icon
التغطية الحية

على ضفاف النيل.. حفل إفطار جماعي للسوريين بمشاركة عربية

2025.03.28 | 12:19 دمشق

آخر تحديث: 28.03.2025 | 13:12 دمشق

النيل
حفل إفطار جماعي للسوريين بمشاركة عربية على ضفاف النيل ـ خاص
القاهرة ـ رائد برهان
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- نظّمت جمعية "سوريا الغد" الخيرية حفل إفطار جماعي في القاهرة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين السوريين والعرب، تخلله فقرات ترفيهية ومسابقات ثقافية، مما أضفى أجواءً من الدفء والبهجة رغم الظروف الصعبة.
- يأتي الحفل في ظل تحولات سياسية جديدة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مما يفتح الباب أمام السوريين للتفكير في العودة، رغم التحديات المستمرة.
- نظّمت الجمعية أيضاً حفل إفطار للأطفال الأيتام، حيث شارك 200 طفل في فعاليات ترفيهية، ويُقدّر عدد السوريين في مصر بنحو 150 ألفاً، مساهمين في الاقتصاد والمجتمع المصري.

نظّمت جمعية خيرية سورية حفل إفطارٍ جماعي على ضفاف نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة، حضره نحو 950 شخصاً من مختلف الجنسيات، يتقدمهم السوريون، إلى جانب عدد من السودانيين والفلسطينيين والمصريين، وذلك مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، الذي قد يكون الأخير للعديد من السوريين المقيمين في مصر، بعد التحولات السياسية الأخيرة التي فتحت الباب أمام عودتهم إلى وطنهم.

جاءت المبادرة بتنظيم هذا الحفل من جمعية "سوريا الغد"، وهي مؤسسة سورية غير ربحية تعمل على دعم اللاجئين السوريين في مصر منذ أكثر من عقد، حيث أُقيم الحفل مساء الأحد الفائت، وافتُتح بفقرة إنشادية قدّمتها فرقة سورية معروفة بأناشيدها التراثية والثورية، تبعتها لحظات الإفطار الجماعي مع أذان المغرب. وتضمنت المائدة وجبة أرز باللحم وتموراً وعصائر، في أجواء رمضانية تعبّر عن الدفء والتكافل.

وشارك في الحفل عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب رجال أعمال سوريين بارزين. كما شهدت الأمسية فقرات غنائية وإنشادية حماسية، شارك فيها الحضور بشكل تفاعلي، حيث رددوا أغاني الثورة السورية، خاصةً تلك التي اشتهر بها الشهيد عبد الباسط الساروت، الذي وقف الحضور لقراءة الفاتحة على روحه وعلى أرواح شهداء الثورة السورية.

كما تضمّنت الأمسية فقرات ترفيهية ومسابقات ثقافية للكبار والصغار، انتهت بتوزيع جوائز رمزية على الفائزين، مما أضفى على الحفل طابعاً أسرياً ومليئاً بالبهجة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها كثير من اللاجئين السوريين في مصر.

مناسبة رمضانية بنكهة العودة والأمل

وفي لقاء مع تلفزيون سوريا، أوضح ملهم الخن، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "سوريا الغد"، أن حفل "إفطار الخير" هذا تنظمه المؤسسة سنوياً منذ عام 2014، ويُدعى إليه نحو ألف شخص، معظمهم من السوريين المقيمين في مصر، إلى جانب شخصيات عامة وداعمين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

وأضاف الخن: "الهدف من هذه المبادرة هو تقوية الروابط بين العائلات السورية والعربية في مصر، وتعزيز روح التآلف والتعارف، بالإضافة إلى دعم الأسر الضعيفة نفسياً واجتماعياً ومادياً عبر منحها لحظة فرح وراحة وسط الصعوبات التي تمر بها".

وأشار إلى أن دعوات هذا العام شملت أيضاً عدداً من العائلات السودانية والفلسطينية، مؤكداً أن "التآخي العربي هو جزء من روح هذه المبادرة، وأن السوريين يدركون معنى اللجوء، ولهذا يحرصون على مشاركة هذه اللحظات مع غيرهم".

سقوط النظام.. وفتح أبواب العودة

وفي تطور وصفه كثير من السوريين بأنه تاريخي، سقط نظام بشار الأسد أخيراً بعد أكثر من عقد من القمع والعنف، ما مهّد الطريق أمام السوريين حول العالم للتفكير جدياً بالعودة إلى ديارهم. وقد عبّر القنصل السوري في القاهرة، بشار الأسعد، عن مشاعره في هذا الإطار خلال مشاركته في حفل الإفطار، قائلاً لتلفزيون سوريا: "كلنا سرور بهذه اللمّة السورية في جمهورية مصر العربية، وخصوصاً أن هذا هو شهر رمضان الأول بعد تحرير سوريا وعودتها إلى أهلها".

