icon
التغطية الحية

عيد النوروز الأول بعد "المرسوم الرئاسي".. النار توقد بحرية فوق قمم الجبال

2026.03.21 | 06:38 دمشق

آخر تحديث: 2026.03.21 | 10:11 دمشق

احتفالات النوروز في عفرين - عبيدة الحياني
احتفالات النوروز في عفرين (عبيدة الحياني)
دمشق ـ زيد قطريب
+A
حجم الخط
-A

سيتمكن الحداد "كاوا"، في نوروز هذا العام، من الصعود بحرية إلى قمم جبال سوريا، ليوقد شعلة النار، احتفاء بمقتل الملك الظالم "زوهاك" قبل 2725 عاماً.

كما سيرتدي السوريون الكرد، أزياءهم الشعبية من "البشم والبركيز" والوشاحات العريضة، وإلى جانبهم النساء بثياب زاهية الألوان، مثل "الكراس" و"الهيلك" المزين بسلاسل الليرات الذهبية والقبعات المطرزة. فعيد النوروز أصبح بموجب المرسوم 13 الصادر في 16 يناير كانون الثاني 2026، عيداً رسمياً للسوريين، بكامل تنوعهم وغناهم الثقافي.

التحول من الأحادية، إلى المشاركة والتشارك، كانت لحظة تاريخية انتظرها الشعب طويلاً، فالسوريون الكرد، لم يكن يُسمح لهم بإحياء احتفالاتهم رسمياً في السابق، وفي مقدمتها عيد النوروز، لكن الإعلان الضخم الذي تصدر ساحة الأمويين منذ بداية آذار الجاري، كان يؤكد الحدث، ويشير إلى أن فرقة "آشتي" للتراث الكردي، ستقيم حفلاً بمناسبة النوروز على مسرح الأوبرا، كما يقام احتفال كبير في ملعب الفيحاء بمشروع دمر، عدا عن احتفالات شعبية في ركن الدين ووادي المشاريع.

من احتفالات النوروز في ريف حلب عام 2024 (تلفزيون سوريا)
من احتفالات النوروز في ريف حلب عام 2024 (تلفزيون سوريا)

 

انتفاضات وملاحقات وتحصيل حقوق

وبالعودة إلى الإحصاء السكاني الشهير عام 1962، الذي استبعد مئات آلاف السوريين الكرد من الجنسية، ليصبحوا في إثرها "مكتومي القيد"، وصولاً إلى انتفاضة عام 2004 في القامشلي، كان على الأكراد قضاء مناسباتهم في ظل الملاحقات والمنع والاعتقال، عدا عن الأعداد الكبيرة من الضحايا الذين سقطوا في المواجهات مع قوات الأمن.

يُسعد السوريين اليوم، تغير منهجية التفرد والإقصاء للسوريين الكرد، التي كانت سائدة أيام النظام المخلوع، ويأملون أن يتحول ذلك مع الوقت، إلى منهج يشمل السوريين جميعاً بغض النظر عن أعراقهم وطوائفهم وأديانهم.

يقول أبو إدريس، أحد أهالي حي ركن الدين بدمشق: "الثورة قامت من أجل الحرية والعدالة وتكريس المواطنة والديموقراطية، ويسعدنا أن نرى ذلك في أول نوروز رسمي يقام بعد الثورة".

قام السوريون الكرد بعدة انتفاضات وتظاهرات بعد انتفاضة 2004. منها تظاهرات القامشلي عام 2005، واحتجاجات نيسان 2011 قبل قيام الثورة، وصولاً إلى التمرد المسلح عام 2012. ما شكل مخزوناً دفعهم بشكل دائم للمطالبة بحقوقهم الثقافية والقانونية التي يضمنها الدستور.

