فرضية العصا والجزرة بين واشنطن وأنقرة

تاريخ النشر: 18.05.2018 | 11:05 دمشق

آخر تحديث: 27.05.2018 | 03:25 دمشق

بدت السياسة الأمريكية في سوريا، مع نهاية العام 2017 وبداية العام الجاري، بين خيارين: مواصلة استراتيجية هزيمة داعش أو الانتقال إلى استراتيجية مواجهة إيران، حيث بدت السياسة الأولى غير كافية لتحقيق أهداف الثانية على الأقل في نظر الأمريكان، الذين أعلنوا أن هدف وجودهم في سوريا منذ دخولهم إليها هو القضاء على داعش.

تندرج هاتان السياستان ضمن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة في سوريا، مع الأخذ بعين الاعتبار اهتمامها بالملف السوري ووجوده على رأس الأجندة الأمريكية، ولكن حدث تطوران مؤخرا قد يدلان على أن الملف السوري لم يعد أولوية أمريكية، وأن صانع القرار الأمريكي تجاوز سوريا إلى منظور أوسع قد تُبنى عليه سياسته في المنطقة.

ففي نهاية آذار الماضي، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجميد 200 مليون دولار، كان وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون قد وعد بإرسالها إلى سوريا على شكل مساعدات من خلال البرامج الأمريكية على الأرض السورية، الأمر الذي أدى إلى تجميد عدد من هذه البرامج وربما كلها. وفي وقت لاحق، أبلغت منظمات أمريكية عاملة في الملف السوري، موظفيها بإنهاء وظائفهم خلال الشهور المقبلة.

التطور الثاني كان إعلان الرئيس الأمريكي نية بلاده الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي سيترتب عليه إعادة فرض حزمة من العقوبات على إيران. ويندرج ذلك في سياسة احتواء إيران وفرض ضغط اقتصادي عليها، قد يضمن - حسبما يأمل ترامب - الوصول إلى اتفاق أفضل، تقبل فيه إيران على سبيل المثال قيودًا دائمةً على تخصيب اليورانيوم وبرامج تطوير الصواريخ الباليستية.

ينبغي عدم إغفال احتمال قيام واشنطن بترك مفاجآت لتركيا في سوريا

يضع هذان التطوران - حسبما نفترض - تحديًا جديدًا أمام العلاقات الأمريكية التركية في المنطقة، حيث تخفف واشنطن ثقلها في شمال سوريا لصالح تركيا، مقابل تخلي تركيا - في ظل العقوبات الجديدة على طهران - عن جزء من علاقاتها الاقتصادية مع إيران.

طالبت أنقرة واشنطن بإصرار بإعادة النظر في تحالفاتها في الشمال السوري، وعرضت بدائل محلية للحلفاء المحليين للولايات المتحدة في سوريا من خلال عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون. وحيث أن السياق يظل افتراضيًا، فإنه يمكن أن تعمد الولايات المتحدة، بعد تجميد عدد من برامجها في سوريا، إلى التوصل لصيغة مع تركيا بشأن الشمال السوري ربما تشمل تسليم عدد من المناطق.

وفي السياق ذاته، وكما أعلنت شركة الطاقة الفرنسية “توتال” نيتها الانسحاب من إيران في ظل العقوبات الجديدة، قد تطلب واشنطن من أنقرة التحلل من التزامات اقتصادية بينها وبين طهران في إطار التسوية الجديدة.

بالنسبة إلى أنقرة، لا شك في أن حلحلة الوضع في الشمال السوري ستكون أمرًا مرحبًا به، إلا أن تخفيض مستوى العلاقات الاقتصادية مع إيران ربما يكون أمرًا صعبًا.

في النهاية، ووسط هذا السياق الافتراضي، ينبغي عدم إغفال احتمال قيام واشنطن بترك مفاجآت لتركيا في سوريا، خاصة أن روسيا - الحليف المفترض لتركيا - لم تلتزم باتفاقات خفض التوتر المبرمة بين زعماء البلدين، فكيف إذا ستلتزم واشنطن؟