ورغم أن العودة لا تزال محفوفة بالتحديات الأمنية والخدمية في بعض المناطق السورية، فإن عدداً من السوريين في مصر بدأوا فعلاً بالإعداد للعودة، خاصة أولئك الذين يملكون ممتلكات أو فرص عمل مؤجلة في وطنهم. ويأمل كثيرون أن ترافق العودة تغييرات حقيقية في بنية الدولة السورية تكفل العدالة والحرية والكرامة.

لحظات لا تُنسى

ويأتي السوريون إلى هذا الحفل الرمضاني سنوياً من مختلف المدن المصرية. من بين هؤلاء، أبو سامر الناموس من مدينة داريا في ريف دمشق، الذي قال: "ألبي الدعوة لهذا الحفل كل سنة تقريباً رغم أنني أقطن في مدينة الإسماعيلية، التي تبعد نحو ساعتين عن القاهرة، وذلك نظراً لاستمتاعي بالأجواء والجمعة المميزة جداً للسوريين".

وعبّر الطفل عبد الله، البالغ من العمر عشرة أعوام، عن سعادته بالمشاركة في الحفل، خاصة أنه يعيش مع عائلته بمفردهم في مصر، قائلاً: "هذه أول مرة نصوم ونفطر فيها مع عائلات سورية أخرى في مصر. استمتعنا كثيراً، وشاركت في مسابقات الأطفال، وتناولت الفشار والحلوى, إنها فعلاً لحظات لا تنسى".

وللأيتام نصيب من السعادة في الشهر الكريم

وفي إطار أنشطتها الإنسانية والاجتماعية خلال شهر رمضان المبارك، أقامت مؤسسة "سوريا الغد" حفل إفطار مميزاً للأطفال الأيتام من الجنسيات السورية والفلسطينية والسودانية، وذلك في مدينة العبور الواقعة على أطراف العاصمة المصرية القاهرة.

شارك في الحفل نحو مئتي طفل، جرى استقبالهم في "أجواء حافلة بالودّ والفرح، حيث حرصت المؤسسة على توفير بيئة دافئة وآمنة تُشعر الأطفال بالاهتمام والرعاية", بحسب " الخن".

وتخلل الفعالية برنامج ترفيهي متنوع شمل عروضاً مسرحية مرحة، وفقرات فكاهية قدّمها مهرجون، إضافة إلى فقرة ساحر أضفت جواً من الدهشة والبهجة، إلى جانب مسابقات ثقافية وحركية شجعت الأطفال على التفاعل والمشاركة. كما جرى في نهاية الحفل توزيع الهدايا والعيديات على جميع الأطفال، في مشهد ترك أثراً إيجابياً عميقاً في نفوسهم.

السوريون في مصر.. حضور فاعل رغم التحديات

يُقدَّر عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو 150 ألفاً بحسب الأمم المتحدة، غالبيتهم يعيشون في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، إضافة إلى بعض التجمعات في مدن كالعاشر من رمضان ودمياط والإسماعيلية. وقد لعب السوريون دوراً اقتصادياً واجتماعياً بارزاً خلال السنوات الماضية، إذ أسهموا في إنعاش قطاعات اقتصادية متعددة، لا سيما في مجال الصناعات الغذائية والمطاعم والخياطة والأعمال الصغيرة.

ورغم غياب الدعم المؤسسي الحكومي المخصص للاجئين في كثير من الأحيان، استطاع كثير من السوريين الاندماج في النسيج المجتمعي المصري، وأنشأ العديد منهم مشاريعهم الخاصة التي وفّرت فرص عمل للسوريين والمصريين على حد سواء. ويُعرف عن السوريين حرصهم على التعليم، ما يفسر ارتفاع نسب التحاق أطفالهم بالمدارس رغم التحديات اللوجستية والمادية.

وفيما غلبت مشاعر الحنين على كثير من الحضور، لم يغب الأمل، إذ كان واضحاً أن السوريين، رغم الغربة والشتات، لا يزالون يحتفظون بروحهم الأصيلة، وبقدرتهم على صنع الفرح في أقسى الظروف، ومع اقتراب فجر جديد قد يعيدهم إلى وطنهم بعد سنوات طويلة من التشرد والانتظار.