فساد "كيبو" لم يمنع الإمارات التعامل معها لبناء مفاعلها النووي

تاريخ النشر: 17.08.2020 | 13:48 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ وكالات

تستمر الإمارات بالتعامل مع شركة "كيبو"على الرغم من التحذيرات الدولية من سلامة المفاعل الإماراتي، فرغم ظهور وثائق  تكشف فساد تحالف شركة "كيبو" الكورية الجنوبية المكلفة ببناء المفاعل الننوي الإماراتي، فإن حكومة أبو ظبي استكلمت تعاقدها مع الشركة، رافضة الاستجابة إلى المخاوف العالمية المتعلقة بمدى سلامة مفاعل "براكة" النووي.

الاتفاق على الصفقة

تعاقدت الشركة الكورية للطاقة والمياه لإنشاء المفاعل الإماراتي "براكة"، والذي يتكون من أربعة مفاعلات نووية، وتم الإعلان عن تشغيل أول مفاعل منها في الأول من شهر آب الجاري. 

الإعلان عن تشغيل أول مفاعل  ماهو إلا بداية لسلسلة من المشكلات التي تحيط به، بدءًا من سمعة الشركة المنفذة  للمشروع ومدى خبرتها، وصولاً إلى سلامة التنفيذ وعيوب التصميم.

وبدأت قصة التعاون الإماراتي لإنشاء المفاعل بعد ثلاثة أيام من وقوع كارثة تسونامي التي ضربت محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية في اليابان، وتحديدا في الـ 14 آذار عام 2011.

وحينئذ كان رئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ باك يحتفل مع ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، بوضع حجر أساس أول مفاعل نووي في الإمارات، في مشروع وصف بأنه "بداية صداقة عمرها 100 عام". 

هذا الاحتفال كان تتويجاً لفوز اعتبره موقع "تكنولوجي ريفيو" في نيسان 2019، شخصياً لباك، الذي استطاع بمكالمة هاتفية مع بن زايد في العام 2009 إقناعه باختيار ائتلاف تقوده الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو".

مساومات عسكرية

نشر موقع "تكنولوجي ريفيو" التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن، تقريراً سلط الضوء من خلاله على  قدرة باك في إقناع بن زايد باختيار "الائتلاف الكوري الجنوبي" لتنفيذ مشروع المفاعل بمبلغ  قدر بـ18.6 مليار دولار أميركي، وذلك عوضاً عن شركة فرنسية أكثر خبرة في إنشاء المفاعلات النووية. 

وأشار الموقع، أنه في ذلك الوقت "بدأت الشائعات تدور حول الصفقة التي عقدت بين أبو ظبي وسيول والتي رافقها عدد من المساومات، والتي كان من بينها تعهد باك سراً بتقديم دعم مسلح للإمارات في حال نشوب صراع عسكري". 

وأشار الموقع أن سيول بدأت منذ العام  2011 بنشر قوات خاصة في الإمارات.

سمعة سيئة

لم يمض على التعاقد الإماراتي الكوري الجنوبي أكثر من 3 سنوات، حتى ظهرت وثائق تحذر من الفساد المستشري في شركة "كيبكو"، وعدم التزامها بمعايير السلامة والتوصيات العالمية في تصاميمها. 

ورغم هذا استكملت أبوظبي تعاقدها مع الشركة وافتتحت المفاعل الأول "براكة" بمنطقة الظفرة، والذي يقع قرب الحدود الإماراتية السعودية، وأقرب للعاصمة القطرية الدوحة من العاصمة الإمارتية أبوظبي، بحسب وكالة الأناضول.

وأشارت تقارير في الـ 21 من أيلول عام 2012،  إلى وجود نشاط غير قانوني بين موردي قطع الغيار للشركة، واكتشف المدّعون أن آلاف الأجزاء المقلدة وصلت إلى المفاعلات النووية التي تتولي إنشاءها الشركة، وبينها المفاعل الإماراتي.

ورغم فتح تحقيق جنائي، أصرت "كيبكو" على أن المفاعلات التي تتولى مسؤوليتها آمنة، ودعمت مزاعمها بوثائق أمان لم يتم إثبات سلامتها من مصادر مستقلة.

وكشف بارك جون وون، مسؤول سابق في الشركة، أن "كيبكو" تخلت عن معظم سبل الأمان الإضافية المرتفعة السعر، ليتصاعد التحقيق الداخلي بـ "الشركة" في العام 2014، وليتحول بعدها إلى تحقيق بعيد المدى في الكسب غير المشروع، والتواطؤ، وتزوير الضمان، ليُحكم على 68 شخصًا متورطأ في الفساد، وأصدرت المحاكم 253 عامًا من السجن التراكمي.

وكان من بين الأطراف المذنبة كيم جونغ شين، رئيس الشركة الكورية للطاقة والمياه، وبارك يونغ جون المساعد المقرب للرئيس لي ميونغ باك، الذي حصل على رشوة من شين مقابل "معاملة تفضيلية" من الحكومة. 

مفاعل"بركلة" دون ميزات أمان

وأثار مؤسس المجموعة النووية الاستشارية بول دورفمان، في تقريره "طموح الخليج النووي مفاعلات جديدة في الإمارات" في العام 2019، عددا من المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن والبيئة في المفاعلات التي تبنيها الإمارات بالشراكة مع "التحالف الكوري الجنوبي".

وكشف التقرير عن وجود تشققات في مباني الاحتواء لجميع المفاعلات الأربعة أثناء عملية البناء، الأمر الذي يتطلب تعليق أعمال البناء أثناء إجراء الإصلاحات.

وأشار دورفمان، إلى أن تصميم مفاعل "براكة" لا يحتوي على ميزات أمان مثل المفاعل الإضافي أو الماسك الأساسي، وكلاهما من سمات التصميمات المتوقعة عادة في جميع المفاعلات النووية الجديدة في أوروبا"، وهي أحد المعايير التي فرضت على واقع إنشاء المفاعلات بعد كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي بأوكرانيا، في حقبة الاتحاد السوفييتي. 

وحسب دورفمان، تساعد هذه الميزات في الحد من إطلاق الإشعاع في حالة وقوع حادث أو هجوم متعمد على المنشآت النووية. مؤكداً أن "أي هجمة تنجح في استهدف مفاعل براكة، أو وقوع حادث في المحطة، سيكون لها تداعيات كبيرة على السكان المحليين".

وكانت وزارة الشؤون الخارجية القطرية، وجهت رسالة في شهر آذار عام 2019 ، إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت فيها، "إن محطة براكة النووية التي يجري إنشاؤها في دولة الإمارات تشكل تهديدا خطيراً للاستقرار الإقليمي والبيئة، مطالبةً، بوضع إطار عمل يخص الأمن النووي في منطقة الخليج.