على غرار درعا البلد.. اتفاقيات "تسوية" مستمرة في الريف الغربي

تاريخ النشر: 19.09.2021 | 15:07 دمشق

تواصل قوات نظام الأسد بدعم روسي فرض اتفاقيات "التسوية" في مدن وبلدات ريف درعا، وذلك على غرار ما جرى في أحياء درعا البلد، التي حاصرها "النظام" لأكثر من شهرين.

وقالت مصادر لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ قوات النظام بدأت، صباح اليوم الأحد، تنفيذ أول بنود اتفاق "التسوية" في مدينة طفس شمال غربي درعا، والذي أُبرم بين "النظام" ولجنة التفاوض في المدينة، يوم الخميس الفائت.

واقتصرت بنود الاتفاق على تسوية أوضاع المطلوبين من أهالي مدينة طفس، وتسليم أسلحتهم الخفيفة، ووضع 3 نقاط عسكرية، إضافةً إلى حملة تفتيش تنفّذها قوات النظام في أجزاء من المدينة.

وبحسب المصادر فإنّ النقاط العسكرية الثلاث التي ستوضع في طفس، هي نقاط أمنيّة تابعة لـ نظام الأسد وكانت موجودة سابقاً، قبل نهاية شهر تموز الماضي، ومواقعها عند مبنى البريد، ومشفى طفس، وثكنة الأغرار شرقي المدينة.

سيناريوهات "تسوية" مُعادة في درعا

واتفاقات "التسوية" التي تجري حالياً في ريف درعا، هي ذاتها التي جرت في أحياء درعا البلد، مؤخّراً، حيث تشير المصادر إلى أنّ "النظام" يكرّر سيناريوهات "التسوية" نفسها بحثاً عن نصر إعلامي متجدّد في المنطقة.

أبو محمود الحوراني الناطق باسم "تجمّع أحرار حوران" قال لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ "الفروقات في الاتفاقيات غير موجودة لأن التسوية نفسها والسيناريو نفسه، والنظام  يعمل على منطقة منطقة".

وأوضح "الحوراني" أنّ "السلاح الذي جرى تسليمه في بلدتي المزيريب واليادودة غربي درعا، مؤخراً، يعود أساساً لعناصر  الفرقة الرابعة من أبناء المنطقة، الذين انشقّوا قبل شهر تضامناً مع أحياء درعا البلد، خلال الحملة العسكرية الاخيرة عليها".

وتابع "النظام يسعى لسحب السلاح الذي حصلوا عليه بعد انضمامهم للفرقة الرابعة، كما أن عمليات التفتيش التي تجري حالياً هي عمليات شكلية بسبب وجود وجهاء المناطق برفقة الشرطة الروسية، مما يمنع حدوث التعفيش من قبل عناصر النظام".

وأضاف "الحوراني" أنّ "الذي يحدث اليوم في مدينة طفس وما حدث في المزيريب واليادودة مُشابه لما حدث في درعا البلد، مع فارق أن السلاح الذي سيتم تسليمه في طفس الآن، هو السلاح الذي سيطر عليه مقاتلون محليون من أبناء المدينة بعد السيطرة على (تل السمن) شمالي المدينة، نهاية تموز الماضي".

وتعدّ مدينة طفس المعقل الرئيسي للثائرين ضد نظام الأسد في ريف درعا الغربي، وشهدت دخولاً لقوات النظام، شهر شباط الماضي، بعد اتفاق جرى بين النظام ولجنة الريف الغربي انتشرت على إثره قوات النظام في 3 نقاط مركزية بالمدينة، قبل أن يسيطر مقاتلو المدينة على تلك المناطق إضافةً لـ تل السمن، في ظل الحملة الأخيرة على درعا البلد".

توقّعات بإجراء اتفاقات تسوية في مناطق جديدة بريف درعا

قال أبو محمود الحوراني - الناطق باسم "تجمّع أحرار حوران" - إنّه من المتوقّع أن تجري اتفاقات "تسوية" في مدينة جاسم شمالي درعا وبلدة تسيل في الريف الغربي، إضافةً للمناطق التي حدثت فيها توترات، مؤخّراً، في "مسعى مستمر من النظام للحصول على انتصار إعلامي جديد، في حين لن يتغيّر شيء على أرض الواقع".

وأشار "الحوراني" إلى أنّ "المناطق التي جرت وتجري فيها اتفاقات تسويات، ستبقى كما كانت خارج سيطرة نظام الأسد، وستشهد حراكاً ثورياً مستمراً، بعد فترة قصيرة من تنفيذ التسويات الحالية".

اقرأ أيضاً.. اجتماع في إنخل لمناقشة إجراءات التسوية وتسليم السلاح

من جانبه قال اللواء المنشق محمد الحاج علي لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ "التسوية بين الغالب والمغلوب وبين الجلاد والضحية، وليس للأهالي في درعا البلد وعموم حوران خيارات أُخرى".

وأضاف "الحاج علي" أنّ "النظام يهدف من خلال التسويات إلى إخضاع المنطقة لسيطرته وسحب السلاح منها أولاً بأول، وبعد ذلك سيُطالب شبّان المنطقة بالخدمة العسكرية وزّجهم في أماكن يحتاج إلى وجودهم فيها".

ونفى "الحاج علي" أنّ "يكون هناك ضمانات حقيقة حالياً في الجنوب السوري، وإذا وجدت قد تكون ضمانات مؤقتة لكن بالمحصلة سيتنصلّون من هذه الضمانات أولاً بأول وينقلبون عليها، على غرار ما حدث مع عناصر التسويات في اتفاق 2018".

اقرأ أيضاً: درعا البلد.. اتفاقات عديدة والتفاف روسي على تسوية 201

كذلك نفى "الحاج علي" أنّ يكون الأهالي ووجهاء المنطقة يسعون إلى عودة قوات النظام وانتشارها داخل أحيائهم، مقابل ضمانات جدية تحمي أبناءهم من عمليات الخطف والاعتقال من قبل النظام"، مؤكّداً أنّهم "أُجبروا على التسويات بسبب التباين بين كفتي الصراع، فإنه لا يمكن  بأي شكل من الأشكال الموازنة بين مقاتلين محليين يملكون سلاحا فرديا مقابل جيش مدعوم بميليشيات أجنبية وطائفية وسلاح جوي روسي".

وكان أهالي درعا قد أصدروا بياناً، شهر آب الفائت، يتهمون فيه نظام الأسد بمحاولات إنهاء اتفاق التسوية التي جرت منتصف العام  2018، وذلك بإرشادات إيران الساعية لعرقلة التسويات، ويطالبون روسيا باحترام التزاماتها على اعتبارها الطرف الضامن للاتفاق".

تشير المصادر إلى ماهية الدور الروسي في الأحداث الأخيرة بمحافظة درعا، ما يطرح العديد من التساؤلات حول دورها وهل يقتصر على كون روسيا ضامناً لاتفاق التسوية فقط، أم أنّها مهيمنة على الأطراف المتصارعة لتصفية الوجود الإيراني في الجنوب السوري".