ظاهرة مرعبة في قونيا ..انهيارات أرضية بعمق عشرات الأمتار (فيديو)

تاريخ النشر: 04.12.2020 | 13:24 دمشق

آخر تحديث: 04.12.2020 | 13:32 دمشق

إسطنبول - صالح عكيدي

استيقظ أفراد عائلة أناضولية تمتهن الرعي، قبل أيام في صباح اعتيادي، لكن الأطفال الذين ذهبوا لجمع الطماطم الطازجة عادوا مذعورين بعد أن وجدوا حفرة دائرية الشكل قطرها 7 أمتار وعمقها 13 متراً، ملاصقة لجدار الإسطبل.

هذه الظاهرة الطبيعية قد تكون غريبة، لكنها باتت مألوفة لدى الأهالي في منطقة "كارابينار"، الواقعة في قلب الأناضول في تركيا، في السهول الشرقية لولاية قونيا.

لكن الـ 15 حفرة الأخيرة أثارت رعب السكان، ونبّهت الجميع من الخطر المباشر على حياة الناس، بعد أن كانت جلها تحدث في مناطق زراعية، بعيدة نسبياً عن المناطق السكنية.

 

 

تسكن العائلة آنفة الذكر في منطقة "كارابينار"، البالغ عدد سكانها 50 ألفاً. والذين تعايشوا مع ذلك المشهد "المرعب" للحفر الدائرية الناتجة عن انخساف الأرض، والتي قد يتجاوز قطر إحداها الـ 100 متر وعمقها الـ 150 متراً.

هذه الحفر تتوسط ما كان قبل يوم فقط حقلاً زراعياً، أو طريقاً ريفياً. حتى أصبحت كابوساً اضطر الأهالي إلى التعايش معه.

 

 

يقول "مراد أجار" وهو مزارع من سكان المنطقة في لقاء مع وكالة الأنباء التركية DHA: "لا ندري متى وكيف سيحصل انخساف في الأرض، نعيش في حالة قلق دائمة، نحس أن الأرض ستنهار من تحت أقدامنا في أي لحظة". وبحسب "أجار" فإن تداعيات الموضوع أثرت سلباً على اقتصاد المنطقة، التي يعمل جلّ أهلها بالزراعة، نتيجة عدول كثير من أصحاب الحصادات عن القدوم خوفاً من انهيار الأرض تحت آلاتهم.

 

 

 

 

ظاهرة طبيعية!

يعد الهبوط الأرضي أو ما يعرف بالبالوعة (مصطلح جيولوجيا)، رغم ما يحمله من وهل وغرابة، ظاهرة طبيعية نادرة تحدث نتيجة إذابة المياه الجوفية -مع الزمن- للصخور القابلة للتحلل بالمياه الكلسية، لتتشكل تجويفات تحت الأرض تستمر بالاتساع حتى تصل لنقطة انهيار التربة أعلاها، ويميزها الشكل الدائري للحفر الناتجة، والانحدار الحاد لجدرانها وصولاً للعمق. وتحدث معظم هذه الانهيارات بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، مسببةً دوياً أشبه بالانفجار بحسب موقع TRT  خبر.

A picture containing mapDescription automatically generated

 

22 هبوطاً أرضياً في السنة

أما ما يخرج منطقة "كارابينار" في جنوب شرقي قونيا عن السياق الطبيعي، هو كثافة حصول هذه الظاهرة عموماً، وازدياد معدل حصولها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة خصوصاً. إذ وصلت فيها عدد "البلوعات" -أو الحفر الناتجة عن الهبوط الأرضي- لما يقارب الـ 360 بحسب وكالة الأناضول التركية، موزعة على منطقة لا تتجاوز مساحتها الـ3000 كم مربع. وذلك بعد أن كان عددها 293 عام 2017، ليكون معدل حدوث البلوعات في السنوات الثلاث الأخيرة، 22 في السنة، مقارنة بـ 19 بلوعة (هبوط أرضي) مسجلة حصلت طول الفترة الممتدة بين عام 1977-2009، أي أن المعدل السنوي في السنوات الثلاث الماضية تجاوز مجموع ما حصل في 32 سنة.

 

 

أما قبل عام 1977، فلم يسجل أي حدوث لبالوعة أرضية، مع وجود بلوعات أرضية قديمة في المنطقة معروفة عند السكان المحليين، وتُقدرُ أعمارُها بمئات أو آلاف السنين. فما الذي تغير، ليصبح الحدوث المتكرر لهذه الانخسافات الأرضية، مصدر تهديد وقلق دائم لسكان المنطقة ؟

 

النشاط البشري الجائر له دور رئيسي

 يتفق المختصون على أن طبيعة المنطقة الجيولوجية والهيدروجيولوجية، تشكل بيئة خصبة لحدوث الانخسافات الأرضية عموماً، والبلوعات خصوصاً. أما عن التضاعف المطرد المقلق لمعدل حدوث هذا الظاهرة في السنوات الأخيرة، فالمتهم -كما المعتاد- هو النشاط البشري الجائر.

يقول البروفيسور " فتح الله أرك" عميد كلية الهندسة الجيولوجية في جامعة قونيا التقنية، في لقاء له مع وكالة الأناضول التركية، إنَّ العامل الرئيسي لتضاعف حالات حدوث البلوعات الجيولوجية، هو حركة واضطراب المياه الجوفية، والتي بدورها ناتجة عن الاستخدام الجائر للمياه الجوفية، خصوصاً للنشاطات الزراعية، في منطقة ذات معدل هطول منخفض على مستوى البلاد.

ويضيف "أرك" عن انخفاض مستوى المياه الجوفية: "كان يحدث بمعدل لا يتجاوز النصف متر سنوياً خلال الثمانينيات والتسعينيات، أما اليوم يتجاوز معدل الانخفاض 6 أمتار".

مشاريع ري وطائرات دون طيار

يشكل التعامل مع هذه الظاهرة الجيولوجية، للحد منها ومن المخاطر الناتجة عنها، تحدياً جديداً خارج إطار المألوف بالنسبة للحكومة التركية، على عكس دول ذات خبرة بالتعامل معها مثل الصين والولايات المتحدة الأميركية.

وفي خطوة أولى، قامت الحكومة التركية بإطلاق مشاريع ري عدة لتخفف اعتماد سكان المنطقة على المياه الجوفية، أبرزها مشروع "ري سهل قونيا" والذي يستمد بعضاً من مياه نهر "غوكسو" عبر جبال طوروس وصولاً إلى نهر قونيا. كما تم حديثاً، وبحسب البروفيسور "أرك"، تأسيس مركز أبحاث وتطبيق مختص بالبلوعات الجيولوجية بدعم وتنسيق رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ AFAD وغرفة مهندسي الجيولوجيا التركية بالإضافة إلى كلية هندسة الجيولوجيا في جامعة قونيا التقنية.

وسيركز مشرفو المركز، على دراسة البلوعات الموجودة لكسب المزيد من الفهم عن هذه الظاهرة، بالإضافة إلى تسيير طائرات دون طيار تصور بشكل دوري الأراضي في المنطقة، بحثاً عن أي انخفاضٍ طفيف في مستوى التربة والذي قد يشير إلى احتمالية حدوث البالوعة.

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
3 شخصيات تتنافس على زعامة مدينة دير الزور
مجموعة مجهولة تتبنّى استهداف جنود أتراك غربي حلب
خطة لضبط الأمن شمالي سوريا.. ما مضمونها؟ وما مدى فعاليتها؟
20879 إجمالي إصابات كورونا شمال غربي سوريا
كورونا.. 8363 إجمالي عدد الإصابات شمال شرقي سوريا
اليابان.. روبوت يجري فحص كورونا والنتيجة خلال 80 دقيقة