icon
التغطية الحية

"عبد الله عزام وصعود الجهاد العالمي".. القافلة التي لم تقف

2021.03.08 | 17:07 دمشق

ffghtala.png
إسطنبول ـ تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

صدرت أخيراً النسخة المترجمة من كتاب "القافلة؛ عبد الله عزام وصعود الجهاد العالمي" للمؤلف النرويجي "توماس هيغهامر"، عن "الشبكة العربية للأبحاث والنشر".

الكتاب جاء في 815 صفحة، ويتكون بشكل عام من جزأين: عبد الله عزام قبل أفغانستان، وعبد الله عزام بعد أفغانستان. وضمّ الجزآن 16 فصلاً، كل واحد منها يتعقّب جانبًا من حياة عبد الله عزام، بدءًا من ولادته في فلسطين، ومرورًا بتجربة الإخوان المسلمين، ثم انتقاله إلى باكستان، وكذلك دراسته في دمشق والقاهرة، وتدريسه بالسعودية وباكستان، وصولا إلى "الاغتيال الأكثر غموضا بتاريخ الجهادية"، بعد محاولته توفيق المجاهدين الأفغان، وتحوله حينها إلى رمز جهادي وإخواني وإسلامي ذي إرث متضارب.

اقرأ أيضاً: "العلاقات السرية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية".. كتابٌ كاشف

ويفيد مترجم الكتاب الضخم، عبيدة عامر، في حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا، أن فصول الجزء الأول، وهي 6 حملت كلاً من العناوين: "فلسطيني، أخ، مقاتل، عالم، ابن سبيل، كاتب". بينما يتكون الجزء الثاني من تسعة فصول هي: "رائد، دبلوماسي، مدير، مجنِّد، منظر، مجاهد، مقيم، عدو، شهيد". إضافة للفصل الـ16: "رمز"، الذي يتناول تحول عبد الله عزام لرمز جهادي، والخاتمة التي تناقش إرث عزام وتجمع خلاصات الكتاب.

ليس الكتاب مجرد سيرة ذاتية للشيخ عبد الله عزام، وإنما هو تحليل اجتماعي وسياسي وعسكري لنشأة القاعدة

ويؤكد المؤلف، هيغهامر، في مقدمة كتابه على أنه عمل عليه بنسبة الثلثين كمؤرخ، وبنسبة الثلث كعالم اجتماع، فنرى أنه لا يكتفي بسرد الأحداث والتطورات والتحولات، بل يسعى كذلك لتفسيرها ووضعها في سياقاتها النظرية والتاريخية. لذلك، ليس الكتاب مجرد سيرة ذاتية للشيخ عبد الله عزام، وإنما هو تحليل اجتماعي وسياسي وعسكري لنشأة القاعدة، ومحاولة لتفكيك خيوط إحدى المراحل المتشابكة في تاريخ المنطقة، والتي ما زالت نتائجها و"قافلتها" تسير حتى اليوم.

اقرأ أيضاً: أن تقرأ حكاية "الثورة السورية" كرواية بوليسيّة تعرف نهايتها

في الحقيقة، استطاع توماس هيغهامر تولي هذه المهمة بنجاح كبير، وموضوعية واحترام واضحين، ليس أقل أمثلتهما هو مشاركة حذيفة، ابن الشيخ عزام، في المقابلات للكتاب وموافقته على مشروعه.

 كما أولى لمشروعه هذا، بجانب مهاراته البحثية والأكاديمية، تفانيًا وإخلاصًا كبيرين ومحترمين، واستغرق العمل لإنجازه 10 أعوام، سافر خلالها إلى عشرات المدن والدول والتقى الكثير من الشخصيات المتعلقة بمسيرة عزام، من جهاديين ومقاتلين وسياسيين وغربيين، ليتمكن قدر المستطاع من رسم الصورة الأنسب لذلك.

ومما يضفي مزيدًا من المصداقية على "القافلة"، هو كون هيغهامر باحثًا مخضرمًا في مجال دراسات الإسلام السياسي والسلفية الجهادية، ليس فقط بعمله السابق بأطروحة الدكتوراة على "الجهاد في السعودية"، وإنما أيضًا بكونه جزءًا من مدرسة "مؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية"، وأحد أبرز شخصياتها، بيرنار ليا، الذي سبق تلميذه هيغهامر بدراسة "أبو مصعب السوري" في كتابه "مهندس الجهاد العالمي".

هذه المدرسة تنتمي بإطار أوسع إلى تيار أكاديمي غربي ينظر للسلفية الجهادية كظاهرة اجتماعية-سياسية يتم تحليلها بأدوات أكاديمية، وهو ما سيظهر بكون هيغهامر نفسه محررًا لكتاب "الثقافة الجهادية" الذي يدرس الممارسات "اليومية" للجهاديين، كما سمّاها، مقابل المدرسة الأخرى التي تعامل السلفية الجهادية كتهديد أمني يتطلب دراستها من منظور مراكز الأبحاث وسياسات التمرد ومكافحة التمرد.

عن ترجمة الكتاب

يوضّح عامر أن النسخة الأصلية للكتاب كانت قد صدرت في شهر آذار 2020، "إلا أنني كنت قد بدأت العمل على نسخة مسودة منه في نهاية تموز من عام 2019، بتكليف من الناشر "نواف القديمي" والكاتب "توماس هيغهامر"، وسلمتها خلال خمسة شهور تمامًا (في نهاية كانون الأول من العام نفسه).

ويضيف: "كان هناك دافعان رئيسيان لذلك، الأول، موضوعي، وهو العجلة على أمل أن تُنشر النسختان العربية والإنجليزية معًا، إلا أن كورونا عطل سوق النشر وسبب ارتباكًا كبيرًا، أدى إلى تأخير التحرير والطباعة عامًا كاملًا، وسببٌ شخصي هو أن الترجمة تمت ليلة ولادة طفلي الأول، الذي كان دافعًا للتفرغ وإنهاء كل ما لدي قبل قدومه، وهو ما لم يتم بشكل كامل تقريبًا.

اقرأ أيضاً: "تنوير عشية الثورة: النقاشات المصرية والسورية" جديد المركز العربي

التحدي الرئيسي في ترجمة الكتاب، يقول عامر: "هو الوصول لمواضع الاقتباسات التي أخذها الكاتب توماس، إذ أن كتب عبد الله عزام لم تكن ذات طبعات موحدة، وكثير منها كان بطبعات غير رسمية، كما أن الكثير من الاقتباسات كان من محاضرات صوتية تم تفريغها، ما استدعى إجراء مقارنة الصوتي بالمكتوب في كثير من الأحيان".

ويلفت أن الذي سهل عليه مهمة الترجمة تمثّل في "التواصل المباشر مع توماس، الذي كان قد جمع هذه المواضع. كما أنه نشرها لاحقًا بموقع خاص للكتاب يمكن الوصول له من قبل الجميع".