طوابير واستياء إثر رفع الإدارة الذاتية سعر الخبر إلى ثلاثة أضعاف

تاريخ النشر: 18.04.2021 | 12:34 دمشق

آخر تحديث: 18.04.2021 | 13:06 دمشق

الحسة -جان أحمد

رفعت الإدارة الذاتية من سعر الخبز في مناطق سيطرتها بعد أشهر من رفع النظام الدعم عن الخبز في محافظة الحسكة وتسليم المطحنتين الرئيسيتين في المحافظة للإدارة، رغم وفرة القمح في المحافظة، والتي كانت تمدّ جميع المدن والبلدات السورية بمادة القمح والطحين، والتي امتازت بجودتها العالية.

رفع سعر الخبز لثلاثة أضعاف

ونشرت الإدارة الذاتية عبر صفحتها الرسمية في فيس بوك بتاريخ 11/4/2021 تعميماً أوضحت فيه أنّ سعر ربطة الخبز وزن 1,25 كغ سيرتفع من 85 إلى 250 ليرة سورية أي ما يعادل ثلاثة أضعاف سعرها الأساسي.

وبتاريخ 15/4/2021 نشرت الإدارة تعميماً آخر، رافعين من سعر الخبز السياحي من 500 ليرة إلى 800 والبالغ عدد أرغفته /7/ وألا يقلّ وزنه عن /600/ غرام وبحسب التعميم فإنّ رفع التسعيرة جاء بحسب مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير العمال، من دون أن توضّح الإدارة الأسباب الرئيسية التي جعلتها ترفع من سعر أهم مادة يهتمّ بها الشعب.

وقال سلمان بارودو الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة لوسائل إعلامية محلية مقرّبة من الإدارة: "إنّ هذا القرار جاء بموجب دراسة أجرتها هيئة الاقتصاد للوضع الراهن"، مشيراً إلى أنّ "الإدارة الذاتية" ستقدّم لأصحاب الأفران كل المستلزمات، ومن ضمنها الطحين والخميرة والملح، وحتى الأكياس، مقابل تثبيت السعر الجديد وعدم تأثّره بتذبذب سعر صرف الليرة السورية".

ولفت بارودو إلى أنّ القرار جاء أيضاً بعد شكاوى عديدة قدّمها أصحاب الأفران للإدارة الذاتية، تتعلّق بزيادة التكاليف الملقاة على عاتقهم نتيجة زيادة أسعار المواد الأساسية اللازمة لصنع المادة، إثر ارتفاع قيمة الدولار، في حين يُباع الخبز بالليرة السورية

غضب وسخط الأهالي من رفع الأسعار

 أثار رفع سعر الخبز غضباً شعبياً وسخطاً لدى الأوساط السياسية، في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة وخاصةً بعد انهيار الليرة السورية أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، فضلا عن ظهور طوابير الخبز في بعض المناطق.

قال خالد أحمد أحد سكان مدينة القامشلي: قرار رفع سعر الخبز ليس بمحله، وخاصةً نحن في شهر رمضان الذي يثقل كاهلنا بأعباء اقتصادية إضافية عن الأيام العادية، لأنّ الخبز أهم مادة في حياتنا اليومية، وعلى الإدارة أن تقوم بدعم الخبز والمحروقات بدلا من أن تقوم بأعمالٍ نحن بغنى عنها كحفر الأنفاق وإنشاء مقار عسكرية تكبّدهم ملايين الدولارات، لأنّ الأهالي بحاجةٍ لهذه الأموال أكثر بكثير من أيّ خطواتٍ أو مشاريع غير مدروسة؟

في حين عبّرت أم محمد البالغة من العمر خمسين عاماً وأم لخمسة أبناء عن سخطها لهذا القرار، واصفةً إياه بغير المسؤول، متهمةً الإدارة بأنها غير مهتمة بالشعب، مضيفةً: "لو استطاعت الإدارة الحدّ من الفساد الموجود ضمنها وإلقاء القبض على المختلسين الذين نهبوا الملايين لاستطاعت أن تصدر قراراً أفضل بكثير مما أخذته".

الإدارة الذاتية ترفض دعم الخبز

كشف صاحب أحد الأفران في مدينة القامشلي أنّ الإدارة الذاتية رفضت دعم مادة الخبز، وتقديم ما هو مترتّب عليها كسلطةٍ تدير المناطق التي تسيطر عليها، مؤكّداً أنّ مدينة القامشلي يوجد فيها 60 فرناً وبسبب غياب الدعم أغلق 30 فرنا وتمّ تخفيض نسبة الطحين المخصص لباقي الأفران إلى النصف، وهذا ما خلق أزمةً وشحاً في الخبز في المدينة والريف، مشيراً إلى أنّ ما ذكر آنفاً مفتعلٌ من قبل سلطة الأمر الواقع – بحسب وصفه، للضغط على الأهالي ومن ثم رفع سعره.

وقال صاحب الفرن الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه: " لديّ معلومات بأنّ الإدارة ستعود للضغط على الأهالي من خلال قطع الطحين عن الأفران وستستثني فرني الحي الغربي (البعث) والذي يديره النظام السوري ومعظم إنتاجه لعناصر النظام، والفرن الشرقي الذي تديره الإدارة الذاتية و90% من إنتاجه لقوات قسد ومؤسساتها الأمنية، وبدأت خطواتها الأولى في مطلع شهر نيسان الجاري فقد قطعت الطحين عن أفران القامشلي وريفها ثلاث مرات ومنها مرتان في شهر رمضان، من دون الإفصاح عن الأسباب رغم الاتصالات المتكرّرة مع هيئة الزراعة".

تهريب القمح للنظام وميليشيات الحشد الشعبي العراقي

أفادت مصادرٌ مطلعة بأنّ الإدارة الذاتية سلّمت النظام السوري آلاف الأطنان خلال موسم عام 2020 لمادة القمح من محافظة الجزيرة، عبر وسطاء محليين والمقرّبين من الجانبين كالقاطرجي وفؤاد المعروف بأبو دلو، بحسب اتفاق مسبق بين الطرفين والذي يطبّق على النفط أيضاً، وهذا ما أكّده نضال أيبو رئيس الهيئة المالية في مدينة منبج، لقناة أرك الكُردية والمنشقّ حديثاً عن الإدارة الذاتية.

كما أكّدت المصادر، أنّ الإدارة باعت كميات كبيرة من القمح الموجود في صوامع قرية كرزيارت جولي التابعة لمدينة المالكية وصوامع منطقة كوجرات القريبة من تلك المنطقة لميليشيات الحشد الشعبي العراقي عبر معابر حدودية غير شرعية قريبة من معبر اليعربية بين سوريا والعراق.

يُذكر بأنّ الإدارة الذاتية ارتبطت بعقودٍ مع النظام السوري بعد تسليم الأخير مناطق سيطرته، تتعلق بالنفط والمحاصيل الموسمية وفي مقدمتها القمح، وهذا ما كان جلياً من خلال آلاف الشاحنات التي تنقل كل المواد من مناطق سيطرة الإدارة إلى مناطق النظام.