"فواز حداد.. روائي الذاكرة السورية ومحنة المثقف"، كتاب للباحث والناقد السوري صبحي دقوري، صدر حديثاً عن دار "كنعان" للنشر، وهو دراسة معمقة في تجربة الروائي السوري بوصفه أحد أبرز من حولوا المأساة السورية إلى ذاكرة سردية حية، وكشفوا عبر الرواية خفايا الاستبداد وتصدعات المجتمع ومحنة المثقف وصراع الإنسان مع الخوف.
يتتبع الكتاب تحولات عالم فواز حداد الروائي، بدءاً من رواية "موزاييك دمشق (39)" و "المترجم الخائن"، إلى "جنود الله"، و"(السوريون الأعداء"، و"جمهورية الظلام"، و"الروائي المريب".
يقول المؤلف في تقديم الكتاب: حين لا تتكلم الذاكرة بصوت مستقل، فإنها ترتب ما يروى. تختار الشخصية حدثاً وتغفل آخر، وتعود إلى صورة بعينها لأن الحاضر أيقظها، لذلك يمكن اعتبار الذاكرة راوياً خفياً يشارك في بناء الحبكة ويحدد مواضع الصمت.
هذا الراوي غير محايد. الحنين قد يجمل والذنب قد يطمس، والخوف قد يقطع التسلسل، لكن التشوه نفسه معلومة يكشف العلاقة المضطربة بالماضي، حين تعجز الشخصية عن تذكر اسم أو تتذكر تفصيلا تافهاً بوضوح، تقول الذاكرة شيئاً عن الجرح لا عن الواقعة فقط.
الرواية تمنح القارئ فرصة مقارنة الذكريات بالأصوات والوثائق، من الفروق يظهر التاريخ المحتمل. لا توجد ذاكرة كاملة، لكن تقاطع الناقص قد يكون أصدق من رواية رسمية تزعم الاكتمال. وهكذا تتحول هشاشة التذكر إلى قوة معرفية حين يعترف بها.
وتتضح قوة الذاكرة الخفية حين تتكرر صورة من غير تفسير مباشر. التكرار لا يعني أن النص نسي التقدم، قد يكون علامة على أن الشخصية عالقة في نقطة لم تستطع تجاوزها. عندئذ يصبح الشكل نفسه محاكاة لحركة النفس لا مجرد وعاء لحكايتها.
فواز حداد
فواز حداد كاتب سوري من مواليد دمشق سنة 1947، حائز على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق. كتب القصة القصيرة والمسرح والرواية، لكنه لم ينشر أياً منها حتى سنة 1991. شارك كمُحكِّم في مسابقة حنا مينه للرواية، ومسابقة المزرعة للرواية في السويداء. كذلك في الإعداد لموسوعة "رواية اسمها سورية".
نشرت مجموعته القصصية الوحيدة، وهي “الرسالة الأخيرة”، في العام 1994، وأول رواية "موزاييك، دمشق 39" في العام 1991، ومنذ ذلك الحين توالت أعماله خصوصًا في الرواية، وآخرها الذي صدر في العام 2025 بعنوان "الروائي المريب".
رُشِّح عن رواية "المترجم الخائن" للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) ضمن القائمة القصيرة لعام 2009، ورُشِّحت روايته "جنود الله" لجائزة البوكر ضمن القائمة الطويلة لعام 2010، وترجمت إلى الألمانية تحت عنوان "سماء الله الدامية" عن دار نشر أوفباو. ورُشِّح أيضاً لجائزة روكرت الألمانية لعام 2013 عن الرواية نفسها.
وُصف حداد بأنه "من أبرز الروائيين السوريين القلائل الذين واكبوا الثورة السورية، واستقصوا في تفاصيلها وأسبابها ونتائجها، معبرًا عن تضامنه المطلق معها".
أعمال حداد
- موزاييك دمشق 39 رواية، ط1 عام1991 عن دار الأهالي، ط2 عن دار التكوين عام 2007.
- تياترو 1949: رواية، ط1 عام 1994 إصدار خاص، ط2 عن دار التكوين عام 2007. حُوِّلت إلى عمل مسرحي عُرض في دمشق.
- صورة الروائي- رواية، ط1 عن دار عطية 1998، ط2 عن دار التكوين 2007.
- الولد الجاهل- رواية، ط1 عن دار الكنوز الأدبية عام2000، ط2 عن دار التكوين عام 2007.
- الضغينة والهوى- رواية، ط1 عن دار كنعان عام2001، ط2 2004، طبعة جديدة عن دار رياض الريس عام 2010. حُوِّلت إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان "الدوامة".
- مرسال الغرام- رواية، عن دار رياض الريس عام 2004.
- مشهد عابر- رواية، عن دار رياض الريس عام 2007.
- المترجم الخائن- رواية، عن دار رياض الريس عام 2008.
- عزف منفرد على البيانو- رواية، عن دار رياض الريس عام 2009.
- جنود الله- رواية، عن دار رياض الريس عام 2010.
- خطوط النار- رواية، عن دار رياض الريس عام 2011.
- السوريون الأعداء- رواية، عن دار رياض الريس عام 2014.
- مجموعة قصص قصيرة تحت عنوان "الرسالة الأخيرة"، 1994.
- الشاعر وجامع الهوامش- رواية، عن دار رياض الريس عام 2017.
- تفسير اللاشيء- رواية، دار رياض الريس، بيروت 2020.
- يوم الحساب- رواية، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، 2021.
- جمهورية الظلام- رواية، رياض الريس، بيروت، 2023.
- الروائي المريب- رواية، رياض الريس، 2025.
