طقوس رمضان في اللاذقية حاضرة بمظهرها وغائبة في مضمونها | صور

تاريخ النشر: 20.04.2021 | 06:48 دمشق

اللاذقية - حسام جبلاوي

لم تختلف طقوس رمضان بظاهرها هذا العام كثيرا في اللاذقية، مازالت بعض الحارات الشعبية وفية لعاداتها في تعليق الفوانيس، ولم يغب بائعو السوس والعرقسوس ومشروبات الشهر الفضيل المميزة عن أماكنهم المعتادة، والزحام كما هو قبل موعد الأذان بساعة، واجتماع الشبان على زوايا الحارات وتسلياتهم المعتادة جميعها حاضرة، روائح المعجنات لا تزال تجذب إليها كل صائم.

فقط هذا العام ثمة بعض المشاهد الرمضانية لم تكن حاضرة سابقا هنا. على جانب الرصيف في حي الصليبة ووسط زحام المارة جلست أم مع اثنين من أطفالها، لا تطلب مالا بل بعضا من حاجات الناس الفائضة للطعام، لم تكن واحدة فقط هناك أخريات وبعضهم رجال افترشوا الطرقات. 

بينما على الطرف المقابل لا يخطئ المار مشهد بعض الصبية الصغار  يجمعون حبات البندورة المرمية أيضا.

الأسعار فاجئت اللاذقانيين هذا العام أيضا، معروكة رمضان التقليدية تضاعف سعرها، السوس والخرنوب أصبح شيئاً يمكن تفويته على المائدة، أما اللحوم الرمضانية باتت كأنها غادرت موائد معظم العائلات إلى غير رجعة قريبة.

 

 

أيضا لم يكن لبائعي سوق الحبوب في المواسم الماضية أن يضعوا سعر الأوقية على منتجاتهم إلى جانب سعر الكغ، فأهل اللاذقية اعتاد أغلبهم سابقا أن يأخذوا مونة الشهر الفضيل بكميات كبيرة.

حسرة وحنين لعادات الماضي:

داخل بيوت اللاذقانيين هذا العام الكثير من التفاصيل الجديدة، تقول أم محمد (45) عاما في حديث لموقع "تلفزيون سوريا" إن رمضان هذا العام هو الأصعب الذي مر عليها في حياتها وتوضح:" بتنا أمام هم انتقاء الطبخة التي تناسب دخلنا، حرمنا من تنوع المائدة هذا العام ومن عزائم الشهر الكريم، والأقسى من هذا أنني لم أعد أستطيع إرسال سكبة لعدد كبير من جيراني في ظل هذه الظروف".

وتضيف بصوت مضطرب:" هذا العام أفتقد لابني كثيرا، غادرنا قبل أشهر للعمل في البحر على أمل تحسين دخلنا".

لم يشفع الشهر الفضيل لأهالي اللاذقية أن يحصلوا على ساعات إضافية من الكهرباء، بل على العكس وصل التقنين إلى أشده مع نظام قطع وصل إلى 5 ساعات مقابل ساعة واحدة وصل. 

غيرت أم وائل (37) عاما من قائمة طلباتها هذا العام، وبدلا من ملء "الخزونة" كما جرت العادة، اقتصرت القائمة على بضعة أصناف قليلة من الأساسيات. وتضيف: "رغم ضيق الحال والديون المتراكمة في هذا الشهر ثمة أشياء لا يمكن الاستغناء عنها، لدينا أطفال يحلمون بثياب وحلويات العيد لا أعلم كيف سأحقق رغباتهم".

جنوب اللاذقية في مدينة جبلة عند قلعتها الأثرية حيث اعتادت عربات مشروبات رمضان وبسطات الكعك أن تزين وسط المدينة يشير أبو خالد أحد بائعي السوس إلى التكاليف الباهظة التي بات يحتاجها الأهالي في هذا الشهر الفضيل. 

ويوضح أبو خالد في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أن متوسط وجبتي الفطور والسحور في حده الأدنى بات لا يقل عن 5000 ليرة يوميا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التكاليف ترتفع في هذا الشهر بسبب زيادة الأسعار وبعض الأساسيات الإضافية التي لا يمكن التنازل عنها.

المساعدات غائبة

في أعوام سابقة كانت جمعية البر والخدمات الاجتماعية التي يشرف عليها نخبة من أهالي المدينة يجمعون ما تيسر لهم من أهل الخير لمساعدة المحتاجين خاصة في هذا الشهر الفضيل.

يقول أحد القائمين على تقديم السلل الرمضانية في مدينة جبلة لموقع "تلفزيون سوريا" إن ارتفاع الأسعار بشكل كبير خفض من إمكانية الوصول لعدد أكبر من الأسر.

ويوضح: " أقل سلة رمضانية باتت تكلف اليوم بالحد الأدنى 40 ألف ليرة، أيضا تراجعت التبرعات التي كانت تصل إلينا بسبب الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه الناس وحتى اليوم لم نتمكن من توزيع أكثر من 30 حصة رمضانية رغم وجود عشرات الأرامل والمحتاجين والمرضى".

أمسيات رمضان بلا مشوار

أثرت أزمة المحروقات الأخيرة التي ضربت مناطق سيطرة النظام على أجواء رمضان في مدينة جبلة، حيث اعتاد أهلها زيارة الكورنيش البحري بعد الإفطار كمتنفس لهم على دراجاتهم النارية، بدا الشارع الطويل الغربي (الكورنيش) للمدينة شبه خاوٍ هذا العام على غير عادته، حتى المقاهي اقتصرت على بضعة زوار.

أيضا افقتد الأهالي للمسلسلات الرمضانية مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

رغم ما سبق لا يخفي اللاذقانيون فرحتهم بالشهر الفضيل على أمل أن تحمل لهم الأيام القادمة فرجا قريبا يعيد لهم تقاليدهم الأصيلة.