مظاهر تغير المشهد تجاه السوريين الكرد، ظهرت قبل أيام من نوروز، المنتظر إحياؤه في 21 آذار الجاري، وذلك في مراسم عزاء للسياسي وعضو الهيئة الرئاسية لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" صالح مسلم، أقيم بدمشق، بحضور نخب سياسية واجتماعية، وهو ما رفع منسوب الأمل، لدى الكثيرين، بتغير المشهد الداخلي السوري ككل.

احتفالات عيد النوروز في عفرين عام 2025 (تلفزيون سوريا)
احتفالات عيد النوروز في عفرين عام 2025 (تلفزيون سوريا)

 

نوروز أم نيروز أم عيد الربيع والتجدد؟

لا يبدو الخلاف منطقياً حول أصول التسمية، أن كانت نوروز، أم نيروز، أم عيد الربيع والتجدد المتوافق مع انتهاء الشتاء وبدء الانقلاب الربيعي. فالتقديرات تشير إلى أن هناك 300 مليون شخص في العالم، يحتفلون بعيد النوروز سنوياً، مع تعديل في تاريخ المناسبة تبعاً لكل بلد.

ويتوزع المحتفلون بعيد النوروز، في سوريا والعراق وإيران ومصر وبعض دول البلقان وآسيا، والبعض يربطه بالديانة الزرادشتية، ويقولون إن "نوروز" تعني اليوم الجديد في اللغة الإيرانية والكردية. لكنه بالعربية يدعى "نيروز"، وفي مصر يرتبط بعيد شم النسيم، كما تتعدد الأساطير التي ترتبط بتفسير هذه المناسبة فيرجعه البعض إلى النصوص البابلية الأولى التي في أساطير عشتار وتموز وجلجامش.

الجميل في كل هذا، أن نوروز أو نيروز أو عيد الربيع، يعني للجميع التجدد والانبعاث والحياة، وهي معان يمكن أن تتحول لمنهج سياسي، يعتمد على لمّ الشمل والاعتراف بالآخر واحترام تفسيراته حتى لو كانت مغايرة.

يستدرك أبو إدريس، وصف المشهد في حي ركن الدين بدمشق، فيقول: "نحلم اليوم بأننا مشينا الخطوة الأولى على طريق المواطنة، واعتبار التعدد غنى، وربما تكون مشاركة السوريين من كافة الأطياف، في احتفالات النوروز، دليلاً على ذلك".

 

نوروز التجدد.. عيد لجميع السوريين

ينتظر السوريون مجريات احتفالات أعياد نوروز هذا العام، بفارغ الصبر، فهي أول تطبيق عملي للمرسوم 13 الذي أصدره الرئيس الشرع، كما يراه البعض امتحاناً لمعنى التنوع والغنى الثقافي، حتى على الصعيد الشعبي، إذ تعتبر مشاركة أبناء الشعب، من التلوينات المختلفة، وتبادل التهاني في المناسبات والأعياد، دليل عافية يكرس مبدأ المجتمع الواحد والجغرافيا الواحدة، كما تقول شيراز، وهي تهيىء نفسها لاحتفالات النوروز، وتضيف: "يحتاج السوريون قيامةً في المفاهيم والعلاقات الاجتماعية، لأنهم كانوا يجهلون أنفسهم طيلة السنوات السابقة، ولا يكاد الكثيرون منهم يعرفون أي شيء عن أخوتهم من بقية أبناء الشعب".

وتشير شيراز إلى أن عيد النوروز ليس مقتصراً على الكرد، بل يحتفي به العديد من مكونات الشعب السوري، ويتخذونه عيداً يحيون من أجله طقوساً مختلفة، مثل تحميص الحنطة وتوزيعها، إضافة لإيقاد شعلات من النار، باعتبار أن العيد معنيّ بالحياة والتجدد.

يبتسم أبو إدريس ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "عشنا حياتنا في ركن الدين، ولم يكن أحد يسأل عن طائفة جاره ولا عن انتمائه العرقي أو الديني والمناطقي.. لاشك أن نوروز هذا العام، يحمل الأمل بتجدد المجتمع وعودته للالتحام".