جميع سائقي السيارات لا يلتزمون بالتسعيرة التي أصدرها المكتب التنفيذي في محافظة دير الزور، ولكن لسنا نحن وحدنا من يتحمل تلك المشكلة فالمؤسسات المعنية لها الشأن الأكبر في عدم الالتزام، فأسعار المحروقات بارتفاع مستمر وكل المواد المعنية والمخصصة بعملنا تخضع لتلك العملية ولا يوجد أي تناسب بين أسعار المحروقات إن وجدت بشكل نظامي والتكلفة اللازمة، وبسبب شح المحروقات نلجأ للسوق السوداء لشراء المحروقات بأسعار مرتفعة حتى نستطيع تأمين قوة يومنا".

1_6.jpg

أما بالنسبة لامتلاك عناصر الأمن والميليشيات لمعظم سيارات الأجرة فقال "ليست كل السيارات ملكاً لهم ولكن هنالك جزء كبير من تلك السيارات ملكهم، ويعمل عليها منتسبون للأفرع الأمنية والميليشيات نتيجة هروبهم وتخوفهم من الخدمة الإلزامية والاحتياط، والقسم الآخر من السيارات يمتلكها مدنيون ويعملون عليها".

المصادر أضافت أن معظم السكان بدؤوا باستخدام الدراجات الهوائية للهروب من الارتفاع الجنوني بأسعار النقل، وهذا أثر أيضا في ارتفاع سعر الدراجة الهوائية من 75 ألف ليرة سورية إلى حدود الـ 200 ألف ليرة سورية.

وبالنسبة للشريحة الثانية التي تستخدم الدراجات النارية فهي أمام معضلة أكبر حيث يصل تسجيل الدراجة النارية (الترخيص) إلى نحو مليون ليرة سورية. أما إن رغب مالكها بعدم دفع ذلك المبلغ فعليه أن يحصل على مهمة أمنية صادرة عن قيادة ميليشيا "الدفاع الوطني" بدير الزور من قبل قائد الميليشيا المدعو فراس العراقية وتعرفة تلك المهمة يصل إلى 60 ألف ليرة سورية، صالحة لمدة ستة أشهر.

وتتابع المصادر أن حافلات النقل التي تعمل على نقل الناس للريف الشرقي والغربي الخاضعين لسيطرة نظام الأسد وميليشياته والتي تتخذ موقفا خاصا بها بالقرب من جامع قباء في حي الجورة يُفرض عليها هي الأخرى من قبل المدعو ضياء العلي وهو قيادي في الميليشيات يُفرَضُ مبلغٌ ماليٌ أسبوعيٌ يتجاوز الـ 50 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى مطالبة السائقين بجلب مواد غذائية كالأجبان والألبان واللحوم والسمن العربي والخضار وكل ما يستطيع كسبه، مما يدفع بعض سائقي هذه الحافلات للتوقف عن العمل ما يفاقم أزمة المواصلات.

7_1.jpg

شح المحروقات وأثره في الأزمة

شهدت مؤخرا دير الزور كحال المناطق التي يسطير عليها نظام الأسد أزمة محروقات، ظهرت في اصطفاف السيارات لساعات طويلة أمام محطات الوقود.

وزادت تلك الأزمة في التخبط الذي أظهرته محطات الوقود في آلية إرسال رسائل للسائقين كي يحصلوا على مخصصاتهم من الوقود، حيث نشرت مصادر إعلامية موالية معلومات عن إرسال محطات الوقود  100 رسالة فقط في بداية أزمة المحروقات من أصل العدد الكلي للسيارات في مناطق النظام بدير الزور.

إلى جانب ذلك فإن معظم محطات الوقود وحتى مدير "سادكوب" يخضع لنفوذ السماسرة وخاصة المحسوبين على ميليشيا "قاطرجي" ما فاقم الأزمة.

3_0.jpg