قضت محكمة مدينة بيليفيلد في ولاية شمال الراين بالسجن مدى الحياة على رجل سوري يبلغ من العمر 45 عاماً بعد إدانته بقتل زوجته في مدينة إسبلكامب بـ32 طعنة، في جريمة وصفتها المحكمة بأنها مثال نموذجي على "القتل بدافع التمييز ضد النساء" (فيميسيد).
وأوضح القاضي كريستوف مايرينغ في حيثيات الحكم أن "السبب وراء هذه الجريمة المروعة لم يكن أكثر من أمر سخيف، فقد قتل الرجل زوجته بـ32 طعنة خوفاً من فقدان مكانته أمام عائلته"، وفق ما نقلته صحيفة "نويه أوسنابروكر".
وأفادت الصحيفة بأن الزوجين، وكلاهما من أصل سوري، تزوجا في سوريا، وفي عام 2015 فرا إلى ألمانيا مع طفليهما واستقرا في مدينة إسبلكامب، حيث وُلد لهما طفل ثالث.
وذكرت المحكمة أن "الأسرة كانت تبدو من الخارج حريصة على الاندماج في المجتمع الألماني، إذ كان الزوجان يحضران دورات لغة ألمانية ويعملان، لكن كانت هناك مشكلات منذ وجودهما في سوريا، حيث كان الرجل يضرب زوجته وأطفاله. وبعد أن تركته زوجته وأطفاله لفترة عام 2022، تحسّن سلوكه قليلاً".
تفاصيل ليلة الجريمة
قال القاضي مايرينغ للمتهم، الذي أصبح يحمل الجنسية الألمانية، إن "التحقيقات أظهرت من خلال شهادة عدة شهود أنك كنت تعيش حياة أبوية متسلطة".
وأضاف أنه "أتذكر خصوصاً ما قالته زوجتك لإحدى صديقاتها الألمانيات: إنها تريد أن تعيش مثل المرأة الألمانية، لقد أفشلت هذا الحلم، ودَفعت زوجتك ثمنه غالياً، بحياتها".
ووفق التحقيقات، وقعت الجريمة في 19 من نيسان الماضي بعد شجار بين الزوجين، إذ كانت العائلة تخطط لزيارة أقارب الزوجة في هولندا، باستثناء الابن الأكبر، لكن الزوج لم يكن راغباً في الزيارة، واحتد النقاش عندما قررت الزوجة أنها لم تعد ترغب بالذهاب أصلاً، فخاف الزوج من أن يبدو ضعيفاً أمام عائلة زوجته.
وبحسب ما ورد في حيثيات الحكم، فإن الزوج لم يستطع النوم في تلك الليلة، وفي ساعات الفجر الأولى قرر قتل زوجته، فنهض وأخذ سكيناً طول نصلها 16 سنتيمتراً من المطبخ، وتوجه إلى جانب سريرها وطعنها 32 مرة بقوة شديدة وهي نائمة، فتوفيت الزوجة البالغة 43 عاماً سريعاً نتيجة لجراحها البالغة.
وأضافت المحكمة أن "الزوج بعدما أدرك ما فعله، جرح نفسه بالسكين وأصاب نفسه بجراح خطيرة، ثم اتصل بالشرطة. وكانت محاولات إنقاذ زوجته بلا جدوى، في حين نُقل هو إلى المستشفى حيث أُجريت له عملية طارئة، ثم أُودع الحبس الاحتياطي".
لماذا لم تصدّق المحكمة رواية المتهم؟
خلال جلسات المحاكمة التي استمرت عدة أيام، قال المتهم عبر محاميه إنه "استيقظ في تلك الليلة بسبب ألم حارق في بطنه فوجد سكيناً مغروزاً فيه، فدفع زوجته بعيداً وحدث بعد ذلك اشتباك انتهى بطعنها".
لكن المحكمة رفضت هذه الرواية، موضحة أن "الأدلة أظهرت أن الطعنات كانت متقاربة ومتوازية، مما يشير إلى أن الضحية كانت في وضع ثابت – أي في أثناء نومها، كما أن الضحية لم تظهر عليها تقريباً أي علامات مقاومة، ما يؤكد أنها فوجئت في أثناء نومها".
ودانت المحكمة الرجل، الذي لم تكن له سوابق جنائية، بجريمة "قتل غادر بدوافع دنيئة"، وحكمت عليه بالسجن المؤبد.
وختم القاضي مايرينغ الجلسة بالقول إن "هذه حالة نموذجية من حالات قتل النساء (فيميسيد)، لأن الخلاف الأساسي كان يدور حول دور المرأة في الأسرة والمجتمع".