بعد أكثر من خمسين عامًا من الحكم المتواصل لعائلة الأسد، شهدت سوريا في كانون الأول الماضي تطورًا دراماتيكيًا تمثّل في إسقاط نظام بشار الأسد على يد تحالف من الفصائل المعارضة. جاء هذا السقوط مفاجئًا، إذ لم يتوقع المراقبون نهاية مفاجئة كتلك لنظام بُني على القمع والاستبداد واستمر لما يقارب نصف قرن.
لكن النظام الجديد، بقيادة أحمد الشرع، القائد السابق لهيئة تحرير الشام، ورث بلدًا منهكًا بعد حرب طاحنة استمرت لأكثر من 13 عامًا. ومع انهيار مؤسسات الدولة وبنية الحكم القديمة، وجدت قوى إقليمية كبرى، في مقدمتها تركيا وإسرائيل، الفرصة سانحة لملء الفراغ السياسي والعسكري في سوريا، ما أدى إلى ظهور سباق محموم لبسط النفوذ على البلد التي تحولت إلى ساحة صراع بين الجانبين وفقاً لما أوردته مجلة فورين أفيرز.
تركيا خرجت كأبرز قوة مهيمنة على الأرض، خصوصًا مع سيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب منذ عام 2019. واليوم، تسعى أنقرة إلى توسيع هذه السيطرة بشكل أكبر، ليس فقط لضمان أمن حدودها، بل أيضاً لإنهاء طموحات قوات سوريا الديمقراطية، في بناء كيان مستقل أو حكم ذاتي في شمال شرقي سوريا. ويُضاف إلى ذلك رغبة تركيا في إعادة ثلاثة ملايين لاجئ سوري إلى بلدهم.
على المقلب الآخر، ترى إسرائيل أن انهيار نظام الأسد يشكل فرصة استراتيجية ثمينة، لا سيما أنها طالما اعتبرت تحالف الأسد مع إيران، وتحوّل سوريا إلى ممر للأسلحة الموجهة إلى حزب الله، تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. ولذلك، بدأت إسرائيل بالتحرك السريع على الأرض عبر فرض مناطق عازلة ونفوذ غير رسمي في الجنوب السوري، سعياً لتحييد أي تهديدات محتملة من الداخل السوري، خاصة مع وجود ميليشيات متحالفة مع إيران.
غير أن ما يؤرق صناع القرار في تل أبيب اليوم ليس النظام السوري الجديد بحد ذاته، بل الوجود التركي المتعاظم. إذ تخشى إسرائيل من أن تسعى تركيا إلى إعادة تشكيل سوريا عبر بوابة الإسلام السياسي، وتشجيع مجموعات متشددة مناهضة لإسرائيل على التمركز هناك. وقد زادت هذه المخاوف بعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عيد الفطر الماضي، حين دعا صراحة إلى "تدمير إسرائيل الصهيونية"، في تصريح عده مراقبون بمنزلة عودة إلى خطاب العداء المفتوح مع تل أبيب.
وهكذا، وبين طموح تركي ومخاوف إسرائيلية أمنية، تقف الإدارة السورية الجديدة على أرض هشة، وهو يواجه تحديات داخلية هائلة، بينما يتنازع عليه الخارج في صراع قد يحدد مستقبل سوريا لعقود مقبلة.
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذه المادة في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيها يعكس رؤية المجلة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يأتي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
في كانون الأول الماضي، أُسقط الديكتاتور بشار الأسد على يد تحالف من فصائل الثوار قادته هيئة تحرير الشام، فأتى ذلك السقوط مخالفاً لكل التوقعات، بما أن آل الأسد حكموا سوريا لخمسة عقود. بيد أن النظام الجديد بدمشق ورث بلداً مدمراً بعد حرب امتدت لثلاثة عشر عاماً، وتولى قائد هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع، زمام الأمور في سوريا، ولذلك باتت القوى الأجنبية تأمل بأن تعمل على توجيه سلوكه، إذ استغلت دولتان جارتان، هما إسرائيل وتركيا، ذلك الفراغ في السلطة، فأقامت كل منهما وجوداً لهما في سوريا، ومنذ ذلك الحين بدأت معركة نطح الرؤوس بينهما.
