طرق الموت.. النظام يحاصر قرى ريف إدلب الغربي بصواريخه الموجهة

تاريخ النشر: 18.05.2021 | 19:45 دمشق

أنطاكيا - حسام جبلاوي

ينتظر أبو خالد حلول المساء، يطفئ أنوار دراجته النارية ويتجنب أي سرعة زائدة تؤدي لارتفاع صوت دراجته خلال محاولته العبور من طريق الناجية – جسر الشغور غربي إدلب والذي بات يطلق عليه حاليا لقب "طريق الموت".

لم يعد يتوانى النظام كما يؤكد الرجل الخمسيني في حديثه لموقع تلفزيون سوريا عن استهداف أي شيء يتحرك على هذا الطريق سواء سيارة مدنية أو حتى دراجة بصواريخ موجهة، وأحيانا عبر رشاشات ثقيلة، فأي ضوء صادر من هذا الطريق أصبح هدفا لقواته.

على ذات الطريق قتل في 8 أيار الحالي سبعة مدنيين بينهم  ثلاثة أطفال وامرأتان، وجرح 3 آخرون، من عائلة واحدة إثر استهداف قوات النظام الموجودة في قلعة الشلف باللاذقية لسيارة مدنية.

 

 

كما جرح 3 مدنيين بعد أربعة أيام فقط على هذا الاستهداف في نفس الطريق، في حين أعلن الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أن فرقه استجابت منذ بداية العام الحالي لـ 18 هجوماً بصواريخ موجهة من قبل قوات النظام وروسيا 6 هجمات منها وقعت خلال الأسبوع الفائت فقط، وأدت هذه الهجمات لمقتل 11 شخصاً وإصابة 18 آخرين.

ومنذ عام 2016 أضحت معظم طرق المعارضة في مرمى قوات النظام بحكم سيطرتها على التلال المرتفعة، خصوصاً قمة برج زاهية، أعلى نقطة في جبل التركمان بارتفاع يصل إلى 1154مترا.

كما يكشف برج زاهية جبل التركمان بأكمله، بما في ذلك الحدود التركية، ومعبر اليمضية ومخيمات اللاجئين على الحدود التركية، في حين أن برج القصب الذي يرصد معظم طريق اللاذقية - حلب، يعتبر أهم النقاط الاستراتيجية.

طرق الموت

يوضح محمد درويش وهو مسؤول قطاع الساحل في الدفاع المدني في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن العديد من طرق ريف اللاذقية المؤدية إلى ريف إدلب باتت مكشوفة بعد سيطرة قوات النظام على تلال جبلية مرتفعة قبل سنوات.

وبحسب "درويش" كثف النظام مؤخرا من استهداف المدنيين بشكل كبير ونصب قواعد كورنيت لقطع هذه الطرق، وأهمها طريق بداما- الناجية الذي يربط مدينة جسر الشغور بقرى الريف الغربي، وهي مناطق سهلية مكشوفة ويمكن استهدافها من خلال مسافة لا تقل عن 4 كم.

كما يعتبر الطريق الوحيد الواصل بين جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي أحد أبرز هذه الطرق، وهو كما يذكر مسؤول قطاع الساحل في الدفاع المدني طريق حيوي لا يوجد بديل لتنقل البلدين.

وحول الحلول التي يتخذها الأهالي لتجنب استهدافهم، قال درويش إن بعض المناطق المكشوفة حاول المدنيون الاستعاضة عنها بطرق زراعية، بينما يلجأ البعض لتجنب المرور نهارا والتنقل ليلا دون تشغيل الضوء، وآخرون "يعتمدون على حظهم".

ويؤكد مسؤول الدفاع المدني في ختام حديثه أن هذه الطرق تربط مناطق يقيم بها آلاف الأشخاص ولا يمكن تعويض هذه الطرق أو منع مرور المدنيين منها، محذرا في الوقت ذاته من أن توسع النظام في استهداف الطرق سيؤدي لتفاقم حصيلة الضحايا وشل حركة المنطقة بكاملها.

معاناة مدنيين

يعمل إبراهيم شيخاني من سكان جبل الأكراد بريف اللاذقية في مجال الإغاثة مع إحدى الجمعيات الخيرية في المنطقة ويستخدم الطرق كثيراً بهدف توصيل المساعدات الغذائية والطبية إلى المدنيين.

وقال "شيخاني" لموقع تلفزيون سوريا إن الذهاب إلى مدينة جسر الشغور أصبح "مغامرة حقيقية يعرض الشخص خلال هذه الرحلة القصيرة للموت ألف مرة"، مضيفا "طريق اليمضية إلى أوبين مكشوف، والأمر ذاته ينطبق على جسر أوبين، وهناك طريق إلى قرية البرناص أيضا مكشوف بقرابة 800 متر حتى بلدة بداما في ريف إدلب، قوات النظام باتت تستهدف أيضا الطريق السريع اللاذقية- حلب من تلال كنسبا".

بلال عثمان وهو من نازحي جبل الأكراد يقيم حاليا في مخيم الأنصار، هو أحد الناجين قبل شهرين من هذه الصواريخ، يقول إنه كان متوجها من جبل الأكراد إلى التركمان عندما استهدفت قوات النظام بالرشاشات الثقيلة دراجته النارية ما تسبب له بحادث كاد خلاله يفقد حياته بعد أن كان على مشارف السقوط في وادٍ عميق.

ويرى "عثمان" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن ما تقوم به قوات النظام هو "محاولة جديدة للضغط على المناطق المحررة بهدف حصارها وتقطيع أوصالها وإرهاب المدنيين".

أهداف عسكرية

من جانبه قال القيادي السابق في الفرقة الأولى الساحلية أبو يزن الشامي إن تصعيد قوات النظام باستهداف الصواريخ الموجهة يأتي بهدف قطع الطريق الرئيسي الواصل بين ريف إدلب الغربي واللاذقية من جهة وأريحا من جهة أخرى وهو طريق M4"" تمهيدا على ما يبدو لشن عملية عسكرية والسيطرة عليه.

ويضيف الشامي أن النظام سعى منذ سنوات للسيطرة على تلال كبانة لهذا الغرض والتحكم بهذا الطريق ورصده ناريا، وعندما عجز وفشل لجأ لنصب صواريخ كورنيت على القمم الجبلية التي يسيطر عليها.

ويرى الشامي أن لجم النظام عن هذه الاستهدافات لا يكون إلا من خلال إعادة تفعيل الصواريخ الموجهة التي تمتلكها قوات المعارضة والرد عليها، مضيفا أن صواريخ التاو التي كانت تشكل عامل ردع قل استخدامها من جانب الفصائل بسبب توقف غرفة "الموم".

ودعا "الشامي" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى عدم التهاون مع قوات النظام في هذه العمليات التي تعتبر خرقا للهدنة، مضيفا أن النظام لا يفهم إلا بلغة القوة ولا بد من إعادة العمليات العسكرية الخاطفة واستهداف نقاط قوات النظام في المنطقة.