فورن بوليسي: عنف النظام لم يكن السبب الوحيد لسقوط الغوطة

تاريخ النشر: 29.03.2018 | 18:03 دمشق

فورن بوليسي- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية تقريراً تحدثت فيه عن استغلال النظام للروابط الاجتماعية والاقتصادية بين دمشق والغوطة الشرقية، لتقسيم المعارضة، والسيطرة على أكبر معقل للأخيرة قرب العاصمة.

ويقول التقرير الذي ترجمه موقع تلفزيون سوريا، إن مع استعادة قوات النظام وحلفائه للسيطرة على القسم الأعظم من الغوطة الشرقية، تبدو صور أعمدة الدخان فوق المباني المدمرة، وصور المدنيين اليائسين وهم يهرعون من أجل سلامتهم، هي الصور المألوفة للأسف.

وبحسب المجلة فإن العنف الذي مارسه النظام واستخدامه القوة الوحشية وفرض الحصار الخانق لمدة خمس سنوات هو ليس السبب الوحيد للسيطرة على الغوطة، فهنالك تكتيكات وعوامل أخرى لعبت أيضاً دوراً مهماً، فالخصومات الداخلية والمحادثات السرية والروابط عبر خطوط الجبهات والتي تشكلت خلال سنوات الصراع في سوريا لا تقل أهمية عن ذلك.

لقد استغل بعض القادة الموالين للنظام الروابط الاجتماعية والاقتصادية التي تربط دمشق والغوطة الشرقية، لتقسيم المعارضة، وهي ليست مهمة صعبة، وفق "فورن بوليسي".

إن الوضع في الغوطة الشرقية معقد، فالفصائل الرئيسة كانت تعاني من انقسامات ومشاكل فيما بينها حول أرباح التهريب في الغوطة الشرقية، بحسب المجلة. وقبل الهجوم الحالي لقوات النظام عانت الغوطة من انقسام ثلاثي، فإلى الشمال، يسيطر "جيش الإسلام "على دوما (أكبر مدينة في المنطقة)، بينما يسيطر منافسه "فيلق الرحمن" على ضواحي دمشق في أقصى الجنوب (القطاع الأوسط)، في حين حرستا الصغيرة تقع تحت سيطرة أحرار الشام.

وتقول المجلة إن بشار الأسد استفاد من هذه الانقسامات عندما شنت قواته هجومها في شباط الفائت، واتجهت القوات مباشرة إلى المنطقة الهشة والضعيفة التي تقع بين المناطق الثلاثة، مما أدى إلى تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاث مناطق. في منتصف الهجوم، بدأت وسائل الإعلام الموالية للنظام ببث مقاطع فيديو لاحتجاجات في مناطق من الغوطة مثل مسرابا وكفر بطنا وحمورية، حيث رفع المتظاهرون صور الأسد وأعلامه. وطالما شعر السكان المحليون بالإحباط من الفصائل في الغوطة الشرقية.

ويصف التقرير الاحتجاجات بالمهمة كونها تظهر الموالين وقد شعروا بالأمان الكافي للخروج من مخابئهم، وأن النظام ما زال يملك بعض خيوط السيطرة والنفوذ في المنطقة، تمثلت هذه الخيوط بشبكة من الجواسيس والمتعاطفين والعلاقات القائمة على الاستغلال. وضرب المجلة مثلاً على ذلك، تجنيد قادة العشائر الموالين للنظام، والذين بدورهم بدأوا العمل على إقناع المدنيين والمقاتلين في مناطقهم للتخلي عن المعارضة.
 

خصوصيات مناطق الغوطة، وتجارة الحرب

"سرعان ما ظهر "المنفوش" كشخصية محورية في الاقتصاد السياسي للمنطقة، وكان قادراً على التنقل بشكل منتظم عبر خطوط الجبهات بين المعارضة والنظام لإدارة مصنع الألبان في مسرابا"

أما مسرابا، البلدة الصغيرة التي تقع في موقع استراتيجي بين المناطق الثلاث في الغوطة، والتي تتمتع منذ فترة طويلة بمكانة خاصة في اقتصاد الحرب في الغوطة الشرقية. في عام 2014. وتقول المجلة الأمريكية إن النظام سلم "محي الدين المنفوش" وهو أحد أبناء مسرابا، احتكاراً غير رسمي للتجارة بين دمشق والقطاع المحاصر. وذلك بالتنسيق مع كل من قادة المعارضة وقوات النظام، وسرعان ما ظهر "المنفوش" كشخصية محورية في الاقتصاد السياسي للمنطقة، وكان قادراً على التنقل بشكل منتظم عبر خطوط الجبهات بين المعارضة والنظام لإدارة مصنع الألبان في مسرابا، في الوقت الذي يزرع فيه شبكات المحسوبية، نظراً لدوره كمصدر وحيد للواردات الغذائية الواردة إلى الجيب المليء بالجوع، بحسب التقرير. وعندما بدأ الهجوم، توسطت شركة منفوش في صفقة حيّدت مدينته (والمصنع) عن القتال، مما سمح لقوات النظام بالسيطرة على مسرابا وتقطيع الغوطة بداية إلى قطعتين، ثم ثلاث قطع.

