فورين بوليسي: السوريون الأميركيون أتعبتهم الحرب ويريدون حلاً

تاريخ النشر: 30.09.2020 | 14:00 دمشق

فورين بوليسي- ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع

فاز الرئيس دونالد ترامب بالأصوات في ميتشغان عام 2016 بفضل 11 ألف صوت تقريباً، وهنالك حوالي 27 ألف أميركي من أصل سوري في الولاية نفسها، لكنهم مشتتون بين لصالح من سيدلون بأصواتهم ومراقبة كلتا الحملتين بحذر إلى جانب تعقب السياسة الخارجية، الأمر الذي يجعل من هذه الشريحة من الناخبين الأميركيين مهمة للغاية.

إذ على مدار قرن كامل، وصل الأميركيون من أصول سورية إلى ميتشغان، وأول ما جذبهم إليها هو مصانع هنري فورد من طراز "T"، ومن ثم إيقاف نسب الهجرة الفيدرالية التي سمحت للسوريين بالهرب من الحروب التي قامت في ستينيات القرن الماضي. وبالنسبة لهؤلاء الناخبين، تبدو المشكلة مزعجة، فترامب لم يقم إلا بالقليل، بل إنه لم يقم بأي شيء ليوقف المذبحة في الحرب السورية التي قتل فيها 600 ألف شخص، ومع ذلك يمكن لإدارة جو بايدن أن تعد بخرق المزيد من الخطوط الحمراء بعدما ألمحت إلى تسوية الخلاف مع نظام بشار الأسد حتى تتم عملية إعادة إعمار البلاد.

وحول هذه النقطة يعلق إسماعيل باشا وهو رئيس منظمة أميركيون من أجل سوريا حرة بالقول: "لا يوجد سوري أعرفه لم يقتل الأسد أو يسجن أحد أفراد عائلته، أو يتسبب باختفائه قسرياً"، فقد فر هذا الرجل من موطنه ليعيش في ضاحية ديترويت في بلومفيلد هيلز منذ ثمانينيات القرن الماضي خوفاً من بطش والد بشار حافظ الأسد.

ثم إن ترامب قام بسحب القوات الأميركية من سوريا (باستثناء القوات اللازم بقاؤها للاستيلاء على النفط)، فيما يرى بعض الناخبين بأن بايدن أبدى تردداً حيال استعداده لمواجهة وكلاء إيران في سوريا وغيرها.

وهذا ما دفع السيد إسماعيل للقول: "بات هؤلاء بين المطرقة والسندان، فنحن نريد أن نرى بايدن وهو يبدي صرامة أكبر عندما يشير لإيران".

يذكر أن بايدن التزم الصمت في معظم الأحيان فيما يتصل بسوريا في خطاباته التي بثها عبر الشابكة والتي حلت محل المسيرات المؤيدة له، وذلك بسبب جائحة فيروس كورونا. غير أنه أثار الجدل خلال الشهر الفائت عندما كشف عن خطة تدعو الولايات المتحدة لتعبئة دول أخرى وتجييشها لتقوم بمساعدة الأسد ودعمه في عملية إعادة إعمار البلاد.

كما أن اعتماد بايدن على مسؤولين عملوا لدى سلفه أوباما، بينهم نائب مستشار الأمن القومي السابق أنطوني بلينكين، زاد من مخاوف الأوساط الأميركية السورية حيال ظهور شخصية أخرى من الحزب الديمقراطي ووصولها إلى البيت الأبيض مما قد يزيد التخبط حيال الملف السوري. فقد أعلنت إدارة أوباما في عام 2012 بأن استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية قد يتحول إلى خط أحمر يترتب عليه رد أميركي، ولكن عندما قام النظام بقتل المدنيين بالغاز السام، أبدى أوباما تردده ثم سمح ببرنامج تدريب سقيم تقدمه وكالة الاستخبارات الأميركية للثوار السوريين، ليأتي خلفه ترامب ويلغي كل ذلك في نهاية المطاف.

وهنا تخبرنا جمانة قدور وهي عضو رفيع غير مقيم لدى مجلس الأطلسي ومستشارة لدى مجموعة الدعم الأميركية السورية لصالح بايدن فتقول: "من الواضح وجود آراء متعددة في معسكر بايدن حيال طريقة حل المشكلة السورية، ولا أظن أن يتم ترجيح أي موقف قبل وصول بايدن إلى سدة الرئاسة".

هذا ويمثل الأميركيون السوريون جزءاً من فسيفساء مجموعات الشتات العربي في ميتشغان، وقد انقسم هؤلاء بين القوة الخشنة والناعمة لدوافع السياسة الأميركية. وقد زاد عدد الجالية العربية في هذه الولاية لأكثر من الضعف ما بين عامي 1980 و2000، كما أن الانتخابات التي جرت قبل عامين شهدت عودة الديمقراطيين لمجلس النواب الأميركي فأتت برشيدة طليب عن ديترويت لتصبح أول امرأة أميركية من أصل فلسطيني تصل إلى الكونغرس، ما منح ميتشغان أحد المنتقدين الشرسين لترامب والحذرين من التجاوزات العسكرية الأميركية ضد اليسار الديمقراطي.

ومع ذلك، في الوقت الذي نظرت فيه غالبية الناخبين الأميركيين إلى التدخل الأميركي في سوريا بعين الريبة، إلا أن الحكم المتوحش للأسد والانهيارات الأخيرة التي وقعت في لبنان-حيث أصبحت اليد الطولى في البلاد هي يد حزب الله الذي تدعمه إيران- أذكت رغبة الشتات السوري في رؤية الولايات المتحدة وهي تتدخل في الشرق الأوسط.

وهنا يقول وائل الزيات وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية خلال إدارة أوباما يشغل اليوم منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة Emgage Action وهي منظمة غير ربحية تركز على تشجيع مشاركة الناخبين المسلمين في التصويت: "لاشك أن الجالية الأميركية-السورية تعارض فكرة تغيير النظام بأي شكل والقيام بأي مغامرة متهورة، ولكننا نشعر أن ثمة دور يمكن للجيش الأميركي أن يلعبه بطريقة دبلوماسية لدعم حقوق الإنسان، إذ لدينا مصلحة كبيرة في قمع قدرة المستبدين على الإفلات والتهرب من تلك المسائل".

وبالنسبة للكثير من الأميركيين السوريين، فإن التحديات التي رأى فيها ترامب تهديداً لأسس الديمقراطية إلى جانب حظر السفر على المدى القصير لسبع دول ذات أغلبية مسلمة، بينها سوريا، حولته إلى منبوذ على الساحة السياسية. ولكن في هذه الولاية الحاسمة، يصبح هامش الخطأ ضيق للغاية، ولاتزال همة التقدميين فيها فاترة حيال تحمسهم لبايدن. إذ في أعقاب فوزها الأولي بالانتخابات خلال الشهر الماضي، تعهدت طليب بمساعدة بايدن في تشجيع الناخبين في ديترويت على المشاركة في التصويت، لكن ذلك لم يصل إلى حد تأييده.

وهكذا فإن الانتخابات التي تهيمن عليها جائحة وانهيار اقتصادي واختيارات المحكمة العليا وضرائب ترامب، مايزال بعض الناخبين الأساسيين يدافعون عمن اختاروهم والمعيار هو من سينهي سفك الدماء في سوريا.

وهذا ما ألمح إليه السيد إسماعيل بقوله: "ما بين اليوم ويوم الانتخابات، قد يخرج ترامب بتصريح حول سوريا، فيدفع الناس نحو وجهة معينة، كما يمكن لبايدن أن يخرج بتصريح ويوجههم نحو وجهة أخرى، وذلك بعدما رفع هؤلاء مستقبلاتهم الهوائية (الأنتين) وأخذوا يراقبون المشهد".

المصدر: فورين بوليسي