خرجت تركيا بوصفها القوة العسكرية المهيمنة على سوريا، إذ منذ عام 2019، سيطرت هيئة تحرير الشام على إدلب في شمال غربي البلد، وبقيت أنقرة على مدى سنوات طويلة تمدها بالعون بصورة غير مباشرة وذلك عبر إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري والتي حمت الهيئة من قوات الأسد. والآن، أصبحت تركيا راغبة في توسيع نفوذها في سوريا حتى تسحق آمال الكرد بالحصول على استقلالية فيها، بما أن إدارتهم الذاتية ازدهرت في ظل الفوضى التي خلقتها الحرب السورية، وتخطط تركيا أيضاً لعودة ثلاثة ملايين لاجئ سوري يعيشون في أراضيها.
بيد أن إسرائيل ترغب في توسيع نفوذها هي أيضاً في سوريا، إذ على الرغم من توقيعها لاتفاقية فض الاشتباك مع سوريا بوساطة أميركية في عام 1974 عقب حرب السادس من تشرين، انحاز الأسد لإيران، العدو اللدود لإسرائيل، خلال العقود الماضية، وخلال فترة حكمه، تحولت سوريا إلى ممر مهم أمام تدفق الصواريخ الإيرانية وغيرها من الأسلحة إلى حزب الله اللبناني، وهذا ما زاد الأمور توتراً مع إسرائيل.
وبالنظر إلى العداوة التي امتدت لعقود بين البلدين، اعتبر قادة إسرائيل سقوط الأسد بمنزلة مكسب استراتيجي غير متوقع، ولهذا سارعوا للاستفادة من سقوطه عبر إقامة مناطق عازلة ومناطق نفوذ غير رسمية في الجنوب السوري، بيد أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو الوجود التركي فيها بما أنها تخشى من أن تشجع أنقرة سوريا على استقبال مقاتلين مناهضين لإسرائيل، فلقد حاولت تركيا أن تنشر الإسلام السياسي، ولديها تاريخ طويل من العداء مع إسرائيل، فخلال عطلة عيد الفطر، وفي خطابه الذي ألقاه بتلك المناسبة في الثلاثين من آذار الفائت، توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالدعاء إلى ربه قائلاً: "اللهم دمر إسرائيل الصهيونية!".
يزداد قلق قادة إسرائيل تجاه المطامح التركية في سوريا والتي يمكن أن تتجاوز الحدود بين تركيا وسوريا لتصل إلى داخل البلد، ولهذا قصفت إسرائيل في الثاني من نيسان مواقع عسكرية سورية، كان من بينها مطار التياس المعروف باسم ت4، وذلك لتحرم أنقرة من إقامة دفاعات جوية هناك، كما تهتم إسرائيل كثيراً بالمجال الجوي لدول الجوار لديها، إذ في تشرين الأول الماضي، شنت غارة جوية استهدفت إيران، ومرت تلك الغارة عبر الأجواء السورية.
وعلى الرغم من أن المخاوف الأمنية الإسرائيلية مشروعة، فإن على إسرائيل أن تسعى جاهدة لتفادي أي مواجهة عسكرية مع تركيا، بل وينبغي لها ضمان عدم تحول علاقتها مع أنقرة إلى ضحية لتسرعها من أجل تعزيز مكانتها العسكرية في سوريا، إذ مع انتشار قواتها بشكل غير مدروس، وتراجع سمعتها إلى أدنى المستويات عالمياً، فإن آخر شيء قد تحتاج إليه إسرائيل اليوم هو أن تخلق لنفسها عدواً جديداً.
