احتفل السوريون في مصر بعيدهم الأول بعد سقوط النظام، واستعادوا شعور الفرح الذي غاب سنوات طويلة بسبب التهجير واللجوء. ورغم تغيّر الظروف وخصوصية الاندماج بالمجتمع الجديد، حافظ السوريون على عاداتهم ونقلوا طقوس العيد إلى أماكن إقامتهم، بين الحنين للوطن والحرص على الهوية الثقافية.
استعدت المنتزهات السورية والمطاعم والمقاهي لاستقبال الزوار خلال أيام العيد، وازدحمت المحال التجارية التي تبيع الملابس والحلويات والمحمصات بالزبائن. ورغم تردي الوضع الاقتصادي لدى بعض السوريين، جهزت ربات البيوت منازلهن ونظّفنها، وأعددن أصنافًا متنوعة من الحلويات، واشترين الملابس بحسب المقدرة.
صلاة العيد والتجمعات العائلية
يتوجه السوريون صباح العيد إلى المساجد الكبرى في القاهرة والإسكندرية وغيرها من المدن التي يقيمون فيها لأداء صلاة العيد، في مشهد أعاد إلى أذهانهم ما اعتادوه في سوريا. بعد الصلاة، تبادلوا التهاني واجتمعوا في منازلهم لتناول "إفطار العيد" وشرب القهوة.
قال عبد الغني محمد (47 عامًا)، لموقع تلفزيون سوريا وهو سوري مقيم في حي الرحاب، إنهم يلتقون صباح العيد في المسجد مع الأصدقاء والأقارب، ويوزعون العيديات على الأطفال، ثم يتناولون الإفطار معًا في أحد المنازل أو المطاعم.
أما غادة معروف (36 عامًا)، وهي سورية تقيم في حي المعادي، فقالت إن العيد هذا العام مختلف، وإن شعور الخوف زال، ما دفعهم لاسترجاع تفاصيل العيد التي غابت بسبب الغربة.
ورغم بُعد بعض العائلات عن أقاربها، حرص السوريون في مصر على زيارة بعضهم بعضاً خلال العيد، سواء مع الأصدقاء السوريين أو الجيران المصريين. وقالت هبة الشيخ (38 عامًا)، المقيمة في الإسكندرية، إن عائلتها ما تزال في سوريا، لكنها تحرص مع زوجها على زيارة الأصدقاء والاحتفال معهم وأخذ الأطفال إلى مدينة الملاهي لتخفيف وطأة الغربة.
المنتزهات والمطاعم ومشاوير العيد
يربط السوريون العيد بالذهاب إلى أماكن تمتزج فيها الطبيعة بالترفيه، مثل الحدائق والمنتزهات وأماكن الشواء. في منطقة عرابي بحي العبور، تنتشر منتزهات على الطراز السوري، توفر خدمات متنوعة كالمساحات الخضراء، وألعاب الأطفال، والنافورات، وتقدم المأكولات والمشروبات والشيشة.
قال رامي سند، وهو سوري وصاحب منتزه في القاهرة، إن المكان يزدحم في الصيف والأعياد بسبب الأجواء والأسعار المناسبة، وإن الزوار يستطيعون إحضار طعامهم، ما يخفف التكاليف.
وفي شوارع الرحاب وأكتوبر، تنتشر المطاعم السورية إلى جانب المقاهي التي تستضيف حفلات غنائية وسهرات العيد. وقالت ميار خلف (26 عامًا)، وهي تقيم في حي المقطم، إنهم يذهبون مع العائلة إلى مطعم سوري يقدم حفلات غنائية وأغاني سورية ودبكة شعبية تعيد لهم ذكريات العيد.
حلويات بنكهة الحرية
وقف عماد الرابح (64 عامًا) أمام محل للحلويات السورية في حي مدينة نصر بالقاهرة، ليشتري للمرة الأولى حلويات العيد منذ مغادرته سوريا. قال عماد لموقع تلفزيون سوريا، إنه غادر سوريا عام 2013 بعد أن استشهد ابناه في الغوطة الشرقية، وإنه تعهّد بعدم الاحتفال بالعيد إلا بعد سقوط النظام.
وأضاف أن مصر كانت حنونة ولم يشعر بالغربة فيها، لكنه لم يشعر بفرحة العيد بسبب الحزن. "اليوم، يحق لنا أن نفرح. عانينا كثيرًا حتى وصلنا إلى هذه اللحظة"، قال عماد.
استعدت محال الحلويات السورية في المدن المصرية للعيد عبر تنسيق علب الحلويات وتوفير كميات كبيرة منها. ويقصدها السوريون والمصريون، وباتت تتمتع بشهرة بين المصريين بسبب نكهتها المميزة.
كما انتشرت المحمصات التي توفر المكسرات وشوكولا العيد وأنواع البن، وامتلأت بالزبائن قبل العيد وخلاله لشراء "ضيافة العيد".
