علم الثورة السورية وتناطح "الإسلاميين" !

علم الثورة السورية وتناطح "الإسلاميين" !

علم الثورة السورية وتناطح "الإسلاميين" !
العلم الذي اقترحته حكومة الإنقاذ بديلا عن علم الثورة السورية(إنترنت)

تاريخ النشر: 16.11.2018 | 00:11 دمشق

آخر تحديث: 26.11.2018 | 04:58 دمشق

"الذنب الوحيد الذي لا يمكن غفرانه هو النفاق، فتوبة المنافق هي في حد ذاتها نفاق آخر"

وليم هازلت

 

إن القرار الملغوم المتخذ من قبل ما تسمّى: الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري، المنبثقة عن "حكومة الإنقاذ" في شمال سوريا _ المناطق المحررة _ ليس مجرد قرارٍ تم تدارسه وتعميمه من قبل (كتلة) جاءت بفعل طارئ، وينظر إليها بعين الرضا عبر "هيئة تحرير الشام"، إنما هو فخٌ خطير، أو بالأحرى، هو لغمٌ من ألغام _ الجولاني _ ومناصريه، ومؤيديه في هذه الهيئة وغيرهم، من ذوي اللحى المخابراتية؛ ويتمثّل أيضاً هذا القرار، بدس السمّ في العسل، وينطبق عليه المثل الشعبي" جاء كي يكحّلها فأعماها".

فعلى امتداد الثورة السورية، وخاصةً بعد ظهور أصحاب (الرايات الإسلامية) انتهاءً بتنظيم "داعش" الإرهابي، حاول الكثيرون من الذين يحملون أجندات قذرة تستهدف توجهات الثورة وأهدافها النبيلة، أن يفتكوا بكل عملٍ من شأنه تعزيز الثقة في نفوس الجمهور الثائر، أو يشوّهوا العمل السلمي والمدني النابع من رحم الثورة السورية والمنضوي تحت عنوان علمها، الذي سُفك لأجله دماء مئات الألوف من السوريين، علاوة على الدمار الذي لحق بسوريا من قبل عصابة آل الأسد وحلفائها الإيرانيين والروس.

هذه المصائب البشرية التي تتكاثر وتتهافت علينا من حين لآخر، بداعي "نصرة الشعب السوري"، ورفع _ كلمة الله العليا _ في بقاع الأراضي السورية، لم يعلموا أنّ الله قد فضحهم وعرّاهم أمام العالم قاطبةً، فهم ليسوا إلا مشاريع خراب للثورة السورية، بل إنهم من ساعدوا الغرب وكل محتل وغازٍ إلى جانب نظام الأسد، بوأدِ حراك الثورة، وجرّها إلى (الأدلجة) وطمس معالمها الحقيقية!

فقد نجد هنالك الكثير بين السوريين من يعمل بصدق وإيمان وإخلاص، لحماية أهداف الثورة السورية، لكن توجّهه وأفكاره ينبعان من منطلق ديني _ إسلامي _ وهذا ليس عيباً، ولا كفراً

فقد نجد هنالك الكثير بين السوريين من يعمل بصدق وإيمان وإخلاص، لحماية أهداف الثورة السورية، لكن توجّهه وأفكاره ينبعان من منطلق ديني _ إسلامي _ وهذا ليس عيباً، ولا كفراً؛ فالشعب السوري كما نعرف بالأكثرية ذو طابع (سني)، إنما ليس متشدداً، ولا إقصائياً.. فعلامَ يتسابق هؤلاء كي يعيدونا إلى "شعاب قريش"!؟ وهم على يقين أنّ الإسلام دين "براغماتي" ويتفاعل مع كل العصور والحضارات؛ وليس بالضرورة أن الذي يرتدي "بنطالاً وقميصاً وربطة عنق" غير ملتزم دينياً، فهنالك "مشايخ وعلماء دين" ناصروا الطاغية، بل الأبشع من ذلك، هنالك من لا تبارح جباههم "القِبلة" وكل حين تراهم ساجدين، تم تجريمهم بعمليات سرقة أموال يتامى، أو احتكار تبرعات وبيعها، أو حتى قضايا تحرش جنسي بأطفال ونساء؛ والأمثلة كثيرة، ودفاتر الثورة السورية مليئة بهذه النماذج الوصولية.