أما في حرستا، التي تقع تحت سيطرة "أحرار الشام"، وهي فصيل عسكري مدعوم من تركيا- بحسب المجلة - وتسيطر على مناطق في شمال غرب سوريا. وإذا حكمنا من خلال خطاب قيادتها، فسيكون من الصعب التأثير في أحرار الشام، إلا أن المقاتلين في حرستا لا يرفعون إلا علم فصيل (أحرار الشام). ويقول التقرير إن هؤلاء المقاتلين من "أحرار الشام" هم من أبناء حرستا المحليين الذين كانوا على صلة بشبكة من المهربين الذين سبق لهم تسويق أنفسهم كمقاتلين في الجيش السوري الحر، أو متدينين، أو جهاديين متشددين، أو أي شيء آخر كان مناسباً.

وفي آذار، بدأ الأشخاص في حرستا بالصعود على متن حافلات لإجلائهم إلى شمال سوريا. ويقول التقرير "بعد مغادرتهم مباشرة، انطلق مسلحون موالون للأسد لنهب المنطقة، متجاهلين نداءات المفاوضين المعينين من قبل النظام الذين وعدوا المعارضة بعدم حدوث شيء من هذا القبيل."
 

انضمام مئات المقاتلين إلى قوات النظام بقيادة "بسام ضفدع"

وبالحديث عن ضواحي دمشق في أقصى الجنوب، والتي كانت مستهدفة بشراسة غير مسبوقة من قبل القوات الجوية التابعة للنظام وروسيا. تنقل المجلة عن محمد لحام، أحد قادة "فيلق الرحمن"، قوله: "روسيا تقتل الجميع، النساء والأطفال قبل الرجال". لم يكن انهيار الثوار في الضاحية الجنوبية من المنطقة بسبب القصف فحسب، بل كان نتيجة انتفاضة مؤيدة للأسد. بل أيضاً نتيجة تمرد مناصر للأسد بقيادة "بسام ضفدع"، وهو واعظ صوفي يعمل في منطقة كفر بطنا.

ويقول توماس بيريت، الخبير البارز في الحركات الإسلامية في سوريا في تصريح إلى المجلة الأمريكية "إن ضفدع هو شيخ من معهد الفتح"، وكان هذا المعهد أحد أعمدة المؤسسة الدينية السنية المدعومة من النظام، وانضم العديد من طلاب المعهد من الغوطة الشرقية إلى الثوار بعد عام 2011.

وفي عام 2007، لم ينجح "ضفدع" في الحصول على مقعد برلماني، ويساعد هذا السجل لضفدع في عمله مع النظام "على فهم عودته إلى حضن الوطن"، حسب وصف بيريت.

وتشير تقارير من عام 2011 إلى أن "ضفدع" انضم إلى المعارضة، ويقول البعض إنه كان يعمل في جناح كفربطنا لدى "فيلق الرحمن"، لكن يبدو أن تحوله إلى قضية الثوار كان سطحياً. وتنقل المجلة عن مصدر داخل الغوطة الشرقية: "لقد مال نحو النظام منذ بداية الثورة".

في الوقت الذي بدأ فيه الهجوم الأخير، بدأ "ضفدع" يدعو المقاتلين إلى الاستسلام وإقامة محادثات سلام مع النظام من خلال مكتب وزير الكهرباء، محمد زهير خربوطلي، الذي تنحدر عائلته من كفر بطنا. بينما تعهّد زعيم "فيلق الرحمن" عبد الناصر شمير بالرد على أي محاولة لإجراء مفاوضات خارج نطاق صلاحياته "بقبضة من حديد". بحسب المجلة.

 وبدأ "ضفدع" بتنظيم وتسليح طلابه وأنصاره في كفر بطنا، وساعد على ذلك توافر الأسلحة النارية بسهولة لأي شخص لديه المال في الغوطة الشرقية - وعلى ما يبدو، كان "ضفدع" يمتلك المال.

أوضح مصدر مجهول في الغوطة الشرقية قائلاً: "يمكن القول إن هناك خلايا نائمة حاولت السيطرة على عدة مناطق في كفر بطنا". "بعد ساعتين من بدء انتشارهم، بدأت قوات النظام هجومها من محورين في نفس الوقت، وكان على رأس القوة المهاجمة المئات من الشباب المحليين والمتمردين الذين تحولوا للقتال إلى جانب النظام بقيادة "ضفدع".
 

الخصومات ما زالت مستمرة

وتقول المجلة إنه رغم هزيمة الثوار، فإن الاقتتال فيما بينهم ما زال مستمراً، حيث يتهم كل من جيش الإسلام وفيلق الرحمن بعضهم البعض بخيانة الغوطة الشرقية.

لقد تبين أن خصومات المعارضة التي لا تنتهي هي بطاقة الأسد الرابحة التي تسمح له بالسيطرة على مناطق الثوار الواحدة تلو الأخرى، بينما يستخدم النظام النفوذ الاجتماعي والاقتصادي الكبير الذي يتمتع به لتقسيم وتقويض أعدائه بطرق لا يمكن رؤيتها إلا بشكل متقطع للعالم الخارجي.

وتضيف المجلة "من بعيد، قد تبدو حرب سوريا دوامة من العنف غير المنطقي. ولكن خلف كل الفوضى والدمار، يميل الزعماء المحليون إلى العمل وفق منطقهم الخفي للعلاقات الشعبية غير الرسمية، مما يخلق طبقة غير مرئية من السياسة يفهمها فقط الأشخاص الأكثر ارتباطا بها - وهم السوريون أنفسهم، ضمن المأساة التي تتوالى فصولها."

 

مقالات مقترحة
بفيروس كورونا.. وفاة بهجت سليمان السفير السابق للنظام في الأردن
لقاحات كورونا الصينية تصل إلى سوريا يوم غد الخميس
تركيا.. فرض غرامة مالية كبيرة على سوريين بسبب حفل زفاف في أنقرة