طبيب لآلاف المهجرين في إدلب.. كيف ستواجه المحافظة كورونا؟

تاريخ النشر: 02.04.2020 | 17:07 دمشق

آخر تحديث: 02.04.2020 | 17:32 دمشق

حسام جبلاوي - تلفزيون سوريا

وسط مشافٍ مدمرة واكتظاظ سكاني كبير في المخيمات، وأوضاع اقتصادية منهكة يأمل سكان محافظة إدلب أن يبقى فيروس "كورنا" بعيدا عن خيامهم وبيوتهم، لاسيما مع تحذير منظمات دولية، من خطورة انتشار المرض في المنطقة، في ظل شلل كبير يعاني منه القطاع الطبي بسبب استهدافه من قبل النظام وروسيا خلال السنوات الماضية.

وتبرز خطورة انتشار المرض بشكل كبير في إدلب لأسباب عديدة أبرزها الاكتظاظ السكاني الكبير لاسيما في المخيمات وحتى المنازل، وقلة عدد الأطباء والمراكز الصحية، والأجهزة اللازمة لاستيعاب أعداد المصابين وحتى الأسرة المتوفرة.

ضعف في التجهيزات والموارد

وتوضح إحصاءات عرضتها مديرية صحة إدلب على موقعها مدى خطورة الوضع الحالي والإمكانيات الضعيفة التي تمتلكها لمواجهة أي وباء من هذا النوع، حيث يبلغ عدد الأطباء في المحافظة 600 فقط بمعدل 1.4 طبيب لكل 10000 شخص، بينما تمتلك المراكز الصحية في إدلب ما لا يتجاوز 3065 سريراً طبياً، أي سرير واحد فقط لكل 1363.

كما تشكو المراكز الطبية في إدلب من نقص حاد في أجهزة التنفس، والتي لا يتجاوز عددها 95 للبالغين، و30 للأطفال و29 لحديثي الولادة، هذا بالإضافة لحاجة المحافظة إلى أجهزة الكشف عن الفيروس ومراكز حجر صحي.

وفي حديث خاص لموقع "تلفزيون سوريا" قال نائب مديرية صحة إدلب الدكتور مصطفى العيدو إن المحافظة لم تشهد حتى الآن تسجيل أي إصابة بمرض "كورونا- كوفيد 19"، مضيفا أن" بعض الحالات التي تم الاشتباه بها ظهرت نتائجها سلبية وخالية من المرض".

ووصف العيدو الإجراءات التي اتخذتها المديرية لمواجهة الوباء العالمي حتى الآن بـ "الوقائية"، مشيرا إلى أنهم بدؤوا تدريب الكوادر الطبية على التعامل مع الحالات، وتوعية المجتمع المحلي، بأهمية العزل والتباعد الاجتماعي لتقليل نسبة الإصابة بالمرض.

وأشار مسؤول الصحة إلى أن القطاع الطبي في إدلب "غير مؤهل أبداً لحالات الوباء"، كون معظم التجهيزات في المشافي للجراحة بسبب المعارك والقصف، كما أن عدد هذه المراكز قليل جدا بالمقارنة بعدد السكان.

وأكد العيدو أن جهات دولية مانحة وعدت بإنشاء 3 مشافٍ لاستقبال الحالات، ومساعدة المديرية على إنشاء 28 وحدة لعزل المشتبه بإصابتهم، كما وعدت منظمة الصحة العالمية بإرسال أجهزة لكن أي من هذه الوعود لم يتحقق حتى الآن.

من جانب آخر حذّر الطبيب يحيى الرفاعي المقيم في إدلب من عواقب التساهل في إرشادات مديرية الصحة وتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن إدلب تفتقر حتى الآن لأماكن صحية لعزل المرضى ولتأمين وسائل الوقاية، ووسائل التشخيص، وحتى وسائل النظافة العامة، الأمر الذي يجعل موضوع منع انتقال العدوى أمراً صعباً، خصوصاً أن المواد الأساسية والضرورية للحياة، مثل مياه الشرب، غير خاضعة للرقابة

ولفت الرفاعي في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" إلى استهانة سكان الشمال السوري حتى اليوم بالوباء وعدم أخذه على محمل الجد حيث ماتزال الأسواق والأفران والأماكن العامة والمخيمات تمتلئ بالناس، معتبرين أن ما مر عليهم هو أسوأ من كورونا وهذا الأمر يشكل بالغ الخطورة خاصة أن دولا تمتلك قدرات طبية كبيرة وقفت عاجزة أمام هذا المرض.

