كشفت إحصائيات رسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على غزة، بعد عامين من القصف والحصار، إذ تشير البيانات إلى أن القطاع يعيش واحدة من أعنف المآسي البشرية في العصر الحديث، وسط دمار شامل وانهيار في الخدمات الصحية والتعليمية وتفاقم معاناة المدنيين.
محو الحياة من الوجود وإبادة عائلات بالكامل
وأظهرت إحصائيات مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، أن آلة الحرب الإسرائيلية أودت بحياة 67,139 فلسطينياً تم توثيقهم في المستشفيات، في حين ما يزال 9,500 في عداد المفقودين تحت الأنقاض أو مجهولي المصير، ليصل العدد الإجمالي للضحايا والمفقودين إلى 76,639 شخصاً، خلال 730 يوماً، من القصف المتواصل، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وكشفت الأرقام عن مأساة جيل كامل؛ إذ قتل أكثر من 20 ألف طفل، بينهم ألف رضيع من دون العام الواحد، و450 طفلاً وُلدوا وقتلوا في الحرب نفسها، كما قتلت 12,500 امرأة، بينهن 9 آلاف أم، إلى جانب 22,426 أباً، أي أن 55% من الضحايا من الأطفال والنساء والمسنين.
ولم تسلم العائلات الفلسطينية من الإبادة، إذ أُبيدت بالكامل 2,700 أسرة تضم 8,574 قتيلاً، في حين لم يتبقَّ من 6,020 أسرة سوى ناجٍ وحيد.
أرقام الضحايا شملت 1,670 قتيلاً من الكوادر الطبية، و254 صحفياً، و140 عنصراً من الدفاع المدني، و830 معلّماً، و193 أكاديمياً، و894 رياضياً، إضافة إلى 787 عنصراً من الشرطة والعاملين في تأمين المساعدات، ما يعكس استهدافاً ممنهجاً للكفاءات والمرافق الحيوية.
الحصار والتجويع.. سلاح آخر للإبادة
فرض الاحتلال حصاراً خانقاً على المعابر لمدة 220 يوماً، مُنع خلالها دخول أكثر من 120 ألف شاحنة مساعدات إنسانية ووقود.
ووفق تقارير الأمم المتحدة، تسبّب هذا الحصار والتجويع الممنهج في وفاة 460 شخصاً، بينهم 154 طفلاً، بينما يواجه 650 ألف طفل خطر الموت جوعاً، و40 ألف رضيع مهددون بالنفوق بسبب نفاد حليب الأطفال الذي يحتاج القطاع منه إلى 250 ألف علبة شهرياً.
واستهدف الاحتلال 47 مطبخاً للإغاثة الشعبية و61 مركزاً لتوزيع المساعدات، وقصف قوافل الإغاثة 128 مرة، ما أدى إلى مقتل 540 من العاملين في المجال الإنساني. وفي مواقع توزيع المساعدات التي تحولت إلى "مصائد موت"، سقط 2,605 قتيل و19,124 جريحاً وأكثر من 200 مفقود.
منظومة صحية منهارة بالكامل
بلغ عدد الجرحى والمصابين 169,583 شخصاً، من بينهم 19 ألفاً بحاجة لتأهيل طويل الأمد، و4,800 حالة بتر (18% منهم أطفال)، و1,200 حالة شلل، ومثلها حالات فقدان بصر.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن العدوان دمّر 38 مستشفى و96 مركزاً صحياً، واستهدف 197 سيارة إسعاف، وسُجل 788 هجوماً على المرافق الطبية وفرقها.
ويمنع الاحتلال سفر أكثر من 22 ألف مريض للعلاج بالخارج، من بينهم 5,200 طفل بحاجة لإجلاء عاجل، و12,500 مريض سرطان، و350 ألف مريض مزمن مهددون بالموت نتيجة منع دخول الأدوية.
وفي ظل ظروف النزوح القسري، سُجلت أكثر من 2.1 مليون إصابة بأمراض معدية، و71,338 حالة التهاب كبد وبائي، و12 ألف حالة إجهاض بين الحوامل، بينما تواجه 107 آلاف سيدة حامل ومرضعة خطراً داهماً على حياتهن.
دمار شامل ونزوح غير مسبوق
طالت آلة الدمار 90% من مساحة القطاع. فقد دمّر الاحتلال 301 ألف منزل كلياً أو جزئياً، منها 148 ألفاً بشكل كامل غير صالح للسكن، و153 ألفاً تضررت جزئياً، تاركاً 288 ألف أسرة بلا مأوى ودافعاً نحو مليوني إنسان إلى النزوح القسري. كما استهدف 293 مركزاً لإيواء النازحين.
وفي ظل أوضاع المأوى الكارثية، تهرأت 100 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً، وقتل 17 شخصاً بسبب البرد، بينهم 14 طفلاً.
كذلك، تضررت 95% من مدارس غزة، وتحتاج 90% منها لإعادة بناء شاملة، بعد أن قُصفت 668 مدرسة، أي ما يعادل 80% من إجمالي المدارس، ودُمرت 165 منشأة تعليمية كلياً و392 جزئياً، ما حرم 785 ألف طالب من التعليم، وقتل 13,500 منهم.
خسائر اقتصادية فادحة
دمرت الحرب 725 بئر مياه مركزية، و134 مشروعاً مائياً، و700 ألف متر من شبكات المياه والصرف، و3 ملايين متر من الطرق، و5,080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء، و208 مواقع أثرية.
وقدّر مكتب الإعلام الحكومي الخسائر المباشرة بنحو 70 مليار دولار، توزعت على قطاعات الإسكان (28 ملياراً)، الخدمات (6 مليارات)، الصحة (5 مليارات)، التجارة (4.5 مليارات)، التعليم والصناعة والمنازل (4 مليارات لكل منها)، الاتصالات (3 مليارات)، الزراعة والنقل (2.8 ملياراً لكل منهما)، الترفيه (2 مليار)، الكهرباء (1.4 مليار)، القطاع الديني (مليار)، والإعلام (800 مليون دولار).
مفاوضات لإنهاء المأساة
قال مصدران مطلعان على سير المفاوضات غير المباشرة في مصر، بين حركة حماس وإسرائيل، إن المباحثات "إيجابية" وستستأنف اليوم الثلاثاء.
وأوضح أحد المصدرين أنّ "المباحثات كانت إيجابية الليلة الماضية واستمرت أول جولة لأربع ساعات"، مشيرا إلى أن "المباحثات غير المباشرة ستستأنف ظهر اليوم في شرم الشيخ".