icon
التغطية الحية

فندق "سيرينا" يستضيف مفاوضات واشنطن وطهران.. من يملكه وما الأحداث التي شهدها؟

2026.04.11 | 11:15 دمشق

آخر تحديث: 2026.04.11 | 15:48 دمشق

hg
فندق "سيرينا إسلام أباد" الذي يستضيف مفاوضات واشنطن وطهران ـ غيتي
تلفزيون سوريا ـ سامر القطريب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- فندق سيرينا إسلام آباد كمركز دبلوماسي: يُعتبر فندق سيرينا إسلام آباد مركزًا دبلوماسيًا عالميًا، حيث يحتضن مفاوضات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، ويقع في موقع استراتيجي بجوار وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية.

- الدور التاريخي للفندق: شهد الفندق لقاءات ومفاوضات سياسية هامة، مثل مفاوضات السلام الأفغانية، ويُدار من قبل شركة خدمات الترويج السياحي المحدودة، مما يجعله معلمًا معماريًا بارزًا في العاصمة الباكستانية.

- الدبلوماسية الهادئة لعائلة الآغا خان: يُرمز للفندق بالدبلوماسية الهادئة التي جسدها الآغا خان الثالث، وتستمر عائلة الآغا خان في نهجها الدبلوماسي والإنساني من خلال دعم الفئات الهشة واللاجئين.

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى العاصمة الباكساتنية إسلام أباد لمتابعة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة التي تعقد في فندق سيرينا " Serena Hotel"، يبرز الفندق كرمز ثقافي تاريخي وسياسي للدبلوماسية الهادئة، حيث شهد العديد من الاجتماعات اللقاءات السياسية المحورية، فمن يملك الفندق وما قصته؟

تعود ملكية فندق "سيرينا إسلام آباد " لصندوق الآغا خان للتنمية الاقتصادية (AKFED)، وذلك من خلال ذراعه المتخصص في السياحة المعروف بشركة خدمات الترويج السياحي (Tourism Promotion Services - TPS).

يُعد فندق "سيرينا إسلام آباد" اليوم أكثر من مجرد وجهة ضيافة فاخرة؛ إذ تحول إلى "غرفة عمليات" دبلوماسية عالمية، محتضناً واحدة من أكثر المفاوضات حساسية في القرن الحادي والعشرين، لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

رمزية المكان.. لحظات فارقة

تأتي استضافة الفندق لهذه المفاوضات في لحظة فارقة عقب أسابيع من التصعيد العسكري العنيف في المنطقة، الذي ترك آثاره على العالم. وتتجلى رمزية هذا الاختيار باعتباره حصنا دبلوماسيا يقع في قلب "المنطقة الحمراء" بإسلام آباد، بجوار وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية، مما يجعله مربعاً أمنياً بامتياز. وقد أُخلي الفندق بالكامل وحُجز لصالح الحكومة لتوفير بيئة معزولة تضمن سرية وسلامة الوفود، وعلى رأسهم نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.

ويأتي اختيار هذا الموقع تحديداً ليعكس أهمية الدبلوماسية الباكستانية في لعب دور "الوسيط الموثوق" الذي استطاع جمع الخصوم على طاولة واحدة بعد حرب ضارية أثرت على أسواق الطاقة العالمية. أما الجانب الأبرز فهو العمارة التي يمتاز بها الفندق والتي تجعله يحمل رسالة "سلام".

ووصل  نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى باكستان حيث  تُعقد اليوم السبت مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مناخ من انعدام الثقة بين الطرفين.

وكان في استقبال فانس الذي يرئس الوفد الأميركي إلى المفاوضات لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية قرب إسلام أباد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وفق وكالة فرانس برس. ويرافق فانس المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب.

أما المفاوض الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف فوصل مساء أمس الجمعة على رأس وفد يضم أكثر من 70 عضوا إلى إسلام أباد التي تحولت إلى مدينة أشباح بفعل إجراءات أمنية مشددة.

"العمارة كرسالة".. مفاوضات بصبغة شرقية

يدمج فندق "سيرينا" التراث الإسلامي مع فن شرقي إضافة لموقعه المطل على تلال مارغالا، ما يمنح المفاوضات صبغة شرقية أصيلة، بعيداً عن أروقة جنيف أو فيينا التقليدية، مما قد يوحي برغبة في إيجاد "حلول إقليمية" للملفات الشائكة.

يمزج فن العمارة في الفندق بين ثلاثة عناصر؛ الأول نجده في الفن الفارسي من خلال الرقة والزخارف والنقوش. والثاني يجده المتفاوضون في الفن الهندي المحلي، من خلال استخدام الحجر الرملي الأحمر والرخام الأبيض، وبالطبع الفن الإسلامي، وهو ما يمتاز به الفندق من خلال القباب والمآذن، والحدائق التي تتوسطها قنوات مائية.

إذا، بينما يتأمل المفاوضون الزخارف الحجرية والحدائق الغناء للفندق، تقع على عاتقهم مهمة شاقة: تحويل "هدنة الأسبوعين" الهشة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وستدور خلف الأبواب المغلقة ملفات حاسمة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي الإيراني وإيقاف تهديد دول الجوار.

أبرز اللقاءات التي عقدت في "سيرينا"

يُعد فندق "سيرينا إسلام آباد"، مقراً تاريخياً للدبلوماسية الهادئة، وشهد العديد من اللقاءات والمفاوضات السياسية الهامة، نظراً لموقعه الاستراتيجي في "المنطقة الحمراء" بالعاصمة الباكستانية ومعاييره الأمنية العالية.