ما بين التصدي والتهديد
خلال تسعينيات القرن الماضي، وفي خضم الأمل بتحقيق السلام بين فلسطين وإسرائيل، تمتعت إسرائيل بعلاقات وطيدة مع تركيا، بيد أن تلك العلاقة ساءت مع تراجع العلمانية في كلا البلدين، إذ في عام 2010 على سبيل المثال، قتل الجيش الإسرائيلي تسعة ناشطين مدنيين وجرح 30 آخرين، توفي أحدهم فيما بعد، وذلك عند اعتراضها لسفينة تركية حاولت كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، ما دفع تركيا إلى تخفيض علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، كما اتهمت تركيا إسرائيل غير مرة بارتكاب إبادة في غزة، وخلال شهر أيار الماضي، عارضت تركيا العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، وأعلن أردوغان عن حظر للتجارة مع إسرائيل. وفي تلك الأثناء، اتهمت إسرائيل أنقرة بالسماح لقادة تنظيم حماس الفلسطيني المقاتل، وعلى رأسهم صالح العرعوري، النائب السابق لرئيس المكتب السياسي لحماس، بالتخطيط لشن هجمات على إسرائيل من الأراضي التركية. ولكن وعلى الرغم من كل تلك الخلافات، لا ترغب تركيا ولا إسرائيل في عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا.
ومن الواضح أن تركيا هي الجهة المتنفذة التي تقف وراء النظام السوري الجديد، ويعود أهم أسباب ذلك لعلاقاتها المديدة مع هيئة تحرير الشام، كما أنها ساعدت حكام سوريا الجدد في التخطيط لإعادة إعمار البلد. ويبدو أن أنقرة اليوم تسعى لإبرام ميثاق دفاع مع سوريا يمنح تركيا الصلاحية لمد نفوذها على سائر أرجاء هذا البلد، بما أن النفوذ التركي يتركز في الشمال في الوقت الراهن.
غير أن إسرائيل تخشى كثيراً من أن يتحقق ذلك، بعد أن ظهرت مدرستان فكريتان متناحرتان بالنسبة لطريقة إدارة العلاقات مع النظام الجديد في سوريا، إذ إن ثلة من المسؤولين الإسرائيليين ترى بأنه يجب على إسرائيل أن تحاول التعاون مع الشرع قبل أن تحكم عليه بأنه عدو لها، في حين ترى مجموعة أخرى تضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه من غير المرجح ظهور حكومة مركزية معتدلة في سوريا تحت قيادة الإسلام السني، ولهذا يجب على إسرائيل أن تجهز نفسها للعداء وذلك عبر إقامة مناطق نفوذ غير رسمية خاضعة لها.
بعد فرار الأسد من دمشق في كانون الأول الماضي، سيطرت إسرائيل على منطقة عازلة في جنوب غربي سوريا، بالقرب من مرتفعات الجولان التي سيطرت عليها إسرائيل منذ أمد طويل، ومنذ كانون الأول الماضي، قصفت إسرائيل مئات المواقع العسكرية السورية التي خشيت من الحكومة السورية الجديدة أن تستعملها، وفي الحادي عشر من آذار الفائت، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية سوف تبقى في سوريا "لأجل غير مسمى" وذلك لحماية المستوطنات في شمالي إسرائيل.
مراقبة الجيران
يبدو أن أحد أسباب العدوان الإسرائيلي في سوريا هو الرغبة في تجنب تكرار الأخطاء التي وصلت إلى ذروتها من خلال الهجمات المدمرة التي طالت إسرائيل في السابع من تشرين الأول عام 2023، ولذلك يعتبر قادة إسرائيل المناطق العازلة اليوم بمنزلة شيء ضروري كما يرَون فيها الأمل الذي يمكنهم من رسم شكل البيئات الأمنية في الدول المجاورة بشكل فاعل، بدلاً من أن يقتصر الأمر لديهم على الرد على التطورات التي تحصل في تلك الدول. أي أن المصيبة التي نزلت على رأس إسرائيل في السابع من تشرين الأول دفعت قادتها لتوخي الحذر بالنسبة للتعاون مع الإسلاميين من أي قطاع، فعلى مدار سنين طويلة، تقبلت إسرائيل وجود يحيى السنوار قائداً لحماس في غزة، والمعروف عنه بأنه براغماتي نوعاً ما، كونه ابتعد عن حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية التي تعتبر إرهابية أكثر من جماعته، فضلاً عن سماحها لعدد من الغزاويين بالعمل داخل إسرائيل، ولكن في نهاية الأمر، كان السنوار هو من نسق لأعنف هجوم طال إسرائيل منذ تأسيسها.
يبدو أن الدرس الذي تعلمه المسؤولون الإسرائيليون يتلخص في أنهم لا يجوز لهم تقبل ظهور أي جهادي بالقرب من حدودهم، إذ بعد اشتباك القوات السورية مع المتمردين العلويين الموالين للأسد في آذار الماضي، وما أسفر ذلك عن قتلى وصلت أعدادهم إلى بضعة مئات، أعلن كاتس أن الشرع: "نزع القناع وكشف عن وجهه الحقيقي: أي أنه إرهابي جهادي من مدرسة تنظيم القاعدة". وعلى الرغم من أن للشرع أصولاً جهادية، بما أن هيئة تحرير الشام نشأت في بداياتها كفرع لتنظيم القاعدة، استنكر هذا الرجل التطرف علناً، وأعلن أنه لا يريد أي مواجهة مع إسرائيل، إلا أن قادة إسرائيل الذين يتوقعون تعزيز النظام المعادي لهم لسلطته في دمشق يرون بأن الشرع مستعد للتصريح بأي شيء حتى تخفف العقوبات عن سوريا، ويخشون من أن يغير نبرته بعد أن تتحسن الظروف الاقتصادية السيئة في بلده.
بيد أن السابع من تشرين الأول ما هو إلا جزء من القصة، لأن نتنياهو أعلن هو الآخر أن استراتيجيته تقوم على رغبته في حماية الأقلية الدينية الدرزية الموجودة في الجنوب السوري، إذ خلال الأسبوع الماضي، قتل أكثر من مئة سوري في اشتباكات بين مقاتلين إسلاميين سنة وبين مسلحين دروز، وفي الثاني من أيار الجاري، قصفت إسرائيل دمشق، ثم أعلن نتنياهو وكاتس عن أنهما لن يسمحا: "للقوات بالانتشار جنوبي دمشق، كما لن يسمحا بظهور: "أي تهديد يطول الطائفة الدرزية".
يتأثر النهج الإسرائيلي تجاه سوريا أيضاً بالخوف على ديمومة الوجود العسكري الأميركي في هذا البلد، إذ في الثامن من كانون الأول، أعلن دونالد ترمب، الذي كان رئيساً منتخباً وقتئذ، أن: "سوريا تعيش حالة فوضى"، وأنه: "لا يجوز للولايات المتحدة أن تفعل أي شيء بالنسبة لسوريا". وفي 18 من نيسان، أعلنت الحكومة الأميركية عن نيتها خفضَ عددِ جنودها الذين أرسلتهم إلى شرقي سوريا، بحيث يهبط العدد من ألفي عنصر تقريباً، إلى ما دون الألف، ولهذا تخشى إسرائيل من عدم التدخل الأميركي في سوريا لأن ذلك قد يفتح المجال لتركيا حتى توسع هيمنتها على الشمال السوري، كما يمكن لذلك أن يشجعها على مد نفوذها خارج نطاق الشمال.
