طبيب سوري من أوائل الملقحين ضد كورونا بتركيا: أنصحكم باللقاح

تاريخ النشر: 01.02.2021 | 18:11 دمشق

آخر تحديث: 01.02.2021 | 20:40 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نصح الطبيب السوري، مصطفى لولك، جميع اللاجئين السوريين في تركيا بتلقّي التطعيم ضد فيروس كورونا عندما يحين دورهم، قائلاً إن "هذه مسؤوليتنا تجاه بعضنا البعض".

جاء ذلك ضمن تقرير نشرته، اليوم الإثنين، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (unhcr) في تركيا، يتحدث عن الطبيب السوري مصطفى لولك ونشاطه وإنجازاته داخل مدينة غازي عنتاب حيث يقيم مع أسرته.

ينحدر الدكتور مصطفى (52 عامًا) من مدينة الراعي (جومان بي) بريف حلب الشمالي. التحق بكلية الطب في سوريا وعمل طبيبَ أسرةٍ في الراعي لمدة 20 عاماً. واضطر للجوء مع أسرته إلى تركيا في مطلع 2014، هرباً من القصف الذي طال مدينته.

اقرأ أيضاً: مفوضية اللاجئين: كورونا زاد من فقر السوريين والدول المضيفة لهم

وصل مصطفى إلى غازي عنتاب مع زوجته وأبنائه الثلاثة. ولم تكن السنوات الأولى سهلة بالنسبة له، حيث سجّل الأطفال في المدرسة ثم بدأ رحلة البحث عن العمل. وبسبب إتقانه اللغة التركية، تمكن من العمل مترجماً لأكثر من عامين.

في عام 2017، انضم الدكتور مصطفى إلى متخصصي الرعاية الصحية السوريين الآخرين الذين تمكنوا من العمل في المراكز الصحية للمهاجرين، التابعة لمشروع وزارة الصحة الممول من "الاتحاد الأوروبي".

وبعد الانتهاء من التدريب المطلوب للبرنامج، أصبح واحداً من 75 طبيباً سورياً يعملون في المراكز الصحية في غازي عنتاب. يقول مصطفى: "اليوم، أمارس مهنتي طبيباً في تركيا، وأنا سعيد وفخور. لقد احتضنتنا تركيا ويمكنني الاستمرار في مساعدة الناس.. أنا ممتن جداً".

الأطباء السوريون يتطوعون للتصدي لـ كوفيد- 19

وتحدث عن جائحة (كوفيد- 19) مشيرًا إلى أنه كان يتابع الموقف عن كثب وكذلك تصريحات السلطات التركية منذ بداية الوباء كعامل رعاية صحية، فيقول: "عندما لوحظت أولى الحالات الإيجابية في تركيا في مارس 2020، نحن الأطباء السوريون المقيمون في غازي عنتاب اتخذنا قرارًا بمساعدة زملائنا الأتراك. طلبنا موعدًا من محافظ غازي عنتاب وأبلغناه قرارنا. وفي غضون يومين تلقينا مكالمة من مكتب الوالي ليبلغنا بالقبول، وكنا سعداء جدا".

انضم مصطفى وزملاؤه السوريون إلى فريق العمل المكون من أكثر من مليون عامل صحي في تركيا، وقاموا بدور نشط في الاستجابة للوباء.

أشرف مصطفى وبقية الأطباء السوريين على عمليات قياس درجات حرارة الجسم عند مداخل المدينة ومخارجها وإحالة حالات Covid-19 المشتبه بها إلى المستشفيات. وقاد مصطفى تنسيق العاملين الصحيين السوريين في غازي عنتاب.

ولفت إلى أنه "يوجد في غازي عنتاب قرابة 250 طبيبًا سوريًا، باستثناء أطباء الأسنان والصيادلة. نحن على اتصال بهم جميعًا. وبالإضافة إلى الدخول والخروج إلى المدينة، قمنا أيضًا بدعم فرق الشرطة عند نقاط التفتيش في المدينة، في ذلك الوقت لم يقتصر الأمر على الأعمال الصحية فحسب، بل دعم المجتمع السوري الفحوصات على مدار 24 ساعة؛ بما في ذلك المحامون والعاملون والسيدات. خلال ذلك الوقت  تم قياس درجات حرارة نحو 10 ملايين شخص".

شاهد: مفوضية اللاجئين تدعو لمؤتمر لجمع مساعدات للاجئين السوريين

ويضيف مصطفى: "منذ نحو شهر عندما لم يكن اللقاح قد وصل بعد ، نظمت أنا وخمسة من زملائي ندوة عبر الإنترنت تماشيًا مع البيانات الرسمية وأبلغنا السوريين باللقاحات وعملية التطعيم التركية التي تخطط لها".

ويوضح قائلاً: "بدعم من الشركاء، وصلنا إلى السوريين في المدينة من خلال شبكات الاتصال وتحدثنا مع نحو 50 شخصًا. نشرنا الجلسة على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلنا في النهاية إلى نحو مليون سوري".

اللقاح يوفر الراحة من الجائحة

وتحدث مصطفى عن عملية التطعيم الخاصة وأوضح قائلاً: "كنت أتبع نظام تطبيقات الهاتف المحمول HES، وقد أبلغني أنني كنت في المجموعة المستهدفة وأحتاج إلى تحديد موعد. تم إخطاري بالوقت والعيادة ورقم الغرفة التي يجب أن أذهب إليها".

ويضيف أنه ظل تحت الملاحظة لفترة من الوقت تحسبًا لرد فعل تحسسي. وبعد التطعيم تلقى رسالة أخرى تبلغه بموعد الجرعة الثانية من اللقاح. كما كانت بطاقة التطعيم الخاصة به متاحة إلكترونيًا حتى يتمكن من الوصول إليها في أي وقت.

 

 

E-nabız (التركية للنبض الإلكتروني) هي البوابة الرسمية للسجلات الصحية عبر الإنترنت التابعة لوزارة الصحة التركية. وهي متاحة للمواطنين الأتراك وللأشخاص غير الأتراك الذين لديهم رقم هوية ساري المفعول في تركيا. يمكن للمستخدمين تسجيل الدخول باستخدام رقم التعريف وكلمة المرور الخاصة بهم. وتقوم المنصة خلال فترة التطعيم ضد كوفيد- 19 بإعلام الأشخاص المؤهلين بجدول التطعيم الخاص بهم بناءً على مراحل التطعيم المحددة.

يؤكد مصطفى أن اللقاح يوفر الراحة من جائحة كورونا "على الرغم من أننا ما زلنا بحاجة إلى ارتداء الأقنعة، والحفاظ على قواعد النظافة والحفاظ على مسافة ما بيننا. هذه هي القواعد التي لا تزال سارية والتي أعتبرها (شبه لقاح). ومع ذلك، يوجد الآن لقاح حقيقي".

خطر الإصابة يتهدد الجميع

وبصفته مقدم رعاية صحية، يتابع مصطفى تطورات الوضع الوبائي في جميع أنحاء العالم ويعلم أن الناس ما زالوا مترددين بشأن اللقاح. من خلال قنوات الاتصال، ويشارك في فوائد اللقاح ومخاطر عدم الحصول عليه.

ويؤكد مصطفى أن "خطر الإصابة بكورونا يستهدفنا جميعاً، ولا يختار من يصيب. التطعيم ليس إلزاميًا ولكن من أجل التخلص من هذا المرض، نحتاج إلى التطعيم حتى نتمكن من استئناف حياتنا الطبيعية ووظائفنا بشكل أسرع".

مصطفى متفائل ويحث الجميع على تلقي اللقاح بمجرد أن يحين دورهم، ويقول: "من الممكن السيطرة على الوضع قدر الإمكان إذا تم تطعيم 70% من الأشخاص الذين يعيشون في تركيا. أوصي الجميع بالتطعيم بمجرد أن يحين دورهم. هذه مسؤوليتنا تجاه بعضنا البعض".

وتحدث الدكتور مصطفى عن خططه "مع بعض الأطباء السوريين الآخرين الذين يعيشون في غازي عنتاب، قررنا إنشاء جمعية تسمى (النقابة الطبية السورية) لمساعدة الأطباء السوريين الآخرين في تركيا من خلال اعتماد إجراءات تصريح العمل. ونهدف من خلال تنسيق أنشطتنا مع السلطات إلى الوصول إلى السوريين في تركيا في أوقات مثل الوباء ودعم مواقف أخرى مماثلة".