عاد الهدوء إلى مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، صباح السبت، بعد ساعات من التوتر والاستنفار الأمني الذي شهدته المدينة ومحيط سجن كوباني.
وشهدت مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، مساء الجمعة وفجر السبت، توتراً أمنياً أعقبه اضطراب داخل سجن المدينة واندلاع حريق في عدد من مهاجعه، وسط تضارب في حصيلة القتلى والجرحى.
وبحسب معلومات أوردتها نورث برس وموقع هاوار، فقد أسفرت التطورات داخل سجن كوباني عن مقتل 8 سجناء وإصابة 17 آخرين، بينهم حالات حرجة، في حين أفادت وسائل إعلام أخرى، بينها رووداو، بمقتل 9 سجناء وإصابة نحو 20 آخرين.
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر أمني أن حصيلة الضحايا بلغت 7 سجناء قتلى، إضافة إلى عشرات المصابين بحروق وحالات اختناق من جراء حريق اندلع خلال استعصاء داخل السجن.
كيف بدأت التوترات؟
بدأت التوترات في عين العرب على خلفية مقتل سامي شيخموس حسو، المعروف بلقب "سيبان"، وهو مقاتل سابق في قوات سوريا الديمقراطية، في منطقة رأس العين بريف الحسكة في 10 أيلول.
وأفادت صفحات محلية باختطاف سامي حسو، المعروف بـ"سيبان"، من مدينة الحسكة وقتله على خلفية ثأر عشائري مرتبط باتهامه بالضلوع في مقتل شابين قبل نحو عامين عند أحد حواجز "قسد" بريف المحافظة.
وعقب الحادثة، دان محافظ الحسكة نور الدين أحمد مقتل حسو، مؤكداً أن أمن المواطنين مسؤولية الدولة، وأن الأجهزة الأمنية والقضائية تلاحق المتورطين لإحالتهم إلى القضاء.
من جهتها، أعلنت قيادة الأمن الداخلي توقيف عدد من المتورطين بعد عمليات بحث بدأت إثر الاختطاف، وأسفرت عن العثور على جثة حسو قرب قرية الحلو.
وأثار مقتل حسو حالة من التوتر في عدد من مناطق شمال شرقي سوريا، بينها الحسكة وعامودا والقامشلي، قبل أن تمتد تداعيات الحادث إلى عين العرب.
احتجاجات واعتداءات على القوى الأمنية
وشهدت عين العرب وقفة احتجاجية طالبت بفتح تحقيق في حادثة مقتل حسو، إلا أن الاحتجاجات تحولت إلى أعمال شغب واعتداءات على عناصر ودوريات ومقار أمنية.
وقالت قوى الأمن الداخلي في حلب إن دورياتها انتشرت لتأمين الوقفة الاحتجاجية، قبل أن يقوم عدد من المشاركين برشق العناصر بالحجارة وإضرام النار في عدد من المقار الأمنية، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف عناصر الأمن.
وأظهرت تسجيلات مصورة متداولة إطلاق عناصر أمن النار في الهواء، في حين أظهرت تسجيلات أخرى محتجين وهم يرشقون الدوريات الأمنية بالحجارة.
وقالت قوى الأمن إنها أوقفت عدداً من المتورطين في الاعتداءات، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن آخرين، داعية سكان المنطقة إلى الهدوء وعدم الانجرار إلى ما وصفته بمحاولات زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي.
اضطرابات داخل سجن عين العرب
وفي وقت لاحق، انتقلت حالة التوتر إلى داخل سجن عين العرب، بعدما سادت حالة من الاضطراب بين السجناء على خلفية أنباء عن نية نقل عدد منهم إلى سجون في مدينة حلب.
وبحسب "نورث برس"، رفض سجناء عملية النقل، قبل أن يتطور الأمر إلى استعصاء داخل السجن، تخلله إشعال النيران في عدد من المهاجع، ما أدى إلى انتشار الدخان ووقوع حالات اختناق وحروق.
من يدير سجن كوباني؟
وتبرز في سياق الأحداث مسألة إدارة السجن، إذ تشير "سانا" إلى أن سجن عين العرب (كوباني) لا يزال تحت إدارة كوادر سابقة مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، رغم إعلان حل "قسد" ضمن ترتيبات الاندماج مع مؤسسات الدولة، ولم تتسلمه وزارة الداخلية السورية بصورة كاملة حتى الآن.
وفي ظل التوترات التي شهدتها كوباني، وجهت أصابع الاتهام إلى حركة "الشبيبة الثورية" بالوقوف وراء التصعيد في المدينة ومناطق أخرى من شمال شرقي سوريا.
وتُعرّف الحركة نفسها كتنظيم شبابي كردي، لكنها ترتبط بحزب العمال الكردستاني (PKK) وتتهم بأنشطة تجنيد للشبان والأطفال لصالح الحزب.