icon
التغطية الحية

صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" يهدد بكسر جدار العزل السياسي ويثير قلق السوريين

2026.09.01 | 14:54 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.01 | 14:57 دمشق

أليس فايدل زعيمة "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف - المصدر: الإنترنت
أليس فايدل زعيمة "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف - المصدر: الإنترنت
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهد حزب البديل من أجل ألمانيا صعوداً ملحوظاً مستغلاً قضايا الهجرة والتضخم، مما أثار قلق النخب السياسية التقليدية، خاصة مع تصريحات رئيسة الحزب حول ترحيل السوريين وإغلاق الحدود.

- تأسس حزب تحالف "سارة واجنكنشت" في 2024 بعد انشقاقها عن حزب اليسار، مطالباً بالعدالة الاجتماعية ورفع الأجور، مع موقف متشدد تجاه الهجرة، مما يعزز فرصه في الولايات الشرقية.

- يواجه حزب الخضر تراجعاً في شعبيته بعد مشاركته في الائتلاف الحكومي السابق، بينما يعاني حزب اليسار من انقسامات داخلية، مما يضع الأحزاب الداعمة للمهاجرين أمام تحديات كبيرة.

على مدار سنوات استغل خلالها ملف الهجرة وأزمة التضخم والانقسام التاريخي بين شرقي ألمانيا وغربيها، لم يعد صعود "حزب البديل من أجل ألمانيا" مفاجئاً للشارع الألماني قبيل الانتخابات الإقليمية التي ستجرى في أيلول، غير أن الصدمة الحقيقية سادت أوساط النخب السياسية والأحزاب التقليدية، بعد أن شارف هذا الحزب على كسر ما يُعرف بجدار العزل السياسي في بعض المناطق، مع احتمال تحقيقه لأغلبية كاسحة قد تتجاوز 40% في ولايات مثل ساكسونيا-أنهالت بشرقي ألمانيا.

وبعد تصريح أليس فايدل رئيسة هذا الحزب بشأن ترحيل وشيك للسوريين إلى بلدهم، فضلاً عن انتقادها لعمليات التجنيس المستمرة، تحولت الصدمة إلى قلق وجودي بين معظم السوريين، حتى المجنسين منهم، واللاجئين عموماً، خاصة بعد أن أعلنت فايدل عزم حزبها على إغلاق الحدود والانسحاب من اتفاقية شنغن في حال وصوله إلى الحكم.

التحول نحو التطرف

تأسس حزب البديل من أجل ألمانيا (Alternative für Deutschland) في عام 2013 مع تفاقم أزمة الديون السيادية الأوروبية، فصار يطالب بالعودة لاعتماد المارك الألماني بدلاً من اليورو، ومع فشله في تحقيق نسبة 5% لدخول البرلمان الألماني، فاجأ الجميع بفوزه بسبعة مقاعد في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2014.

 

ويتبنى هذا الحزب توجهاً يمينياً محافظاً، ومع تصاعد نبرته ضد المهاجرين على مر السنين، صار يصنف بين أحزاب اليمين الشعبوي والمتطرف في ألمانيا، ما خلق جداراً من العزل السياسي بينه وبين بقية الأحزاب في البلد بهدف حماية الديمقراطية، ومع ذلك، نراه اليوم يتصدر استطلاعات الرأي لانتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، متفوقاً بفارق شاسع على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم، كما حقق تقدماً أيضاً في ولاية مكلنبورغ-فوربومرت بنسبة تأييد تقارب 38%.

تحالف "سارة واجنكنشت": شعبوية اليسار

ومن اليمين المتطرف إلى اليسار الشعبوي، فقد حقق حزب تحالف "سارة واجنكنشت" (Bündnis Sahra Wagenknecht) صعوداً لافتاً في الولايات الشرقية، مما يزيد فرصه بالوصول إلى برلماناتها، إلى جانب احتمال تحوله لبيضة القبان عند تشكيل الحكومة الائتلافية القادمة.

تشكل هذا الحزب في عام 2024 على يد السياسية والخبيرة الاقتصادية سارة واجنكنشت، إثر انشقاقها عن حزب اليسار مع عدد من النواب بسبب خلافات فكرية حول ملفات الهجرة والهوية.

وعلى الرغم من التوجهات اليسارية للحزب، يصنف كحزب شعبوي يساري محافظ، فهو يطالب بالعدالة الاجتماعية ورفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة رواتب المتقاعدين، لكنه يتبنى في الوقت ذاته نهجاً متشدداً تجاه الهجرة واللجوء، خاصة بعدما اعتبر سياسة أنجيلا ميركل القائمة على الترحيب باللاجئين إشكالية، وفقاً لتصريح زعيمته واجنكنشت التي رأت بأن هذه السياسة حمّلت ألمانيا أعباءً جسيمة، كما انتقدت السوريين الذين احتفلوا بسقوط نظام الأسد في بلدها، على اعتبار أن كل من احتفل لم يعد لديه أي مبرر للبقاء كلاجئ، ولهذا يترتب عليه العودة إلى بلده فوراً ليسهم بإعادة بنائها.

وفي ظل الصعود الكبير لهذين الحزبين، باتت فرص الأحزاب التي تبدي انفتاحاً أكبر تجاه حقوق المهاجرين على المحك في الانتخابات الإقليمية لعام 2026، ما يعمق حالة الانقسام تجاه ملف الوافدين، ويزيد من المخاوف في أوساط المهاجرين، وعلى رأسهم السوريون الذين شكلوا أكبر كتلة من الأجانب الذين جنستهم ألمانيا خلال العام الماضي.

حزب الخضر ما بين الصعود والانحسار

على إثر مشاركته في الائتلاف الحكومي السابق، وتقديمه لتنازلات سياسية مقابل ذلك، تراجعت شعبية حزب الخضر (Die Grünen) بشكل حاد، وهذا ما يضعف فرصه في الانتخابات الإقليمية الحالية، ولكنه مايزال يحاول الحفاظ على نفوذه في معقله بولاية بادن-فورتمبيرغ وفي برلين، إلا أن قدرته على قيادة حكومة جديدة تراجعت بشكل كبير.

تأسس حزب الخضر في عام 1980، كحزب معارض للمؤسسة السياسية الألمانية ولحلف الناتو، وبسبب تركيزه على السلام والبيئة، تنامت شعبيته بين الألمان، وقد توج ذلك بوصوله إلى برلمان برلين، وأتبعه بوصوله إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) في 1983، وحقق أهم منجز له في تاريخه عام 1998 عندما تشارك مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تشكيل الحكومة الألمانية.

ومع تحوله نحو السياسة، ركز على التعددية الثقافية وتسهيل تجنيس الأجانب، ولهذا يعتبر من أكثر الأحزاب الداعمة لملف الهجرة، إذ عارض الترحيل القسري إلى سوريا، داعياً لمراعاة الواقع الأمني والإنساني على الأرض، إلى جانب مطالبته بدمج السوريين في سوق العمل.

 

ومع تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا-أنهالت، يواجه حزب الخضر تحدياً صعباً في الانتخابات المقررة في 6 أيلول، حيث حظي بنحو 5.4% من تأييد الناخبين حسب استطلاعات الرأي، غير أنه مايزال يحتفظ بفرصة كبيرة في برلين بعد أن حصد نسبة تتراوح ما بين 15-18% من التأييد.

وإلى جانب حزب الخضر، تراجعت فرص حزب اليسار في الوصول إلى البرلمان في معظم الولايات الألمانية، بسبب الانقسامات الداخلية التي اعترته، على الرغم من التحسن الطفيف الذي سجله في بعض استطلاعات الرأي التي أجريت في شرقي ألمانيا.

فرص ضعيفة لحزب اليسار الداعم للسوريين

تأسس حزب اليسار الألماني (Die Linke) في عام 2007، وتبنى الفكر اليساري الاشتراكي، ولهذا فهو يرفض كافة أشكال التمييز ضد الأقلية المسلمة في البلاد، ويدعم الحوار بين الأديان والثقافات وزيادة حقوق اللاجئين، وتعزيز حق الأجانب في المشاركة بجميع الأنشطة الاجتماعية وكذلك في الشأن العام.

وانطلاقاً من موقفه الراسخ تجاه ملف اللجوء، طالبت رئيسة حزب اليسار الألماني، إيريس شفيدتنر، قبل نحو ستة أشهر بعدم ترحيل أي سوري أو الضغط على السوريين لإعادتهم إلى بلدهم بشكل طوعي، بما أن الظروف في سوريا لم تتحسن، ولذلك من غير الملائم طرح أي نقاش بشأن ترحيل السوريين في الوقت الراهن.

 

يبدي حزب البديل من أجل ألمانيا تفاؤلاً كبيراً تجاه بلوغه مرحلة الشراكة في الحكومة الائتلافية المقبلة، ويراهن على انتخابات الولايات التي ستقام في أيلول القادم بوصفها عتبة لتحقيق ذلك، إذ تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تصدره للمشهد في عدة ولايات، بعد أن نجح في توسيع قاعدته الشعبية مستغلاً حالة السخط العامة وملف الهجرة والاقتصاد، مما قد يضع النظام السياسي في ألمانيا أمام منعطف تاريخي لم تشهد له مثيلاً منذ عقود.

ومع قلق الألمان من وصول هذا الحزب إلى الحكم، بعد أن ذكر 22% منهم بأنهم سيحزمون أمتعتهم ويرحلون عن البلد في حال نجاحه بالوصول إلى السلطة على المستوى الاتحادي، وذلك حسب استطلاع رأي جديد أجراه معهد أبحاث الرأي العام "إنسا" لصالح صحيفة "بيلد أم زونتاغ"، لم يعد  من المستغرب أن يخشى السوريون على مصيرهم في ألمانيا التي رحبت بهم في عام 2015، في وقت أضحى صعود اليمين المتطرف يثير تساؤلات عدة حول مستقبلهم في هذا البلد، والظروف التي تنتظرهم في بلدهم إن لم يعد أمامهم أي خيار سوى الرجوع إليها.