حملات توعية

من جانب آخر برزت مؤخرا العديد من الحملات التوعوية التي قامت بها فرق إنسانية منها الدفاع المدني السوري ومنظمة "بنفسج" وشعبة الصحّة النفسية التابعة لدائرة الرعاية الأولية في مديرية صحة إدلب.

وخلال الأيام الماضية نظمت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) حملة تطهير شملت الأماكن العامة والمنشآت الحيوية في إدلب، مثل المستشفيات والمساجد ودور العبادة والمخيمات، كما نظمت حملات توعوية شملت توزيع مناشير تبين أعراض المرض والوقاية منه وحملة اجتماعية أخرى حملت عنوان "خليك بالبيت"، وهو الأمر ذاته الذي نفذته أيضا شعبة الصحة النفسية.

الإغاثة ضرورة للمواجهة

من جانب آخر تتحكم الأوضاع الاقتصادية السيئة وحاجة المهجرين لتأمين قوت يومهم في الحد من تحركات الأهالي، حيث يعيش أكثر من ثلاثة ملايين مهجّر في مخيمات وأماكن تفتقر للرعاية الصحية، وساعد تخلي المنظمات الدولية عن تقديم العون من مفاقمة الحاجة.

بلال خطاب وهو مهجّر من مدينة طيبة الإمام في ريف حماه ويسكن حاليا في بلدة عقربات قال لموقع" تلفزيون سوريا" إن المهجرين لاخيار لهم سوى العمل لتأمين قوت يومهم، مضيفا "لا أحد يملك الرفاهية ليقيم في منزله يومين أو ثلاثة سنموت جوعا بدلا من الكورونا".

ويرى خطاب أن وضع محافظة إدلب مختلف عن كافة مناطق العالم حيث المهجرون مايزالون يقيمون تحت أغصان الأشجار وفي الطرقات، ومن غير الممكن أبدا تطبيق الإجراءات الطبية بالتباعد الاجتماعي فالمنزل الواحد يضم عائلتين وثلاثة داعيا في الوقت ذاته الله أن يخفف عن الأهالي ويبعد عنهم المرض.

وفي محاولة لمساعدة الأهالي على الالتزام بمنازلهم أطلق فريق" ملهم التطوعي" حملة إغاثية باسم "لنحمي بعض" هدفها مساعدة العائلات التي تضررت بسبب منع التجول في لبنان وتركيا ومخيمات سوريا.

وفي تصريح خاص لـ "تلفزيون سوريا" قال مدير البرامج في فريق ملهم أحمد أبو شعر إن الحملة الإغاثية انطلقت وبدأ تنفيذها لمساعدة المهجرين واللاجئين الذين لا يستطيعون البقاء دون عمل لتوفير احتياجاتهم وإنقاذ حياتهم.

وأوضح" أبو شعر" أن الحملة ستركز على تقديم مساعدات غذائية وتوفير معقمات ومواد تنظيف لقرابة 500 عائلة في لبنان ومثلها في تركيا، أما في سوريا فيعمل الفريق حاليا في تقديم المساعدات لقرابة 1800 عائلة في مخيمات دير بلوط والمحمدية 1 و2 و340 عائلة أخرى تقيم بمراكز الإيواء في مدينة عفرين.

وكانت مديرية الصحة في إدلب أعلنت أنها لم تسجل حتى الآن أي إصابة بكورونا حيث خصصت المديرية أرقام اتصال للرد على استفسارات الأهالي حول مرض كورونا"، وطالبت الأشخاص الذين تظهر لديهم اضطراب حرارة أو أعراض "الكورونا" التواصل على الأرقام بشكل مباشر.

كما أعلنت الصحة أنها فرضت الحجر الصحي على عدد من الحالات المشتبه بإصابتها في المشفى الخيري بأطمة إلا أن التحليلات أثبتت خلوهم من المرض.

مقالات مقترحة
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا
السعودية تلزم الوافدين بالخضوع لحجر صحي مدة أسبوع
15 حالة وفاة و178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا