عن المقاولات العسكرية الأمريكية في سوريا

تاريخ النشر: 02.06.2018 | 02:06 دمشق

آخر تحديث: 25.08.2018 | 19:21 دمشق

أعادت الأنباء عن مجموعة واغنر الروسية، التي سقط مئات من عناصرها بنيران أمريكية في دير الزور شرق سوريا، الحديث عن المتعاقدين الذين يقاتلون في المنطقة نيابة عن الدول الأجنبية مقابل المال. ومؤخرًا، اعترفت الولايات المتحدة بوجود مقاولين عسكريين لها في سوريا أيضًا.

فقد أقرت وزارة الدفاع الأمريكية لأول مرة، في تقريرها الربعي في نيسان الماضي، بوجود متعاقدين عسكريين في سوريا. قالت الوزارة إنها تتعاقد مع خمسة آلاف وخمسمئة وثمانية مقاتلين، في إطار الحملة للقضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا.

زادت أرقام وزارة الدفاع الأمريكية بمقدار خمسمئة وواحد وثمانين عن الأرقام التي أعلنتها في كانون الثاني الماضي، التي لم تشمل سوريا. وبيّنت الأرقام أن نصف المتعاقدين يحملون الجنسية الأمريكية، والباقي من السكان المحليين أو من دول أخرى.

تتركز مهمة المتعاقدين مع الولايات المتحدة في سوريا على التزويد بالغذاء والوقود ومعدات أخرى. ويقدم أكثر من ثلاثين بالمئة منهم الدعم اللوجستي والصيانة، وفقًا لتقرير البنتاغون، في حين يقدم سبعة وعشرون بالمئة آخرون الدعم وأعمال البناء للثكنات الأمريكية في المنطقة.

في عام 2015، تضاعف عدد المتعاقدين من القطاع الخاص في العراق مع وزارة الدفاع الأمريكية ثماني مرات

ويرى الزميل والخبير الاستراتيجي في مؤسسة أمريكا الجديدة بيتر سينغر، أن مهمة هؤلاء المتعاقدين تختلف عن مهمة نظرائهم المتعاقدين مع الروس، بقيام الآخرين بنشر وحدات عسكرية. وفي حين يشارك أكثر من 400 متعاقد أمني مع الولايات المتحدة في القتال، يتولى المتعاقدون مع روسيا مهمة حماية حقول نفط، للمساعدة في حماية الصناعة التي ساهمت بربع عوائد سوريا في عام 2010.

لا تشمل أرقام وزارة الدفاع المتعاقدين مع الأجهزة الأمريكية الأخرى. فرغم أن البنتاغون أعلن عن متعاقديه لأول مرة في نيسان الماضي، إلا أن وزارة العمل الأمريكية أعلنت في تقرير لها في عام 2017 مقتل اثنين من متعاقديها وجرح ستة آخرين.

يتعرض المتعاقدون مع الولايات المتحدة، للمخاطر نفسها التي يتعرض لها الجنود الأمريكان أو مقاتلو المعارضة. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته سحب قواته من سوريا - وعددهم ألفي عسكري - إلا أن مصير هؤلاء المتعاقدين ما زال غامضًا.

أشار الضابط الأمريكي المتقاعد توم مكوين في مقال في السابع عشر من نيسان الماضي، إلى أن هناك سبعة وأربعين ألفًا وأربعمئة متعاقد أمريكي في المنطقة، يعمل معظمهم في مهام لوجستية. يدعم واحدا وثلاثين بالمئة منهم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، ويعمل تسعة عشر بالمئة منهم في العمليات الأساسية في العراق وسوريا.

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته سحب قواته من سوريا - وعددهم ألفي عسكري - إلا أن مصير هؤلاء المتعاقدين ما زال غامضًا.

ويشير مكوين إلى أن التعاقد مع مقاولين هو “سلعة ثمينة” ضرورية لتنفيذ “وظائف حكومية أصيلة” لا يمكن لغيرهم القيام بها، حيث أن كل جندي لا يحرس بوابة إحدى القواعد أو أبراج الحراسة يقوم بأدوار أكثر أهمية.

مرّت التعاقدات الأمنية الخاصة بتحول كبير منذ غزو العراق، حين كان الموظفون الأمريكان يحصلون على أجور عالية لقاء توفير الخدمات الأمنية للقوات الأمريكية والدبلوماسيين الأمريكان. وظهرت لاحقًا الحاجة إلى التعاقدات الأمنية التي تقلل العبء المالي على الحكومة الأمريكية.

في عام 2015، تضاعف عدد المتعاقدين من القطاع الخاص في العراق مع وزارة الدفاع الأمريكية ثماني مرات، ليفوق العدد المتزايد للقوات الأمريكية التي كانت تدرب الجنود العراقيين وتقدم لهم المشورة في قتال تنظيم داعش. وفي ذلك الحين، نُظر إلى هذه الزيادة على أنها تأكيد لزيادة اعتماد الجيش الأمريكي على المتعاقدين بدلًا من الجنود الأمريكان لتنفيذ مهامه. وقد فاقت أعداد المتعاقدين في حربي العراق وأفغانستان، في بعض الأحيان أعداد الأفراد الأمريكان بالزي النظامي.

وبالنظر إلى ما سبق، لا تعدو الأرقام المعلنة - القليلة نسبيًا - من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، كونها مؤشرًا آخر على موقع سوريا المتأخر في سلم أولويات الإدارة الأمريكية، التي ما زالت تخفض في استثمارها المالي والسياسي في البلد المنهك بشريًا وماليًا، ودلالةً أيضًا على خفض الاستثمار المادي الأمريكي في المنطقة برمتها عبر الاستعانة بمقاولين يقللون الكلفة المالية والبشرية على صانع القرار الأمريكي، الذي قد لا تتجاوز مخاوفه واهتماماته الحقيقية حدود بلاده.