icon
التغطية الحية

عفرين تجمع مكوّناتها في يوم التحرير.. حضور رسمي وشعبي لافت

2025.12.08 | 22:20 دمشق

الاحتفال المركزي بعيد التحرير في منطقة عفرين (تلفزيون سوريا)
الاحتفال المركزي بعيد التحرير في منطقة عفرين (تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - ريف حلب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت عفرين احتفالاً بعيد التحرير، حيث شارك الأهالي والمسؤولون في فعالية تعكس تنوع المجتمع، وتضمنت عروضاً فنية وموسيقية كردية، مما جعلها مهرجاناً وطنياً يعبر عن الفرح والهوية.
- أكد زانا خليل أن عيد التحرير يمثل مناسبة وطنية جامعة، ويعكس إرادة الحياة والأمل في مستقبل آمن، معبراً عن رغبة سكان عفرين في استمرار التحرير وترسيخ العيش المشترك.
- منعت قوات سوريا الديمقراطية أي فعاليات مرتبطة بالعيد في مناطقها، مما يعكس سياسة قمعية، بينما أظهرت احتفالات عفرين تطلعات سوريا الجديدة كشركاء في القرار والمستقبل.

شهدت مدينة عفرين يوماً احتفالياً استثنائياً مع تدفق الأهالي المحتفلين من مختلف أحيائها وبلدات ريفها للمشاركة في عيد التحرير، الاحتفال الذي اتخذ طابعاً شعبياً واسعاً حضره مسؤولو إدارة المنطقة ونواحيها، وبرلمانيون، ووجهاء عشائر، إلى جانب رجال دين وشخصيات ثقافية واجتماعية، ليشكّل لوحة جامعة تعكس تنوع عفرين وتماسك مجتمعها، وحرص أبنائها على توثيق حضورهم في الذكرى الأولى للنصر.

لم يكن المشهد مجرد تجمع جماهيري، بل مناسبة حملت رمزية عميقة، إذ اعتبرها السكان يوماً وطنياً جامعاً، وفتحاً جديداً في ذاكرة المنطقة، وتخللت الفعالية عروضاً فنية وتراثية حملت توقيع أبناء المدينة أنفسهم، أبرزها عرض مصور بعنوان "عام على النصر.. وعفرين سوريا المصغرة"، استعاد لحظات التحرير ومسار التغيير الذي عاشته البلاد.

كما صدحت المنصة بفقرات موسيقية كردية أعادت إحياء الذاكرة الفنية لعفرين، وعكست غنى موروثها الثقافي، ما جعل الاحتفال يبدو أقرب إلى مهرجان وطني يجمع بين الفرح والهوية واستعادة الدور الطبيعي للمدينة في المشهد السوري الجديد.

مناسبة وطنية جامعة

مدير المكتب الإعلامي في منطقة عفرين، زانا خليل، أكد في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن عيد التحرير يمثل "مناسبة وطنية جامعة لكل السوريين دون استثناء”، مضيفاً: "في عفرين، يحرص أهلنا على إحياء هذه الذكرى لما تحمله من رمزية تعكس تمسكهم بوطنهم وانتمائهم الأصيل، فهم جزء لا يتجزأ من النسيج السوري، وشركاء حقيقيون في البناء وصون الوحدة الوطنية".

وأوضح خليل أن الاحتفال في عفرين يحمل خصوصية مضاعفة لدى الأهالي، ولا سيما الأكراد، الذين يرون في عيد التحرير “نوروزاً ثانياً”، على حد وصفه: "هو يوم تستحضر فيه الناس إرادة الحياة، وإشراقة الأمل، والرغبة في مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، إنه عيد يوازي نوروز برمزيته وروحه، ويعبر عن رغبة عميقة لدى سكان عفرين باستمرار مسيرة التحرير وترسيخ قيم العيش المشترك"

لافتات ورسائل شعبية

على امتداد يوم الاحتفال وما سبقه من فعاليات، رفع الأهالي لافتات عديدة جسدت روح المناسبة، من بينها: “عفرين رمز السلام”، “الشعب الكوردي شريك في بناء سوريا”، و “عيد التحرير هو نوروزنا الثاني”. كما حملت لافتات أخرى رسائل وطنية واضحة تؤكد على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وعلى تصميم الأهالي على الإسهام في بناء المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام المخلوع.

في ساحات كل المدن السورية المحتفلة، ومن بين عفرين، بدت السعادة طاغية على الوجوه، وجوه السوريين التي آن لها الفرح، كثيرون لم يخفوا تأثرهم بما يعنيه هذا اليوم بالنسبة لهم، اختلطت المشاعر بين البكاء والفرح، يوم عظيم بامتياز، لكل سوري في الساحات اليوم حكاية. يقول أبو مصطفى (42 عاماً)، من سكان عفرين لموقع تلفزيون سوريا: "والله ما شعرت بفرحة مثل هذه منذ سنوات طويلة، اليوم حسيت إنو بلدنا رجعت إلنا، وإنو عفرين جزء من سوريا الجديدة اللي عم تنبني، هذا العيد رجع لنفوسنا الأمل إنو ممكن نعيش بكرامة وأمان".

يضيف "لما غنينا الأغاني الكردية وشفنا الناس كلها عم تهتف مع بعض، حسيت إنو هالمدينة قادرة تعيش من جديد، اليوم عيد لكل السوريين، عيدنا كلنا بالخلاص من أبشع نظام عرفته الدنيا".

احتفال ممنوع وصوت مصادَر

وفي المقابل، جاءت هذه الاحتفالات على النقيض تماماً مما شهدته مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق الفرات وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، حيث منعت “قسد” أي فعاليات مرتبطة بعيد التحرير.

الباحث والكاتب السياسي علي تمي أوضح لموقع تلفزيون سوريا: "قسد تتبع سياسة قمعية بحق المدنيين في شرق الفرات، وتخشى أي حراك مدني أو شعبي، هي تدعي الديمقراطية لكنها لا تسمح للناس بالتعبير، ما حصل في عفرين يؤكد الفرق، هناك حكومة شرعية سمحت للناس بالتعبير بحرية كاملة، ولا مجال للمقارنة"، وأضاف تمي أن خوف “قسد” من أي حراك شعبي “علامة على اهتزاز شرعيتها واتجاهها نحو السقوط، ولو بعد حين”.

الاحتفالات التي شهدتها عفرين لم تكن مجرد فعالية رسمية أو مناسبة رمزية، بل تحولت إلى مشهد يختزل ما تتطلع إليه سوريا الجديدة، دولة تتسع لجميع مكوناتها، يكون فيها الكرد، كما العرب، وكما كل مكونات البلاد العرقية والطائفية، شركاء في القرار والبناء والمستقبل.

مع غروب شمس يوم التحرير، بقي صدى الهتافات والشعارات معلقاً في هواء المدينة، شاهداً على لحظة وطنية استثنائية، يوم أثبت فيه أهالي عفرين أنهم جزء حي من قصة التحرير، وأنهم شركاء أصيلون في كتابة الفصل الجديد من تاريخ سوريا، وبينما ما يزال الطريق نحو الاستقرار الكامل طويلاً، فإن الرسالة التي خرجت من عفرين اليوم كانت واضحة، سوريا التي تحررت قبل عام ليست مجرد حلم، بل مشروع وطن يبنى فعلياً، بيد شعبه، بكل مكوناته، دون إقصاء أو تمييز.