صناعة الموبيليا في ريف دمشق.. إعادة تدوير "التعفيش"

تاريخ النشر: 05.09.2020 | 14:39 دمشق

دمشق - خاص

ساهم نظام الأسد بالقضاء على صناعة الموبيليا في سوريا عبر سلسلة من إجراءات التضييق على العاملين فيها، وذلك ليس نتاج الحرب التي خاضها ضد الشعب السوري فحسب، بل سبقها بسنوات، عندما سمح بمنافسة للمنتجات التركية بمنافسة المنتج المحلي، خلال سنوات العسل مع تركيا، ومن ثم سرقة مستودعات الموبيليا المحلية في الغوطتين الشرقية والغربية من قبل الشبيحة، وحرق ما تبقى منها، فضلاً عن تهجير اليد العاملة والمهنيين المختصين أو اعتقالهم وقتلهم.

داريا..النهوض من لا شيء

بعد إعادة النظام سيطرته على مدينة داريا في الريف الغربي لدمشق، بدأت بعض الحركة تدب في قطاع الموبيليا عبر مجموعة قليلة من العاملين في هذا القطاع، إلا أنه ما زال متعثراً، وساهمت في عدم إمكانية نهوضه الخشية من دخول المدينة من قبل حتى القرى والمدن المجاورة، والعدد القليل من السكان الذين عادوا إلى القسم الضيق غير المدمر.

المدينة التي خرجت عن سيطرة الأسد لسنوات، تم تدمير أغلب أحيائها التي كانت تحوي أكبر مستودعات الموبيليا في العاصمة وريفها، وسبق ذلك نهب محتوياتها من قبل الشبيحة وإحراق ما تبقى منها.

أما من استطاع الخروج من المدينة في أيام الثورة الأولى من الحرفيين والمهنيين، فانتقل إلى بلدة صحنايا المجاورة، وافتتح جزء منهم محالَّ للموبيليا والمفروشات هناك.

إعادة تدوير التعفيش

سقبا مدينة أخرى لها سمعة طيبة في قطاع الموبيليا، وتقع في الغوطة الشرقية لدمشق، ولطالما كانت ملاذاً للباحثين عن القطع المميزة ذات الأسعار المناسبة، وتليها في ذلك دوما، أكبر مدن الريف الشرقي وسوقه الكبير.

لكن كلا المدينتين تعرضتا لدمار كبير في الممتلكات والأسواق، وتعرض سكانهما، كما مختلف مدن الريف الشرقي، للتهجير والقتل، وأما من بقي من عاملي المهنة اليوم، فهم كما يقول سامر، اسم مستعار لعامل في مجال الموبيليا، في تصريح خاص لموقع "تلفزيون سوريا"، إنه "نظراً لعدم وجود أخشاب وتدمير جزء كبير من الثروة الشجرية في الغوطة وعدم وجود استيراد للأخشاب، يقتصر عملنا على إعادة إصلاح غرف النوم والموبيليا الخشبية بأنواعها وتجديدها".

أما عن أسعار غرف النوم الجيدة، فيقول غالب، أحد العاملين في صناعة الموبيليا من مدينة داريا، "كانت أسعار غرف النوم الجيدة قبل العام 2011 تتراوح بين 60 و70 ألف ليرة، أما اليوم فيصل سعرها لنحو مليون ونصف المليون ليرة".

خالد كان يملك مستودعاً كبيراً في مدينة دوما للبيع بالنقد والتقسيط، يقول "كانت غرفة النوم متواضعة الجودة، والتي تشتريها العائلات المتوسطة، تباع بنحو 30 ألف ليرة، لكنها اليوم بـ 800 ألف ليرة".

أسواق التعفيش

دويلعة والكباس وخربة الورد وصحنايا، هي أسواق بديلة حلّت مكان مدن صناعة الموبيليا في ريفي دمشق الشرقي والغربي، ونهضت هذه الأسواق العشوائية على يد الشبيحة الذين قاموا بتعفيش مستودعات هذه المدن.

ياسر من مدينة داريا، يتحدث لموقع "تلفزيون سوريا" عما حصل لمستودعاتهم "سمح ضباط الفرقة الرابعة للجنود بحمل ما يستطيعون من مستودعات المدينة، فنهبت أولاً القطع الصغيرة من كراسٍ وطاولات وصوفايات، ومن ثم تم بيع المستودعات لتجار في المناطق المجاورة من أعوان النظام بأرقام بخسة، فأحد مستودعاتنا كان يحوي بضائع بملايين الليرات تم بيعها بـ 200 ألف ليرة".

وهكذا نشأت أسواق التعفيش المكونة من مسروقات محال ومستودعات الموبيليا في المدن المدمرة، بالإضافة للأسواق المؤقتة في السومرية والتضامن التي تبيع المسروقات.

وبسبب ذلك، تحوّل أغنياء داريا والمعضمية ومدن الغوطة الشرقية، من تجار ومهنيي صناعة الموبيليا، إما إلى فقراء مهجّرين في العاصمة، أو ضحايا للموت قهراً وحصاراً لسنوات طويلة، أو خاض بعضهم رحلة تهجير طويلة إلى الشمال السوري دون عمل ومأوى.

 

اقرأ أيضاً: قبل الكورونا.. "وباء التعفيش" فتك بأرزاق السوريين