icon
التغطية الحية

عقب سقوط الأسد.. ألمانيا لا تريد للأطباء السوريين أن يعودوا إلى بلدهم أفواجاً

2024.12.19 | 17:12 دمشق

أطباء في إحدى المشافي الألمانية - المصدر: الإنترنت
أطباء في إحدى المشافي الألمانية - إنترنت
The Associated Press- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يشكل الأطباء السوريون جزءاً حيوياً من القطاع الصحي في ألمانيا، حيث يساهمون في سد النقص في الكوادر الطبية، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويمنع انهيار بعض المجالات الصحية.
- يشعر العديد من الأطباء السوريين بالاندماج في المجتمع الألماني، ويعتبرونها وطناً ثانياً، رغم المخاوف من عودتهم إلى سوريا، حيث أن رحيلهم قد يؤدي إلى إغلاق بعض العيادات.
- يواجه الأطباء تحديات مثل التمييز وضغوط العمل، لكنهم يسعون لبناء جسور تعاون بين سوريا وألمانيا، مع تحسين ظروف العمل لجذب المزيد من المتخصصين.

هنالك الآلاف من الأطباء السوريين الذين يمارسون مهنتهم في ألمانيا، بيد أن سقوط بشار الأسد أثار مخاوف تجاه العواقب التي يمكن أن تترتب على القطاع الصحي في حال قرر كثيرون منهم أن يعودوا إلى وطنهم.

أصبحت ألمانيا وجهة مهمة تستقطب اللاجئين السوريين على مدار العقد الماضي، ولهذا سارع بعض السياسيين إلى التشجيع على العودة إلى الوطن، خاصة بعد أن سيطر الثوار السوريون على دمشق في مطلع هذا الشهر، في حين تحدث آخرون عن وجود كفاءات بين هؤلاء المغتربين، وذكروا بأن رحيلهم لابد أن يضر بألمانيا، وخصوا بالذكر الأطباء وغيرهم من الكوادر الطبية.

وتعليقاً على ذلك قالت نانسي فيزر وزيرة الداخلية الألمانية خلال الأسبوع الماضي: "قد تنهار مجالات كاملة في القطاع الصحي في حال قرر جميع السوريين الذين يعملون فيها اليوم أن يرحلوا عن بلدنا، ولهذا من المهم بالنسبة لنا أن نعرض على السوريين المقيمين لدينا ممن لديهم عمل واندمجوا ضمن المجتمع وسجلهم الجنائي نظيف، ولديهم أطفال في المدرسة، أن يبقوا هنا من أجل اقتصاد بلدنا".

لا غنى عن السوريين في ألمانيا

تحول السوريون إلى عنصر مهم ضمن القطاع الصحي الذي يسعى جاهداً إلى ملء الشواغر فيه، وهذا ما يعبر عن مشكلة أكبر تعاني منها ألمانيا بسبب شيخوخة سكانها ونقص العمال المهرة فيها.

وفي تعليق على الموضوع، قال جيرالد غاس رئيس اتحاد المشافي في ألمانيا بأن السوريين الآن باتوا يشكلون أكبر فئة من الأطباء الأجانب والتي تعادل نسبتها 2-3%، إذ هنالك نحو خمسة آلاف طبيب يعملون في المشافي فقط، وقد ذكر وزير الصحة كارل لوترباخ الذي ذكر بأن أعداد الأطباء السوريين تفوق الستة آلاف بأنهم أصبحوا جزءاً لا يمكن لقطاع الرعاية الصحية أن يستغني عنه.

ويخبرنا غاس بأن الصورة التي رسمها العاملون في مجال المشافي بشأن الأطباء السوريين ماتزال حتى الآن: "متباينة للغاية"، وذلك لأن بعضهم يفكر بالعودة بسرعة بمجرد أن تستقر الأمور في بلدهم، وخاصة أولئك الذين مايزال لديهم أهل في سوريا، في حين يحس آخرون بالارتياح والاندماج الكامل في ألمانيا وهؤلاء أعربوا عن رغبتهم بالبقاء فيها، ولكن في الوقت الحاضر: "لم تلاحظ أية ملامح لبوادر حركة عودة جماعية إلى سوريا"، وأضاف غاس: "قطعاً لن ينهار قطاع رعاية المرضى في ألمانيا في حال عودة جميع الأطباء السوريين الآن، ولكن بالطبع لدينا هؤلاء الأشخاص الذين يعملون ضمن مجموعات أصغر في بعض الأحيان ضمن عيادات خاصة بهم"، ما يعني بأن عودتهم السريعة قد تتسبب بإغلاق مؤقت لتلك العيادات في المناطق المقامة بها.