ومجموعة فنادق سيرينا هي سلسلة فنادق دولية تعمل في مناطق متنوعة من أفريقيا ووسط وجنوب آسيا، وتشتهر بتصاميمها التي تدمج بين الفخامة والعمارة المحلية التقليدية. تدار عمليات الفندق في باكستان من قبل شركة "خدمات الترويج السياحي المحدودة"، ويشغل الأمير أمين الآغا خان منصب رئيس مجلس إدارتها.

يعتبر فندق "سيرينا" أبرز المعالم المعمارية في العاصمة الباكستانية، وغالباً ما يتم اختياره لاستضافة الوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية نظراً لموقعه الاستراتيجي ومعاييره الأمنية العالية، وقد استصاف عدد من الأحداث السياسة منذ تأسيسه، من أبرزها:

مفاوضات السلام الأفغانية: استضاف الفندق جولات متعددة من المباحثات المتعلقة بعملية السلام في أفغانستان، بما في ذلك اجتماعات لمجموعة التنسيق الرباعية (التي تضم باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة والصين).

الحوار الاستراتيجي الباكستاني الأميركي: شهد الفندق عدة لقاءات رفيعة المستوى ضمن إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين لمناقشة قضايا الأمن والاقتصاد.

القمم الإقليمية: استضاف الفندق وفوداً ومؤتمرات تابعة لمنظمات إقليمية مثل منظمة التعاون الاقتصادي (ECO) ومنظمة التعاون الإسلامي (OIC) عند انعقادها في باكستان.

"الدبلوماسية الهادئة"

بالحديث عن الدبلوماسية الهادئة التي يرمز إليها "سيرينا" لا بد من الإشارة إلى الدور الذي لعبه سلطان محمد شاه، الآغا خان الثالث، عندما كان رئيس عصبة الأمم. إذ يُعتبر سلطان محمد شاه شخصية دبلوماسية فريدة في تاريخ القرن العشرين، حيث جمع بين قيادته الروحية كإمام للطائفة الإسماعيلية وبين كونه رجل دولة دولياً من الطراز الرفيع.

سلطان محمد شاه "الآغان الثالث" ـ رئيس عصبة الأمم عام 1937 ـ (gettyimages)
سلطان محمد شاه "الآغان الثالث" ـ شغل منصب رئيس عصبة الأمم عام 1937 (غيتي)

شغل سلطان محمد شاه منصب رئيس عصبة الأمم في عام 1937، وكان أول آسيوي يتولى هذا المنصب الرفيع. تركز دوره في النزاعات الدولية على عدة ملفات محورية:

نزع السلاح والأمن العالمي

كان الآغا خان الثالث من أشد المؤمنين بضرورة نزع السلاح كوسيلة لمنع الحروب. ترأس وفد الهند في مؤتمر نزع السلاح بجنيف عام 1932. خلال رئاسته للعصبة، حذر مراراً من سباق التسلح في أوروبا، مؤكداً أن تراكم السلاح سيؤدي حتماً إلى صدام عالمي (وهو ما حدث فعلاً في الحرب العالمية الثانية).

الدفاع عن حقوق الشعوب المستعمرة

استغل منصبه في عصبة الأمم ليكون صوتاً للدول النامية والمستعمرة (خاصة في آسيا وأفريقيا). كان يرى أن السلام العالمي لا يمكن أن يتحقق طالما أن هناك شعوباً ترزح تحت وطأة الاستعمار دون تمثيل سياسي، وطالب بتوسيع نطاق العصبة لتشمل تمثيلاً حقيقياً لغير الأوروبيين.

الصراع في فلسطين (اللجنة الملكية 1937)

في فترة رئاسته للعصبة، كان ملف فلسطين مشتعلاً. ورغم أن قرارات العصبة كانت مقيدة بمصالح القوى العظمى، إلا أنه كان يتبنى موقفاً يدعو إلى العدالة والحفاظ على حقوق العرب المسلمين والمسيحيين في القدس، وحذر من العواقب الوخيمة لسياسات الانتداب البريطاني آنذاك.

محاولة منع الحرب العالمية الثانية

بذل جهوداً دبلوماسية مكثفة للوساطة بين القوى الأوروبية الكبرى (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) لتقليل حدة التوتر. اتسم نهجه بـ الدبلوماسية الهادئة، حيث كان يؤمن بأن الحوار المستمر هو البديل الوحيد للدمار الشامل.

قضايا اللاجئين والعمل الإنساني

دفع باتجاه تعزيز دور العصبة في القضايا الاجتماعية والإنسانية، معتبراً أن النزاعات السياسية غالباً ما تنبع من الفقر وانعدام الفرص الاقتصادية، وهو النهج الذي استمرت عليه عائلته لاحقاً من خلال "شبكة الآغا خان للتنمية".

كان دور سلطان محمد شاه في عصبة الأمم دور "المصلح العقلاني" الذي حاول تحويل المنظمة من نادي للقوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى إلى مؤسسة دولية قادرة على تحقيق سلام عادل ومستدام، وإن كانت الظروف السياسية الدولية حينها (صعود النازية والفاشية) قد أعاقت نجاح العصبة في مهمتها النهائية.

واليوم تنتقل الدبلوماسية الهادئة إلى سوريا حيث قدمت مؤسسة الآغا خان للتنمية دعما للسوريين، عبر التعهد بإنجاز استثمارات بقيمة 100 مليون يورو خلال عدة سنوات، هذا التبرع أعلن عنه زعيم الطائفة الإسماعيلية الحالي رحيم آغا خان في مؤتمر بروكسل للمانحين لدعم الشعب السوري، وسيتم إنفاقه بالتعاون مع منظمات دولية لدعم الفئات الهشة، خصوصاً اللاجئين في المخيمات.