عائلات صحفيين غربيين قتلا في سوريا تقاضي مسؤولين كبار في النظام

تاريخ النشر: 17.03.2018 | 16:03 دمشق

آخر تحديث: 26.04.2018 | 02:40 دمشق

صحيفة لاكروا - ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت صحيفة "لاكروا" الفرنسية تقريراً تحدثت فيه عن ملاحقة عائلات صحفيين قتلوا في سوريا أثناء تغطيتهم لهجوم قوات النظام على مدينة حمص عام 2012، لمسؤولين من النظام كانوا وراء استهداف مقر الصحفيين في حي بابا عمرو.

ووفقاً للصحيفة فإنَّه بتاريخ 12 من آذار، تقدم أقرباء مراسلينِ قُتلا في قصف لقوات النظام سنة 2012، بطلب لدى القضاء الفرنسي لملاحقة مرتكبي هذا "الهجوم الاستهدافي"، مؤكدين أنَّ التحقيقات الفرنسية قد تمكنت من كشف هوية منفذي هذا الهجوم. في المقابل، عبّرت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان عن أسفها من "عدم وجود أي تهمة" معلنة في هذا الملف.

ويوم 22 من شباط/ فبراير من سنة 2012، قُتل كلٌّ من المصوِّر الفرنسي ريمي أوشليك، الذي كان يغطي الاحتجاجات في سوريا، والمراسلة الأمريكية ماري كولفن، أثناء قصف استهدف مركزاً صحفياً سرياً في حي بابا عمرو بمدينة حمص السورية. على إثر هذه الواقعة، فُتح تحقيق في فرنسا للبحث في ملابسات عملية الاغتيال، التي صُنفت فيما بعد على أنَّها جريمةُ حرب.

ومنذ ذلك الحين، وجد المحققون الفرنسيون العديد من الأدلة التي يعدُّ بعضها دامغاً. وحسب بعض المحامين من المجتمع المدني، يبدو تورط العديد من الرتب العسكرية في جيش النظام وفي أجهزة المخابرات في هذه الجريمة، احتمالاً وارداً جداً.

وانتقد مقرّبون من الضحايا من بينهم الصحفية التي أصيبت في الهجوم نفسه، إديث بوفييه، العدالة بالتباطؤ في معالجة هذا الملف. وفي اجتماع في مقر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، طالبت هذه الأطراف بإصدار مذكرات توقيف دولية في حق المسؤولين المتورطين في هذه الجريمة.

حسب التصريحات التي أدلى بها محامون من المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، توفرت العديد من الأدلة الملموسة في هذه القضية، تستند أبرزها إلى رواية عناصر منشقين عن قوات النظام ومقيمين حالياً في أوروبا، الذين كشفوا عن تسلسل القادة الذين أشرفوا على هذه العملية، والدور الذي لعبه مسؤولون سوريون كبار، على غرار شقيق رئيس النظام وقائد الفرقة الرابعة المدرعة ماهر الأسد، ورئيس المخابرات علي مملوك، ورئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في حمص رفيق شحادة.

سنة 2017، أكد شاهد عيان مباشر للتحضيرات أنه "يوجد أدلة مفصّلة ترتكز على معلومات وشهادات سابقة" تتعلق بحيثيات تنفيذ هذه العملية التي استهدفت الصحفيين العاملين هناك. وحسب منظمات غير حكومية، كان الهدف من هذه العملية منع المراسلين من "تغطية العمليات الدموية لاسترجاع حمص"، وردع وسائل الإعلام العالمية من القدوم إلى مناطق الثوار والاكتفاء بالصورة التي يقدّمها النظام فقط. وبالعودة لسيناريو العملية، قام النظام بتعقب الاتصالات الهاتفية للصحفية ماري كولفن، ومن خلالها تم الإعداد للعملية.

 "الأدلة المتاحة أمام القضاء الفرنسي لا تترك محلًا للشك عن الطابع المتعمد للهجوم، أو هوية الأطراف المتورطة فيه"

 بناءً على هذه المعطيات، دعت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وعائلات الصحفيين القتلى "لإصدار مذكرات توقيف دون أجل محدد في حق المسؤولين عن هذه العملية. وبعد مرور ست سنوات على الحادثة، عبرت المنظمات غير الحكومية في بيان لها عن أسفها من أنَّ  "الأدلة المتاحة أمام القضاء الفرنسي لا تترك محلاً للشك عن الطابع المتعمد للهجوم، أو هوية الأطراف المتورطة فيه، ومع ذلك لم يشرع القضاء الفرنسي إلى الآن في توجيه التهم في حقهم".

وأضاف محامي عائلة الصحفية ماري كولفن والمختص في القانون الجزائي، إيمانويل داوود، "أنه لا يمكننا مهاجمة نظام الأسد في الملتقيات الدولية لأننا نعجز عن إدانته رغم توفر الأدلة الموضوعية اللازمة في مثل هذه القضية".

في المقابل، يجب على قاضي التحقيق استدعاء المتهمين في هذه القضية للمثول أمام المحكمة، وفي حال رفضهم تُرسلُ في حقهم مذكرات توقيف مما يجعلهم غير قادرين على مغادرة الأراضي السورية، إلا إذا أرادوا المجازفة باعتقالهم. وبعد ذلك، يمكن تحويلهم للسلطات الفرنسية. وحتى في ظل استبعاد إمكانية عدم ترحيلهم، يمكن في مثل هذه الحالة محاكمتهم غيابياً.

قالت المحامية لدى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، كليمانسي بيكتارت، إنَّ "هذا التحقيق يمثل بصيص أمل بالنسبة للضحايا السوريين من أجل وضع مسألة مكافحة الهروب من العقوبة من بين الأولويات، لأنَّ السلام في سوريا لن يتحقق دون عدالة".

ومن جهته، يرى المدافع عن حقوق الإنسان، الناشط السوري مازن درويش، أن "هذا الملف المفتوح أمام القضاء الفرنسي يعدُّ حاسماً بالنسبة للسوريين؛ فهو يشهد على الجرائم المرتكبة في سوريا. ويعني نجاحه تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب".

مقالات مقترحة
روسيا تنفي علاقتها بنشر معلومات مضللة حول لقاحات كورونا الغربية
إصابة واحدة و80 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
كورونا.. 5 وفيات و56 إصابة جديدة في مناطق سيطرة "النظام"