إن علم الثورة السورية الذي قضى لأجله كما قلنا مليون شهيد، واعتقل فداءً له مئات الآلاف من السوريين، يعتبر الرمز الأول والرئيس للقضية الإنسانية السامية (الحريّة) التي كافح الشعب السوري لنيلها، وهو عنوان كل دمعةٍ ذرفتها أم فقدت ابنها، وهو دليلُ الدروب التي تفضي إلى قبور الشهداء، والكفن الذي لُفّت به الأجساد الطاهرة؛ فهل يتحامقون هؤلاء بقرارهم هذا؟  أم يتناسون ويتنصلون من هذه الدماء التي أهرقت لأجلنا ولأجل أبنائنا كي يجتثوا الطاغية وزبانيته لتكون سورية حرّة من الظلم والجور!

كل السوريين الذين خرجوا رافعين هذا العلم في المدن والقرى السورية، يؤكدون ألا بديل عنه، ومن يرغب بــ" تفصيل " علمٍ على هواه، ورغبته ورغبة أسياده، فليفعل ذلك، ويضعه في غرفةِ ضيوفه، أو يدعه يرفرف فوق سطح منزله، وبذلك، سنرى في كل حيّ أو شارع (دولة سورية)؛ أي على سبيل التندّر: في دير الزور علم يحمل صورة "قرني بامية" وفي حلب برسمة "منقل الشواء"، وفي باقي المدن السورية، التي تؤيّد الطاغية" علم متجانس الألوان"؛ وتقولون إن الشعب السوري لم يُجن بعدُ؟!

 

إن علم الثورة السورية الذي قضى لأجله كما قلنا مليون شهيد، واعتقل فداءً له مئات الآلاف من السوريين، يعتبر الرمز الأول والرئيس للقضية الإنسانية السامية (الحريّة) التي كافح الشعب السوري لنيلها

لقد تعبنا من هؤلاء المتسلقين، الذين لولاهم نحن بألف خير؛ فماذا قدّم (جيش الإسلام) وقادته و"علمه" لأهل الغوطة ؟! وها هم أصحاب الخصى الكبيرة التابعة له، يفتتحون المطاعم الفارهة في المدن التركية السياحية، ويتأرجحون في المنتجعات ويتزحلقون برفاهية، ضاحكين، غير مبالين بأوجاع الشعب السوري، بعد أن نفّذوا مهامهم على أكمل وجه في حراسة مداخل دمشق!  وغيرهم، من قادة الفصائل الإسلامية، الذين عبثوا وتجبّروا، على غرار "جبهة النصرة"، ولم يكونوا ذات يوم إلا تياراً معاكساً لمطالب الشعب السوري الحرّ؛ فلقد أصبح لكل فصيل _علماً _ وكل ذي لحية عسكرية، مشروعاً، وأجندة خاصة به!

إذن، ما الفرق بين أجندات "داعش" وأفعالها، التي ضربت الثورة السورية في عمودها الفقري وهؤلاء الذين يريدون صبّغة عناوين الثورة بعبارات "دينية" يكمن خلفها مخططات مخابراتية ودفائن لا تمت إلى الإسلام بصلة ؟!

فإن " لا إله إلا الله محمد رسول الله" تحتاج إلى قلوب نظيفة، ونوايا صادقة، وهي في قلبِ كل مؤمن، وليس مطالباً منّا أن نطبعها ونعلّقها في الشوارع والبيوت!

وأخيراً، كما يقول النحات السوري "ميار يازجي" حول النزاعات بين الفصائل الإسلامية في سورية " اربطوا العنزة تبعكم، تيسنا ما بيفلت"، مسقطاً هذا المثل على التناطح والتلاقح بين هذه الفصائل، وبالتالي، كل هذا الصراع، لن يفضي إلى أية حلول، بل سيزيد من حالات التشرذم، والانبطاح لداعمي هذه الجهات كي يحكموا القبضة جيداً على نحورهم.

علم الثورة السورية هو البوصلة التي تشير إلى حرية السوريين والعرب، فالشعب السوري الذي خرج منتفضاً ضد الطاغية بشار الأسد ودول "أعداء الشعب السوري"، يكافح ويخوض معركة وجودية بالنيابة عن كل شعوب الأمة العربية والإسلامية.

 

مقالات مقترحة
النظام يستعد لإطلاق منصة إلكترونية للتسجيل على لقاح كورونا
رغم تفشي الوباء.. نظام الأسد يعيد فتح الدوائر الحكومية
حكومة النظام: انتشار كورونا في سوريا يتصاعد والوضع أكثر من خطير