عقوبات قانون قيصر ستخلق مستنقعاً يبتلع روسيا في سوريا

تاريخ النشر: 19.08.2020 | 14:02 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

قالت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية إن العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن تفترض أن المستنقع الذي تخلقه الولايات المتحدة في سوريا سيبتلغ روسيا بطريقة ما، على غرار ما حصل للقوات الأميركية في فيتنام والتي قتلت 58 ألف أميركي ومزّقت المصداقية الأميركية، وأضعفت نسيج المجتمع الأميركي.

ووصفت المجلة العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على نظام الأسد ضمن "قانون قيصر" بأنها "قسوة غير مبررة"، معتبرة أن الأسد بشخصه ونظامه لا يهتم لمعاناة أي من أفراد شعبه، إن كان في مناطق سيطرته أو خارجها، والعقوبات لم ولن تفقره أو تفقر المجموعات المحيطة به.

ونقلت المجلة عن الممثل الأميركي الخاص لسوريا، جيمس جيفري، قوله إن أهداف سياسة الأرض المحروقة، التي تتبعها أميركا، هي تحويل سوريا إلى "مستنقع لروسيا"، واكتساب نفوذ كافٍ للتحكم بالنظام في سوريا على غرار ما فعلته في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، عبر استراتيجية تجفيف الأموال ومنح مصادر الطاقة لـ "الأكراد"، بحيث يتم إجبار الأسد على الرضوخ والذهاب للحل السياسي.

وأشارت المجلة إلى أن الحفاظ على الأسد يعتبر أعظم نجاح في السياسة الخارجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ ضم شبه جزيرة القرم، ويمكن لروسيا أن تبقي على رجُلها الأسد واقفاً على قدميه دون أن تدفع جزءاً بسيطاً من الثمن الذي دفعته الولايات المتحدة في فيتنام.

وعلاوة على ذلك، ترى جهات معادية لسياسة ترامب، أنه ليس للولايات المتحدة ما تكسبه من خلق مستنقع لروسيا، وذلك لن يحسّن موقعها الاستراتيجي في المنطقة أو ينقذ أرواح السوريين، أو يقلل من التهديد الذي تشكله روسيا على الديمقراطية الأميركية.

الاستثناءات الغامضة

وصممت إدارة ترامب على فرض العقوبات على سوريا بهدف جعل إعادة الإعمار مستحيلة، حيث استهدفت العقوبات قطاعات البناء والكهرباء والنفط، وهي القطاعات الأبرز لإعادة سوريا على قدميها، وذلك إمعاناً في إغراق الروس في "المستنقع" السوري.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تقول إنها تحمي حقول النفط السوري في الشمال الشرقي، إلا أنها لا تمنح أي شركة من أي جنسية إمكانية الوصول إلى هذه الحقول لإصلاحها، مالم تعط الإدارة الأميركية استثناء بذلك، وهو ما تم مؤخراً عندما رعت اتفاقاً بين "قوات سوريا الديمقراطية" الحليفة لأميركا مع شركة "دلتا كريسنت إنرجي" لصيانة حقول النفط وإدارتها.

وأكثر من ذلك، فإن الإدارة الأميركية لا تعاقب الأشخاص الذين يحصلون على الكهرباء لساعة أو ساعتين فقط في اليوم، بل تسمم بيئتهم، حيث يتسرّب النفط بشكل مستمر ويلوّث نهري الخابور والفرات، وهما مصدر مياه الشرب الوحيد لأهالي شمال شرقي سوريا.

اقرأ أيضاً: صحيفة تكشف عن مُلاك شركة النفط الأميركية المتعاقدة مع "قسد"

اقرأ أيضاً: ليندسي غراهام ومظلوم عبدي وخفايا استثمار النفط السوري

كما تمنع العقوبات منظمات الإغاثة غير الأميركية من تقديم مساعدات إعادة الإعمار، لكنها تمنع استثناءات غامضة بشكل متعمّد، بحيث تسعى الإدارة الأميركية إلى منع مورّدي المساعدات والمستثمرين الذين قد يساعدون السوريين على إعادة إعمار حياتهم من ذلك.

وترى المجلة أن السوريين الممنوعين من إعادة بناء حياتهم والسعي للحصول على مساعدات خارجية يواجهون "مجاعة جماعية أو نزوح جماعي آخر"، حيث ارتفع معدل الفقر المدقع من أقل من 1 % في العام 2010 إلى 69 % في العام 2020، ويعيش 90 % تحت خط الفقر، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 209 % خلال العام الماضي، والأدوية باهظة الثمن وغير متوفرة، وارتفع عدد السوريين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي من 7.9 ملايين إلى 9.3 ملايين في ستة أشهر فقط، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي.

دفع الأسد للامتثال للشرعية الدولية انفصال عن الواقع

وعلى الرغم من أن جيفري قال إن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لتغيير نظام الأسد، إلا أن العديد من المدافعين عن سياسة العقوبات داخل إدارة ترامب ما زالوا يأملون برحيله، وهم يعتبرون أن "آلام السوريين العاديين اليوم ستؤتي ثمارها"، لأن رحيل الأسد سيؤدي إلى مستقبل خالٍ من القمع والخوف، بحسب رأيهم.

لكن يقول خصومهم، المعارضون للعقوبات، إن تغيير النظام من المرجح أن يطلق العنان لجولة ثانية من الحرب الأهلية بعد انهيار مؤسسات الدولة، كما أن البلاد من الممكن أن تغرق في الفوضة لعقد آخر.

وترى المجلة أن مشكلة المدافعين عن العقوبات ليس لديهم دليل يدعم ادعاءهم بأن تدمير النظام الاستبدادي سيحسن حقوق الإنسان، بينما يشير خصومهم إلى الفوضى الدموية التي أحدثها تغيير النظام في العراق وليبيا.

ولذلك، اقترح صانعو السياسات الأميركيون أن العقوبات ستدفع الأسد لتبني طريق الأمم المتحدة، ويعتمد مجموعة جديدة تماماً من السلوكيات للخروج من العقوبات، لكن تؤكد المجلة أن فكرة قبول الأسد بخطة الأمم المتحدة، التي تدعو إلى انتخابات نزيهة ووضع دستور جديد وحكم ذي مصداقية شاملة وغير طائفي، منفصلة عن الواقع تماماً، فالأسد يعلم أن امتثاله لطريق الأمم المتحدة يعني ذلك الإطاحة به.

اقرأ أيضاً: قيصر وقانونه.. القصة الكاملة وبالتفصيل (تسلسل زمني)