عودة اللاجئين السوريين إلى بيت الطاعة

عودة اللاجئين السوريين إلى بيت الطاعة

الصورة
09 تموز 2019

محمد برو

مدير مركز صدى لاستطلاع الرأي والأبحاث

قبل الحديث عن عودة اللاجئين السوريين عموماً، وذلك السعار الطائفي الممجوج، الذي نشهده لدى بعض مراهقي السياسة اللبنانيين، والذين يتلقون تعليماتهم وأوامرهم من أقبية فروع الأمن السورية. أتذكر ما حفلت به محاكم مصرية لعقودٍ عدةٍ خلت، حول مسألة إعادة الزوجة إلى بيت الطاعة كرهاً، وما رافقها من أصداء ثقافية كانت لها معززات فنية، من أفلام ومسلسلات أضاءت قبح المسألة، لا سيما أنها خرجت كالبعبع على المجتمع المصري، بعباءة دينية تكتسي طابعاً قانونياً، أو بالعكس.

ومعظمنا يذكر فيلم (أريد حلاً) والمنتج عام 1975 والذي لعبت دور البطولة فيه الممثلة فاتن حمامة 1975، حيث أحدث ضجيجاً في الساحة المصرية، وكان له تأثير كبير على الرأي العام المصري، إضافة إلى أنه كان سبباً، في تغيير قانون الأحوال الشخصية، في مصر عام 1978.

طبعاً لا تحتكر مصر وحدها هذه المكرمة، فالمؤسسة الدينية التقليدية في مصر، تنافسها وتسبقها شقيقتها المؤسسة التقليدية السعودية، شديدة البؤس، حيث إن معظم مقولاتها بحق المرأة، لا تعدو عن كونها مقولاتٍ، بحق أمَةٍ أو عبدةٍ، لها بضع امتيازات تجميلية، رغم التأكيد المتكرر شكلياً بأن الله كرّم المرأة، وأعطاها في شرعة الإسلام، ما لم تنله في حضارات خلت.

بذات الذهنية العتيقة والعفنة يتعامل النظام القمعي في سوريا وشركاؤه أو مستخدموه في لبنان مع اللاجئين السوريين بصفتهم

سيضغط أزلام الأسد في لبنان على جموع اللاجئين السوريين لترحيل شطر ضئيل منهم وحسب، فلبنان ليس بمقدوره ولا من مصلحته نزع ورقة التوت الوحيدة التي تستر عورته والتي يوفرها له اللاجئون السوريون 

عبيداً وأقناناً آبقين، أو ناشزون ينبغي إعادتهم إلى بيت الطاعة وهذا ليس بجديد على نظام معروف عنه استعباده للسوريين لعقود متتابعة فلا يقضون أمرا ولا يعقدون بيعا ولا يوقعون عقدا إلا بموافقة مباشرة من أحد فروعه الأمنية، حسب توزيع الإقطاعات، الأمر الذي وصل به في بدايات عام 2000 أن قطاعا من المعتقلين السياسيين السابقين يحتاجون موافقات أمنية ليتموا عقود زواجهم بمن يرغبون.

وبالعودة إلى مسألة اللاجئين وفرض إعادتهم إلى بيت الطاعة فإن هذه المعزوفة الجديدة يراد منها غير ما يوحي عنوانها، حيث سيضغط أزلام الأسد في لبنان على جموع اللاجئين السوريين لترحيل شطر ضئيل منهم وحسب، فلبنان ليس بمقدوره ولا من مصلحته نزع ورقة التوت الوحيدة التي تستر عورته والتي يوفرها له اللاجئون السوريون بما يرد لهم من مؤسسات دولية لإغاثة اللاجئين السوريين، والتي يتم نهب الشطر الأكبر منها عيانا أمام الجميع ومن قبل هؤلاء الأزلام الذين يثيرون فتنة إجبار اللاجئين على العودة.

كما أن نظام الأسد وداعميه الروس والإيرانيين ليس يرضيهم عودة اللاجئين السوريين وتخريب برنامجهم الذي اشتغلوا عليه سبع سنوات في تفريغ سوريا من كل ما يمت إلى تيارات المعارضة بصلة أو من نسيج اجتماعي حاضن ليصلوا إلى سوريا المتجانسة التي تناسب مقصدهم في إعادة إنتاج نظام الأسد وإبقائه واجهة لاحتلالهم

سيقوم النظام وكما فعل مرارا مع الأطراف التي قبلت المهادنة مكرهة أو ما سمي بالمصالحة سواء في غوطة دمشق أو في درعا أو غيرها فيعتقل ويعذب ويقتل الشطر الأكبر منهم.

سيتكرر الأمر بشكل أكثر دموية مع العائدين كرها من لبنان وستكون مقتلة وتعذيبا واعتقالا طويلا يردع كل من تسول له نفسه العودة من المهجرين السوريين، وليخرج النظام السوري من تهمة التسبب بالتهجير بريئا فهو يدعو أبناءه الضالين بكل عطف للعودة لكنهم يمتنعون.

وكما في مسألة العودة إلى بيت الطاعة الغرض الأهم منه هو إذلال الزوجة المفارقة وكسر كبريائها

الشيخ محمود الحوت لم يكن في يوم من أيامه إلا سادنا لهياكل الخنوع التي ترعاها الأجهزة الأمنية السورية واليوم يقوم بجولته بين دمشق والقاهرة وإسطنبول للمشاركة بهذه المهزلة المقيتة

وإعادتها أمة ذليلة وهضم حقها إن هي طالبت به، فإن الغرض من عودة اللاجئين إذلالهم وإذلال الآخرين بهم كما فعل حافظ الأسد بمسألة اعتقاله لمعارضيه حيث قهرهم وقهر المجتمع السوري عبرهم وعذبهم وعذب بهم إلى أن أحال المجتمع السوري برمته إلى مجتمع خاضع مذلول.

وكما هي الحال في مسألة بيت الطاعة حيث يعتمدون على سطوة رجال الدين في سوق القطيع إلى مذبحته فإنهم في مسألة إعادة اللاجئين لا يوفرون بعض أزلامهم الذين لم ينفكوا عن خدمتهم أمثال الشيخ محمود الحوت الذي لم يكن في يوم من أيامه إلا سادنا لهياكل الخنوع التي ترعاها الأجهزة الأمنية السورية واليوم يقوم بجولته بين دمشق والقاهرة وإسطنبول للمشاركة بهذه المهزلة المقيتة "إعادة اللاجئين إلى أقبية الوطن".

وإذا ما قام فريق مفاوض يوما بوضع شرط عودة المهاجرين أو المهجرين سيتبجح أطراف النظام وحلفاؤه أن هذا الشرط هذر زائد فالنظام دعا أبناءه للعودة والأبناء امتنعوا وبابه دائما كصدره وفروعه الأمنية مفتوح دفئه للراغبين بالعودة.

صرخة الممثلة القديرة فاتن حمامة في فيلمها أريد حلال ينبغي ألا تكون أمضى أثراً من صرخة شعبٍ قام يصرخ منادياً ومطالباً بحريته ونزف في سبيل ذلك من كريم دمائه فما كان صدى صرخته إلا بلاهة الصمم من مجتمع دولي يزعم بسخرية مرة أنه مدافع عن حقوق الإنسان.

شارك برأيك