جعجعة بلا طحين
يجب على إسرائيل أن تولي اهتمامها بعدم تحويل تركيا أو سوريا إلى دولة عدوة، مع ترك مساحة للحوار معهما، إذ يحق لقادة إسرائيل تعلم الدروس من حالات الفشل الاستراتيجية التي مُنِيوا بها في السابع من تشرين الأول، ولكن عليهم أن يوازنوا بين الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية الطويلة الأمد، كما يجوز لإسرائيل أن تضع معايير واضحة أمام حكومة الشرع وذلك فيما يتصل بطريقة معاملتها للأقليات ومعالجتها للمشكلات وعلى رأسها تهريب السلاح والتخلص من الأسلحة الكيماوية. وفي حال تحقيق تلك المعايير، عندئذ يمكن لإسرائيل أن تفكر بمطالبة الولايات المتحدة والدول الأوروبية بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا. ويمكن لإسرائيل أن تشجع الدول الخليجية والأوروبية على الاستثمار في سوريا، ويجب عليها أن تعلن وبشكل صريح عن عدم وجود أي حق لها في الأراضي السورية، وبأنها أقامت منطقة عازلة بصورة مؤقتة، وذلك مع تحقيق الحكومة السورية الجديدة لمعايير محددة، لأن استمرار الوجود الإسرائيلي في سوريا من شأنه رفد قوة خصوم إسرائيل والذين يعتبرونها دولة محتلة.
إن علاقة إسرائيل مع الحكومة السورية الجديدة علاقة مهمة وحساسة، والأهم منها علاقتها مع تركيا، لأنها هي وتركيا دولتان حليفتان للولايات المتحدة ولدى كل منهما إمكانات عسكرية مهمة. إلا أن القصف الإسرائيلي لقاعدة ت4 ذكرنا وبصورة صارخة كيف يمكن للأمور أن تصل حد التصعيد بسرعة، ولذلك يجب على كلا البلدين التفكير بإقامة خطوط حمر، كما يجب عليهما أن تتفقا على صيغة للعمل ضمن مناطق النفوذ المختلفة في سوريا على الأقل، لأن هذا من شأنه أن يجنبهما الوقوع ضمن فخ العداوة.
يتمتع ترمب بالثقة أكثر من القدرة على تحسين العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ولذلك ذكر لنتنياهو أن لديه: "علاقة طيبة جداً مع تركيا، ومع رئيسها"، ولكن ينبغي لترمب أن يثني أردوغان عن فكرة نشر دفاعات جوية في سوريا، ويمكن لترمب أيضاً أن يساعد إسرائيل وتركيا في إيجاد السبل الكفيلة بنزع فتيل النزاع، إذ يمكن لتلك الدولتين مثلاً أن تتعاونا على مجابهة النفوذ الإيراني وكذلك تهريب السلاح.
هذا ويجب على إسرائيل الاستعانة بقنوات الدفاع والاستخبارات لديها للتواصل مع تركيا كما عليها الاستعانة بالقنوات الخلفية لتتحاور مع السوريين، إذ حتى الآن أقيم على الأقل اجتماع وحيد مؤكد علناً بأذربيجان في نيسان الماضي جمع مسؤولين إسرائيليين وبنظرائهم من الأتراك. غير أنه يجب على تركيا وإسرائيل أن تطورا علاقتهما بناء على ذلك الحوار، بما أن كلاً منهما قد أعلنت أنها لا ترغب في خوض مواجهة عسكرية مع الأخرى. ويجب أن يكون هدف إسرائيل من ذلك التأكيد على مخاوفها الأمنية المشروعة من دون معاداة أنقرة أو دمشق، ويعتبر هذا التصرف القائم على حالة من التوازن ضرورياً للغاية في ظل فترة التحول الاستثنائية التي تشهدها سوريا من دون أن تعرف وجهتها النهائية، لأن النظام السوري الجديد لم يعزز بعد سيطرته على البلد، كما تبدو مواقفه السياسية هشة وقابلة للتغيير، لذا، وفي ظل هذه اللحظة المهمة من التاريخ، وبعد إضعاف العدو المشترك: إيران، ينبغي لإسرائيل وتركيا أن تبذلا أقصى ما لديهما لتشكيل نظام إقليمي جديد يستفيد منه كلاهما، لا أن تُبادلَ كلٌّ منهما الأخرى بالعداء.
المصدر: The Foreign Affairs