icon
التغطية الحية

"عفو النوروز".. "قسد" تذر الرماد في عيون أهالي آلاف المعتقلين

2022.03.21 | 15:57 دمشق

5d9eda7f42360444d00db095.jpg
قوات سوريا الديمقراطية "قسد"
غازي عنتاب - عبد العزيز الخليفة
+A
حجم الخط
-A

أصدرت "الإدارة الذاتية" العاملة في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرقي سوريا، عفواً عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 16 آذار 2022، بمناسبة عيد النوروز الذي يصادف تاريخ 21 آذار، لكن عفو "الإدارة الذاتية" تزامن مع استمرار القوات الأمنية التابعة لها وقوات "قسد" في حملات الاعتقالات بمناطق سيطرتها، مع استثناء آلاف المعتقلين على أساس سياسي وهم الغالبية العظمى في السجون.

وينص "العفو" الذي شمل في مادته الأولى، عفواً عن كامل العقوبة في المخالفات والجنح. وفي مادته الثانية، التي تخصّ الجنايات، فيُستعاض عن عقوبة السجن المؤبد بالسجن لمدة 15 عاماً، في حين يُعفى عن ربع عقوبة السجن المؤقت وعن كامل العقوبة المؤبدة أو المؤقتة للمحكوم المصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء، وعن كامل العقوبة المؤقتة للمحكوم الذي وصل إلى الـ 75 من العمر.

 واستثنى بيان العفو جرائم "الإرهاب والخيانة والتجسس" وهي الجرائم التي تعتقل "قسد" بذريعتها بشكل شبه يومي عشرات الأشخاص من مناطق سيطرتها، الأمر الذي يسمح لها بالاستمرار في إخفاء آلاف المعتقلين في سجونها بشكل قسري.

معاقبة الأقارب

يقول عبد الكريم الفندي وهو شيخ عشيرة (البوحسن) - إحدى عشائر قبيلة (البكارة)- إن إعلان "الإدارة الذاتية" عن عفوها عن الجرائم الجنائية يصادف الذكرى السادسة لاعتقال شقيقه الأكبر وثلاثة من أبنائه إضافة إلى قريبه وابنه، في 16 آذار 2016 من منزل شقيقه في منطقة خفيسان بريف الحسكة.

ويشير "الفندي" وهو عضو أيضاً بالمجلس المحلي لمدينة رأس العين، بحديثه لتلفزيون سوريا، إلى أن قوة من "قسد" دهمت منزل شقيقه (عبد الرزاق) واعتقلته مع أبنائه (راغب وبشير ومحمد) إضافة إلى قريبه (فهد بدر الصايل) وابنه (رامي).

وأكّد الفندي أن المعتقلين الستة لم ينشطوا بأي شكل في الثورة السورية بشكلها المسلح، وأن شقيقه ترك منزله في حي غويران بالحسكة في بداية العام 2013 وقرر الإقامة في مشروع زراعي يملكه بمنطقة "خفيسان" ليبتعد بأولاده الذين كان يتخوف عليهم من الاعتقال من قبل النظام بحكم أن أحدهم منشق عن قوات النظام.

ولفت "الفندي" إلى أن عملية الاعتقال جاءت للانتقام منه، بسبب موقفه الثوري وتشكيله كتيبة عسكرية ضمن الجيش الحر عملت بريف رأس العين خلال فترة سيطرة (الحر) على المنطقة، مشيراً إلى أن جميع جهود العائلة للعثور على أي معلومة عنهم بعد اعتقالهم باءت بالفشل. 

ويضيف أن "إدارة قسد" كانت أفرجت بموجب عفو صدر في تشرين الأول 2020 عن مئات المعتقلين من "داعش" بمزاعم أن أيديهم لم تتلطخ بالدماء في حين أبقت على مئات المعتقلين الآخرين الذين رفضوا الانخراط في مؤسساتها العسكرية أو السياسية، معبراً عن مخاوفه على مصير أفراد عائلته الذين قد يكونون استشهدوا في سجون "قسد" مثل معتقلين آخرين يتم الكشف عنهم بين فترة وأخرى، على حد قوله.

عفو دعائي

الناطق باسم مجلس القبائل والعشائر، مضر الأسعد، يقول، إن "قسد" لم تتوقف عن شن عمليات الاعتقال ولو ليوم واحد، مشدداً في تصريح لتلفزيون سوريا، على أن هذه العمليات تستهدف معارضي "الإدارة الذاتية" من كل المكونات.

