عينٌ أُغلقت وعينٌ تَنظُر عليه.. سيناريوهات التصعيد ضد إيران

عينٌ أُغلقت وعينٌ تَنظُر عليه.. سيناريوهات التصعيد ضد إيران

الصورة
25 أيار 2019

على وقع التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس "دونالد ترامب" القاضية بمنع إيران من تصدير نفطها، ومنع الدول والشركات من شراء النفط الإيراني، وذلك ضمن سياسية العقوبات الأمريكية المتصاعدة ضدّ طهران، مما فجّر التصعيد والأزمة الحاليّة بين الطرفين، ولم يتوقف الأمر على هذا وحسب، بل شنَّ "ترامب" هجوماً حاداً على منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بذريعة عدم تجاوب المنظمة مع مطلب زيادة إنتاج النفط، كما واتّهمها بالتّلاعب في أسواق النفط العالمية.

 إنّ في تصدير النفط بالنسبة لإيران هو مسألة حياة أو موت، لأنّ إيرادات تصدير النفط هي من أهم موارد الميزانية الإيرانية، لكن الأمر أخذ أبعاداً كبيرة تَوضّحت من خلال ما أجاب عنه الرئيس الأمريكي لمحطة "فوكس نيوز" هل ستفرض عقوبات على الشركات الأوروبية المُتعاملة مع إيران؟ فردَّ الرئيس "نعم بالطبع" ذلك ما نفعله قطعاً.

وإذا أردنا التحدث عن دور إيران في زعزعة الاستقرار في المنطقة، سندرك حقيقة مآلات التصعيد الأمريكي عليها تحديداً، لإيران حضور إقليمي _لا يهدأ_ بسبب تأثيرها في عدد من القضايا الساخنة في المنطقة العربية، من خلال القوى التابعة لها (حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن ، وشيعة العراق ،البحرين ،الكويت والسعودية ) والتي تمثل امتداداً فكرياً وسياسياً وعسكرياً، فكانت تلك القوى "أذرع إيران" في زعزعة الأمن ونشاطات التّخريب والفوضى، فضلاً عن قوات "الحرس الثوري الإيراني" اليد اليمنى والمشاركة بشكل مباشر في حروب إيران خصوصاً في العراق وسوريا.

وإذا أردنا التحدث عن دور إيران في زعزعة الاستقرار في المنطقة، سندرك حقيقة مآلات التصعيد الأمريكي عليها تحديداً، لإيران حضور إقليمي _لا يهدأ_ بسبب تأثيرها في عدد من القضايا الساخنة في المنطقة العربية، من خلال القوى التابعة لها

أسباب التصعيد الأمريكي على إيران:

ترجع حالة التوتر الحاصلة بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعلان الرئيس "ترامب" انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، الذي استمر التفاوض حوله ثلاثة عشر عاماً وفق صيغة 5+1)) إلى غاية عام 2015 تمّ التوقيع عليه، ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 15/ يناير 2016، وفي مسألة إعادة فرض العقوبات فهي مازالت جارية بحقَّ طهران، بسبب مواصلتها للأنشطة النووية، حيث تُجري إيران بين الحين والآخر تجارب صاروخية لاختبار منظومتها الصاروخية البالستية الإيرانية، وباتت قادرة على استهداف القطع العسكرية الأمريكية في مياه الخليج العربي، والقواعد العسكرية الأمريكية المجاورة لمياه الخليج، الأمر الذي أغضب "إسرائيل" لما فيه من تهديد لأمنها، فأمن إسرائيل من أمن أمريكا، وهذا بدا واضحاً في مواقف الرئيس "ترامب" الحماسيّة تجاه التزامه بحماية أمن إسرائيل، لكن مع ذلك أبدى الرئيس الأمريكي استعداده للتفاوض حول اتفاق نووي جديد، ثم اتجهت "أمريكا" إلى مسار آخر في تصعيدها حينما أعلنت في أبريل 2019 اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، فضلاً عن قرار وقف الإعفاءات الخاصة بشراء النفط الإيراني، حتى وصل الأمر إلى نشر قطع بحرية استراتيجية، بينها حاملة الطائرات الأمريكية "إبراهم لينكولن" وقوة من القاذفات في حالة استنفار للرد على أي تهديد إيراني، فما كان من إيران إلا الرد الشديد والتهديد والوعيد بإغلاق "مضيق هرمز"

والسؤال: هل سيسبب إغلاق مضيق هرمز خنقاً دولياً؟

تنحو إيران كلما واجهت ضغوطاً أو عقوبات إلى التهديد بإغلاق المضيق، فمنذ قيام الثورة الإيرانية على نظام الشاه، إلى اليوم وإيران تتمتع بقوة وخبرة في البحرية الإيرانية، مما خوّلها لتتفوق على حجم وقوة البحرية الأمريكية (الأسطول الخامس الأمريكي)، حيث يعتبر "مضيق هرمز" هو المتنفس الأساسي لدى إيران، وبالتالي في حال إغلاقه سيصل الاقتصاد الإيراني إلى حالة من الخنق التام.

فإجراء الإغلاق لن يكون مجرد تصعيد في وجه الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وإنما سيكون خطوة عدائية ضدّ العالم كلّه، لكون المضيق يُعدّ منفذاً حيوياً، وعلى هذا الشكل ستخسر إيران علاقاتها الجيدة مع دولاً صديقة لها

فإجراء الإغلاق لن يكون مجرد تصعيد في وجه الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وإنما سيكون خطوة عدائية ضدّ العالم كلّه، لكون المضيق يُعدّ منفذاً حيوياً، وعلى هذا الشكل ستخسر إيران علاقاتها الجيدة مع دولاً صديقة لها، لكن عندما يصل الأمر لذروته وهو خطوة _تصفير صادرات النفط الإيرانية_ من قِبل أمريكا، وقتها خيار الإغلاق حاضر أمام الجميع لا مفر منه.

في هذا السياق يجدر بنا الإشارة إلى أنّ إيران تستطيع مواجهة الضغوط الأمريكية، لامتلاكها كروت ضغط على أرض الواقع، مثل: لجوئها إلى شن هجمات سبرانية (الأمن الإلكتروني) متكررة على المؤسسات النفطية بدول الخليج العربي.

دعم وتمويل هجمات إرهابية في الدول الحليفة "للولايات المتحدة الأمريكية" في المنطقة، كما تعمل إيران على استخدام _طائرات بدون طيار وصواريخ بالستية_ من خلال "وكلائها" لإثارة الفوضى وزعزعة الأمن، كالهجمات الأخيرة التي نفّذت على السفن الأربع في ميناء الفجيرة، وقبلها في عام 2017 أطلقت الصواريخ مراراً على السعودية.

أيضاً القيام بمضايقة السفن المارة عبر المضيق، وهذه المضايقات قد تولد سيناريو مشابه ل "حرب الناقلات" التي حصلت أثناء حرب الخليج الأولى، وعليه تراجعت السفن العابرة، وزادت أسعار البترول.

السيناريوهات المحتملة:

تباينت الرؤى والتحليلات حول التوترات الحاصلة والمتصاعدة بين واشنطن وطهران، إلّا أنه يمكن اختصار المشهد في سيناريوهات رئيسة وترجيح السيناريو الأقرب حصولاً:

الأول: استمرار لهجة التصعيد شفهياً:

في هذا السيناريو تستمر الولايات المتحدة في استخدام الخطاب المعادي _لإيران_ من أجل..

كسب الرأي العام الأمريكي بأنّ هناك دولة معادية منافسة تمثل تهديداً للعالم، وبالتالي يتهيأ الشارع الأمريكي باستباق الأحداث.

تعزيز مخاوف دول الخليج في عدم الاستقرار مما يضطرهم إلى تزويد أمريكا مزيداً من المكاسب والامتيازات المالية والدفاعية.

زيادة إدراك دول الخليج أهمية الولايات المتحدة في حماية الأمن القومي الخليجي، وبالتالي قطع الطريق عليهم في تطوير علاقاتهم الخارجية مع روسيا والصين.

الثاني: إشعال الحراك الثوري في إيران:

يستند هذا السيناريو إلى استمرار الولايات المتحدة في الضغط على إيران إلى الحد الذي يدفع النظام الإيراني لاستجابة المطالب الأمريكية، وينطلق هذا السيناريو من تردي الوضع الاقتصادي داخل إيران، وعليه تتجدد الاحتجاجات الشعبية من حين لآخر، وحالة تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني، ومعاناة الشعب من سوء أوضاعه المعيشية والأمنيّة والإنسانيّة، جعلته متذمراً حاقداً على النظام الحاكم، خصوصاً بين صفوف الشباب.

يستند هذا السيناريو إلى استمرار الولايات المتحدة في الضغط على إيران إلى الحد الذي يدفع النظام الإيراني لاستجابة المطالب الأمريكية، وينطلق هذا السيناريو من تردي الوضع الاقتصادي داخل إيران، وعليه تتجدد الاحتجاجات الشعبية من حين لآخر

تشير التحليلات إلى أنّ الهدف الأمريكي خلف هذا التصعيد هو "إسقاط النظام" واستبداله بنظام أكثر عدلاً واعتدالاً.

الثالث: التصعيد العسكري:

في مسرح السياسات كلّ شيء وارد وقوعه، سواء بشكل صراع عسكري مباشر أو حرباً بالوكالة، والأخيرة من خلال استخدام الولايات المتحدة لحلفائها الخليج، واستخدام إيران لوكلائها في المنطقة، ويعتبر قرار إيران في إغلاق مضيق هرمز شكل من أشكال التصعيد العسكري، بعد تردي أوضاعها بفعل "تصفير النفط الإيراني"

كانت هذه السيناريوهات مطروحة أمامنا والأقرب للواقع هو السيناريو الأول، استناداً على استراتيجية أمريكا وهي لابدّ من وجود فزّاعة تُرهب العرب وتحمي إسرائيل لعيون أمريكا، هذه الفزّاعة تفتت الجسم الداخلي للدول العربية بشكل طائفيّ مذهبيّ، وخصوصاً العراق وسوريا.

شارك برأيك