وأضاف غاس: "ننصح أنفسنا والجميع بالتعامل مع هؤلاء الأشخاص باحترام، إذ نعم، صار أصحاب المشافي يفكرون بطريقة لملء تلك الشواغر".

أطباء سوريون كثر استقروا في ألمانيا بشكل نهائي

تخبرنا الطبيبة هبة النايف وهي طبيبة مساعدة في مجال طب الأطفال في إحدى المستشفيات بمدينة ناوين على مشارف العاصمة الألمانية برلين، بأنها سئلت خلال الأيام العشرة الماضية: "ماذا لو عاد جميع السوريين الآن؟".

تعلق هذه الطبيبة التي ولدت في حلب السورية بالقول: "لست أدري، فالبعض يرغب بالعودة، لكن الأمور ماتزال صعبة للغاية وغير واضحة"، ولقد أمضت هذه الطبيبة معظم حياتها خارج سوريا ثم أتت إلى ألمانيا من إسبانيا في عام 2016، لكنها لم تنكر تفكيرها بأمر العودة، ومع ذلك تقول: "ولكن لدي وطن هنا الآن أيضاً"، وذكرت بأنها وغيرها من الأطباء والصيادلة السوريين يرغبون بخلق علاقة تعاون ما بين سوريا وألمانيا، إذ تقول: "يحتاج الألمان لأخصائيين، وتحتاج سوريا للدعم.. للتجديد، بما أن كل شيء مدمر الآن، ولهذا أعتقد بأننا بوسعنا أن نتعاون معاً على رفد كلا المجتمعين".

وذكرت النايف بأن المنظومة الصحية في ألمانيا ستعاني من "مشكلة كبيرة" في حال قرر قسم واحد فقط من أطبائها السوريين العودة إلى سوريا، وتقول: "إننا نعاني من نقص في الكوادر، كما نعاني من الاحتراق الوظيفي، لأننا نمارس عمل عدة أطباء"، وتخبرنا بأن ألمانيا قدمت لهم: "ملاذاً آمناً"، بيد أن التمييز والعنصرية كانت من أهم المشكلات إلى جانب الاندماج الذي تحول إلى تحد بالنسبة للسوريين.

أتى الدكتور أيهم درويش، 40 عاماً، من حلب إلى ألمانيا لدراسة الطب في عام 2007، وافتتح عيادة خاصة لممارسة الطب العام في برلين منذ عام 2021، ولهذا يقول: "حسبما سمعت، لا يرغب أي صديق من الدائرة المحيطة بي بالعودة، لأن لديهم أهل وعمل هنا، كما لديهم مجتمع محيط بهم في هذا البلد"، ولهذا يرى بأن مخاوف الألمان تجاه عودة معظم الأطباء أمر مبالغ به بعض الشيء، أو غير مبرر على حد تعبيره، لكنه ذكر بأن ألمانيا بحاجة لبذل المزيد من أجل إقناع العاملين المحترفين في القطاع الطبي والذين عملت على تدريبهم بالبقاء في ألمانيا، كما بوسع ألمانيا تقديم المزيد حتى تتحول إلى وجهة تستقطب الأجانب الذين تحتاج لجهودهم وخبراتهم حتى يملؤوا تلك الشواغر، ويعلق على ذلك بقوله: "لاحظنا بأن الممرضين والمتخصصين في المجال الطبي العاملين في المشافي يحصلون على أجر قليل نسبياً مقارنة بما بوسعهم الحصول عليه في الولايات المتحدة أو في سويسرا"، كما أن ساعات العمل غير المنتظمة، والمشافي التي تعاني من نقص في كوادرها تحولت إلى "عناصر طاردة" لهؤلاء الأشخاص على حد تعبيره.

 

المصدر: The Associated Press