ويضيف "الأسعد" أن عفو "إدارة قسد" هو دعائي لرفع يهدف إلى تأكيد سلطتها في مناطق شمال شرقي سوريا التي تسيطر عليها، مؤكدا أن غالبية المعتقلين لديها همّ من معتقلي الرأي وأن آخر اهتماماتها هو الجانب الجنائي، حيث تشهد مناطق سيطرتها تصاعداً كبيراً في ظاهرة الإفلات من العقاب، بينما تفرغ كامل قوتها الأمنية لملاحقة معارضيها، ويمكن إدراك ذلك بسهولة عبر تتبع أرقام المعتقلين التي تصدرها المنظمات الحقوقية.

ارتفاع أعداد المعتقلين

عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان، محمد الخليف، يؤكد لتلفزيون سوريا، أن قوات "قسد" زادت عمليات الاعتقال خلال شهر شباط الماضي، مستهدفة المدنيين بذريعة الانتماء لـ "تنظيم الدولة" عبر تكثيف حملات الاعتقال التي تركزت بشكل أساسي في محافظة الرقة وشارك في بعضها التحالف الدولي من خلال تقديم الدعم الجوي.

ولفت إلى أن بعض هذه الحملات استهدفت مدرسين دعوا للاحتجاج على الوضع المعيشي المتردي، كما استهدف بعضها إعلاميين انتقدوا "قسد" في الحسكة.

ويوضح "الخليف" أن " الشبكة السورية" وثقت اعتقال "قسد" 47 شخصاً بينهم 9 أطفال وسيدتان خلال شهر شباط الماضي فقط، في حين ما زال في معتقلاتها 4028 بينهم 709 أطفال و522 سيدة اعتقلوا في فترات مختلفة منذ انطلاق الثورة السورية في 15 آذار 2011. مشيراً إلى أنه تم توثيق مقتل 79 بينهم طفل وسيدتان على يد "قسد" منذ ذلك التاريخ.

شكوك حول "قضاء قسد"

في حين، يقول جلال الحمد مدير منظمة العدالة من أجل الحياة، إن "ديوان العدالة الاجتماعي" الذي تمثله المحاكم في "الإدارة الذاتية" غير مستقل، وغير مؤهل في معظمه إضافة إلى وجود تدخل من المتنفذين في "الجهاز الأمني" بهذا القطاع.

ويضيف "الحمد" بحديثه لتلفزيون سوريا، أن كل عفو يصدر من "الإدارة الذاتية" يثير كثيراً من الأسئلة لعدم وجود جهة نزيهة ومستقلة رغم وجودها المادي كجسم قضائي.. وبالتالي نستطيع أن نؤكد وجود التميز وهذا ينسحب على جميع المعتقلين الجنائيين والسياسيين".

نقطة عمياء

من جانبه، وصفَ ياسر الفرحان، رئيس الهيئة الوطنية لشؤون المفقودين والمعتقلين بالائتلاف الوطني، المناطق الخاضعة لسيطرة قوات "قسد" شمال شرقي سوريا بالنقطة العمياء، ولم تأخذ حقها بالاهتمام من الأطراف الدولية ولا الحقوقية، وأن أهالي المنطقة لم يفصحوا إلا عن القليل من الانتهاكات خوفاً من الانتقام من أسرهم وذويهم.

ويشير الفرحان بحديثه لتلفزيون سوريا، إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة لأعداد المعتقلين في سجون "قسد"، وأنهم اكتشفوا أكثر من مرة أسماء جديدة غير موثقة من خلال التواصل مع ذوي المعتقلين.

ويشدد على أن "إدارة قسد" لا تملك "سلطة إصدار عفو لأنها تفتقر إلى هيكلة صحيحة وتفتقر محاكمه إلى إجراءات المحاكمة العادلة، إضافة إلى أن الأشخاص المعيّنين في القضاء غير مختصين ويخضعون للجهات التي تعيّنهم وبشكل خاص الإرهابيين القادمين من قنديل"، في إشارة إلى عناصر حزب العمال الكردستاني.

وقارن "الفرحان" في حديثه بين مراسيم العفو التي يصدرها النظام وقرار العفو الصادر عن "الإدارة الذاتية" معتبراً أن القرار هو عبارة عن ذرّ الرماد بالعيون لإيصال رسالة " أن (إدارة قسد) تمتلك قرار السماح والصفح عن المعتقلين"، والإيحاء بأنهم مجرمون سواء أكانوا جنائيين أم من المعارضين لسطلتها.

ولفت إلى أن "قسد" لا تأخذ بالاعتبار أن هؤلاء الأشخاص الذين تم اعتقالهم (من عُفي عنهم والذين ما زالوا في السجون)، تم احتجازهم من دون أي مشروعية سوى سلطة السلاح، كما أخضع بعضهم لإجراءات محاكمة غير مؤهلة ولا يوجد فيها قضاة متخصصون".