استضاف بودكاست "دفين"، الذي يُعرض على تلفزيون سوريا، الطبيب الجراح محمد حمزة، حيث قدّم شهادة مؤثرة كاشفاً عن تفاصيل مرعبة عاشها خلال ثماني سنوات في معتقلات نظام الأسد المخلوع، أبرزها سجنا صيدنايا وعدرا، حيث عايش أقسى ظروف التعذيب والموت، لكنه اختار الحياة ليُعالج آلاف المعتقلين.
يروي حمزة، وهو طبيب مختص بجراحة الوجه والفكين، كيف اعتُقل فجأة في عام 2012 بعد مشاركته في العمل الطبي الميداني لمساعدة الجرحى، ويصف كيف انتُزع من منزله من دون مذكرة توقيف، لتبدأ رحلته مع التعذيب والاختفاء القسري.
الطبيب محمد حمزة يروي أهوال صيدنايا
في هذه الحلقة الخاصة، يتحدث حمزة عن شهادته على واحدة من أكبر المجازر في تاريخ السجون السورية، وعن لحظات الموت والمعاناة تحت ظروف اعتقال مروّعة.
كما يروي كيف كان يكتب آيات من القرآن على قطع الصابون، وعن آلاف المرضى الذين عالجهم في سجن عدرا، وصراعه النفسي عندما كان يرى أقرباء أصدقائه تحت التعذيب من دون أن يتمكن من إخبارهم بالحقيقة.
ووصف حمزة سجن صيدنايا بأنه "المكان الذي تُنزع فيه صفة البشر عن الإنسان"، كاشفاً عن ممارسات وحشية شملت التجويع، والضرب المبرح، والإعدامات التعسفية، مؤكداً أنه شاهد زملاء يُقتلون تحت التعذيب أو يُتركون ليموتوا جوعاً وإهمالاً.
كما تحدث عن الرعب النفسي الذي كان يعيشه المعتقلون نتيجة سماع أصوات التعذيب والصرخات من الزنزانات المجاورة، قائلاً: "كنا نسمع صدى الموت يومياً، ولا نعلم إن كان دورنا قادماً"، واصفاً كيف كان فقدان الإحساس بالزمن والعزلة التامة أدوات تعذيب لا تقل فتكاً عن الجلد والضرب.
ويرى حمزة أن خروجه من صيدنايا كان "ضربة حظ"، مشيراً إلى أن خروجه لم يكن نتيجة لمحاكمة عادلة أو إجراء قانوني، بل بقرار عشوائي كما حدث مع بعض المعتقلين الآخرين.
سقوط النظام والعدالة والمحاسبة
وفي لحظة فارقة، استعاد مشاعره حين سمع بيان سقوط النظام، قائلاً: "الحمد لله الذي نجّانا من القوم الظالمين"، مستحضراً سنوات من الألم، والقهر، والنجاة.
وتناولت الحلقة أيضاً موقفه من مفهوم العدالة والمحاسبة، وماذا سيقول لسجّانه لو وقف أمامه اليوم، مؤكداً أن سجن صيدنايا "محرقَة حقيقية" لا مثيل لها على وجه الأرض، وتُمثل "تدميراً ممنهجاً للشباب السوري".
لمشاهدة الحلقة الكاملة من بودكاست "دفين" مع الدكتور محمد حمزة: