صراع بين الاستخبارات والخارجية بإسرائيل على التفاوض مع الإمارات

تاريخ النشر: 18.08.2020 | 14:44 دمشق

آخر تحديث: 18.08.2020 | 15:45 دمشق

إسطنبول - خالد خليل

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، عن خلافات في أروقة القيادة الإسرائيلية حول من سيقود المحادثات مع أبو ظبي، بين أجهزة الاستخبارات والخارجية.

ونشرت الصحيفة، في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين، تقريراً بعنوان "معركة التحضير لمحادثات السلام مع أبو ظبي"، موضحةً أن صراعاً يجري في الكواليس بين جهاز الموساد ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية لإبرام الاتفاق.

بالتزامن مع وصول رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، إلى أبو ظبي، أمس الإثنين، وهي الزيارة الأولى لمسؤول إسرائيلي كبير منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "اتفاق سلام" بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

رئيس الموساد في أبو ظبي

كانت الزيارة مقررة مسبقاً، قبل الإعلان عن التطبيع بين البلدين، لكنها اكتسبت أهمية بسبب التطورات، لذا أضيفت مهام جديدة إلى قائمة مهام كوهين، تتعلق بترتيب محادثات التطبيع والتنسيق لاجتماع محتمل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد الإماراتي محمد بن زيد.

وأضافت الصحيفة، أن كوهين وصل إلى أبو ظبي، ظهر أمس الإثنين، على رأس وفد من الموساد من دون تدخل من قبل وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي، بينما يخطط وفد إسرائيلي آخر لزيارة أبو ظبي مطلع الأسبوع القادم، يضم ممثلين من وزارة الخارجية والمجلس ومسؤولين حكوميين، لإنهاء التفاصيل الفنية لـ "اتفاق السلام".

بعدما تسارعت وتيرة التطبيع الإماراتي مع تل أبيب عقب الإعلان عنه، بدأ الجانبان مرحلة التحضيرات وتشكيل الوفود وتوجيه الدعوات للزيارات الرسمية، لوضع اللمسات الأخيرة للاتفاق وصياغته، التي تستغرق أسابيع وربما شهوراً قبل توقيعها ضمن مراسم رسمية في البيت الأبيض.

في التفاصيل، ذكر تقرير يديعوت أحرونوت، أن خلف الكواليس هناك صراعات على الصلاحيات حول من سيقود العلاقة مع الإمارات. وأن نتنياهو كلف رئيس مجلس الأمن القومي، مائير بن شبات، بتشكيل الوفد الإسرائيلي لقيادة محادثات "السلام".

في المقابل يصرّ جهاز الموساد على نقل الصلاحيات لإتمام الاتفاق إلى وزارة الخارجية، التي لديها بالفعل مكتب تمثيلي في أبو ظبي سابق، وبحسب "يديعوت أحرونوت"، تحاول الخارجية زيادة تمثيلها الدبلوماسي في أبو ظبي.

ويشغل المكتب التمثيلي الإسرائيلي، إلى الآن، ممثل دبلوماسي وحيد هو، دان شاحام، على الرغم من أن شاحام تابع لوكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة (IRENA)، إلا أنه مسؤول عن العلاقات مع الإمارات نيابة عن وزارة الخارجية.

 

رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين وأعلام الإمارات وإسرائيل معاً (رويترز)

 

غضب من تفرد نتنياهو

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود خلافات حول تركيبة الوفد الإسرائيلي وتنافس بين الجهات الثلاث للحصول على صلاحيات لهندسة اتفاق التطبيع مع الامارات، مرده الغضب في أوساط النخبة السياسية من طريقة نتنياهو وتفرده في إدارة هذه العلمية الدبلوماسية واستثمارها شخصياً في سجله السياسي الذي يواجه أزمات داخلية عميقة ومتعددة.

والمتابع لكيفية ولادة هذا الاتفاق يعرف أنه لم يمر بقنوات دبلوماسية تفاوضية، بل خرج من رحم المخابرات، لدرجة أن شريك نتنياهو برئاسة الحكومة بني غانتس، ووزير خارجيته غابي إشكنازي، لم يطلعا على تحديثات هذه الخطوة إلا بعد الإعلان.

في الوقت الذي أشرك فيه نتنياهو رئيس الموساد المقرب منه يوسي كوهين، وسفير تل أبيب لدى واشنطن رون ديرمر، من دون المرور بوزارة الخارجية كما هو متبع بالأعراف السياسية والدبلوماسية لعملية من هذا النوع.

الفرق بين الموساد والأمن القومي؟

"الموساد" هو المؤسسة المركزية للاستخبارات والأمن، أو ما يُعرف بجهاز الاستخبارات الخارجية، وتنحصر مهام الجهاز في إدارة شبكات التجسس خارج إسرائيل وزرع عملاء وتجنيد المندوبين، يرأسه الجنرال يوسي كوهين، ويضم ثلاثة أقسام المعلومات والعمليات والحرب النفسية.

أما مجلس الأمن القومي فهو عبارة عن هيئة استشارية لرئيس الحكومة والحكومة في القضايا والشؤون الأمنية، وخاصة ما يتعلق بالأمن القومي العام لإسرائيل، أنشئ في عام 1999 بأمر من رئيس الوزراء نتنياهو في أول ولاية له (1996-1999)، ويضم المجلس خبراء في قضايا الأمن القومي ويعيّن رئيس الوزراء رئيس المجلس.

أما وزارة الخارجية، وهي الجهة الثالثة التي تخوض الصراع نحو الصدارة في قيادة التحضيرات، فيقودها الجنرال غابي إشكنازي، وهو من حزب أزرق أبيض ورئيس أركان أسبق، تسلم منصب وزير الخارجية في الحكومة الأخيرة، بناءً على الائتلاف الحكومي الذي جمع نتنياهو وغانتس.

خطوات التطبيع

وفي ظل التقارير الإسرائيلية عن أن دولا عربية وإسلامية ستنضم إلى الخطوة الإماراتية في التطبيع مع إسرائيل، من المتوقع أن يزور رئيس الموساد في طريق عودته من أبو ظبي دولا خليجية أخرى، في مقدمتها البحرين، بحسب "يديعوت أحرونوت".

وقال وزير الاستخبارات في الحكومة الإسرائيلية إيلي كوهين، في حديثه لإذاعة الجيش الإسرائيلي تعليقاً على القصف الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي لم يتوقف منذ أيام، "إن الدول التالية ستكون البحرين وسلطنة عمان والسودان والمغرب"، كما يجري الحديث عن انضمام السعودية إلى القطار الإماراتي بعد "صمتها المريب"، فالرياض لم تصرح بموقفها من خطوة أبو ظبي.

لم تمض خمسة أيام على إعلان التطبيع الإماراتي، حتى راحت تتسارع وتيرة البدء بإجراءات التطبيع وسط أجواء احتفالية بين البلدين، بعيداً عن حسابات القضية الفلسطينية، التي تستند إلى جبهة عربية في مفاوضاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين بالعودة لحدود 1967 واستناداً إلى المرجعيات الدولية واتفاقية أوسلو (1993) والمبادرة العربية (قمة بيروت 2002).

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على شاشة قناة عربية، فقد استضافت محطة "سكاي نيوز" الإماراتية شبه الرسمية، يوم أمس الإثنين، نتنياهو في لقاء مباشر وصفته بـ "الحصري"، للحديث عن الاتفاق والإشادة "بشجاعة ولي العهد محمد بن زايد".

وأكد نتنياهو خلال اللقاء، أن "تعليق" خطة الضم كان مطلباً أميركياً "في الوقت الحالي". ما يدحض مبررات أبو ظبي بأنها نجحت في إيقاف الضم.

كما أعلن نتنياهو قبل لقائه التلفزيوني الأول على شاشة عربية، عن السماح بتسيير رحلات جوية مباشرة من مطار "بن غوريون" إلى مطارات أبو ظبي ودبي، مروراً بالأجواء السعودية، وسبق هذه الخطوة تدشين وزيري الخارجية الإسرائيلي والإماراتي لخطوط الاتصالات الهاتفية بين البلدين.

من جهته، الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، وجه دعوة لمحمد بن زايد لزيارة القدس، في رسالة رسمية صادرة عن الديوان الرئاسي ومكتوبة باللغة العربية.

 

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أعلن الخميس الماضي، 13 آب، في تغريدة عبر "تويتر"، عن اتفاق إماراتي إسرائيلي لتطبيع العلاقات الثنائية، بعد مكالمة هاتفية جمعته مع نتنياهو ومحمد بن زايد، الاتفاق وصف من قبل الأطراف الثلاثة بأنه "اتفاق سلام تاريخي"، واطلقت عليه واشنطن اسم "اتفاقية إبراهيم" في إشارة رمزية إلى الديانات السماوية الثلاثة.

 

 

ويشمل "اتفاق السلام" الإماراتي الإسرائيلي، تطبيعاً دبلوماسياً كاملاً يتضمن فتح سفارات وإطلاق رحلات جوية مباشرة بين الدولتين واستثمارات اقتصادية، والتعاون في عدة مجالات من بينها التعليم والتجارة والأمن والسياحة.