صحيفة لوموند الفرنسية تؤكد زيارة مملوك إلى إيطاليا ودول أخرى

تاريخ النشر: 29.03.2018 | 16:03 دمشق

صحيفة لوموند- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

بحسب معلومات نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، التقى رئيس جهاز المخابرات التابع للنظام، علي مملوك، بنظيره الإيطالي خلال شهر كانون الثاني في روما. وتعد هذه الزيارة بمثابة انتهاك للعقوبات الأوروبية.

يعتبر رئيس مخابرات النظام، علي مملوك، بمثابة سفير الظل لنظام الأسد. وفي الوقت الذي لا يغامر فيه كبار المسؤولين في النظام بالسفر خارج بلادهم، يتوجه هذا الضابط، صاحب الثانية والسبعين سنة، خلال مرات عديدة إلى دول أجنبية، على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليه بسبب الدور الذي يلعبه في قمع الثورة السورية.

وبحسب " لوموند" زار مملوك سرا خلال السنوات الأخيرة، كل من الأردن، ومصر، وروسيا، والعراق، إضافة إلى المملكة العربية السعودية التي تعد أحد أهم خصوم النظام. وخلف الواجهة الأمنية، يخفي مملوك هدفا سياسيا يتمثل في فض العزلة التي يعيشها النظام، والتجهيز لمرحلة التطبيع، بهدف تحويل الانتصارات العسكرية إلى انتصار دبلوماسي.
 

ماذا فعل مملوك في إيطاليا؟

 في خضم هذه اللعبة، سجل "سيد التجسس" نقاطا وفقاً للصحيفة. حيث حصر في الوقت الحاضر تنقلاته إلى دول من الشرق الأوسط أو دول حليفة للنظام، وحلّ في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ألا وهي إيطاليا. وأجرى مملوك هذه الزيارة بعد تلقيه دعوة من وكالة الاستعلامات والأمن الخارجي، وهو جهاز استخباراتي إيطالي، في انتهاك لتشريعات الاتحاد الأوروبي التي تحظر على العديد من المسؤولين في النظام دخول أراضي الدول الثمانية والعشرين العضوة في الاتحاد الأوروبي.

 تم الكشف عن هذه الزيارة عبر صحيفة "الأخبار" اللبنانية الموالية للنظام، قبل أن تؤكدها صحيفة "لوموند" عبر ثلاثة مصادر على دراية كبيرة بالشؤون السورية. ومن أبرز هذه العناصر، نذكر عميلا في جهاز مخابرات تابع لدولة محاذية لسوريا. وقد حل علي مملوك في روما عبر طائرة خاصة وفرتها السلطات الإيطالية.

في العاصمة الإيطالية، التقى رئيس جهاز الأمن القومي، وهو جهاز يدير جهاز المخابرات، بنظيره الإيطالي، ألبرتو مانينتي، رئيس وكالة الاستعلامات والأمن الخارجي. وفي هذا الإطار، ذكر عميل مخابرات دولة محاذية لسوريا كنا قد أشرنا إليه مسبقا، إلى أنه "من الممكن أن مملوك قد تحدث معهم عن الهجرة، والقضايا الأمنية. ولكن هذه القضايا تعتبر بمثابة الحجج. وسيتناول الحديث عن هذه المواضيع بهدف أن يعمق، شيئا فشيئا، العلاقات بين النظام وروما في إطار أكثر شمولا. وبالنسبة للسوريين، تعد إيطاليا بمثابة جسر إلى باقي القارة الأوروبية".
 

"صفعة في وجه الضحايا"

 "لا يمكن قبول دخول أحد المشتبه بهم الرئيسيين في الجرائم التي ترتكب في سوريا، والذي فرضت في حقه عقوبات، إلى الأراضي الأوروبية، دون أن يتم إلقاء القبض عليه".

وصل مملوك إلى روما، مع العلم أن اسمه مسجل في المركز الثالث على القائمة السوداء التي أعدها الاتحاد الأوروبي، والتي تضم رئيس النظام بشار الأسد وشقيقه ماهر. وقد انتقدت منظمات حقوق الإنسان العاملة في سوريا هذه الزيارة. وفي هذا السياق، أكد العضو في منظمة "تريال الدولية" السويسرية غير الحكومية، بينديكت دو ميورلوز، لصحيفة "لموند" أنه "لا يمكن قبول دخول أحد المشتبه بهم الرئيسيين في الجرائم التي ترتكب في سوريا، والذي فرضت في حقه عقوبات، إلى الأراضي الأوروبية، دون أن يتم إلقاء القبض عليه".

وأضاف أن "ذلك يعد بمثابة صفعة في وجه الضحايا، وفي وجه كامل أطياف المجتمع الدولي. ويجب على كل من إيطاليا والاتحاد الأوروبي أن يقدموا إجابات في خصوص هذه الزيارة". وتجدر الإشارة إلى أن قرارات المجلس الأوروبي بتاريخ تسعة أيار/ مايو سنة 2011، بالإضافة إلى تجميد أصول قادة النظام المتورطين في قمع الثورة، يفرض على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنعهم من الدخول إلى أراضيهم أو المرور عبرها".
 

 الاتحاد الأوربي لا يعلم شيئاً

من جهتها، طرحت صحيفة "لوموند" سؤالا حول هذا الخرق الواضح للقرار الأوروبي على المفوضة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، فيديريكا موغيريني، والتي أكدت أنها "لم تكن على علم بالاتصالات التي جرت بين المخابرات الإيطالية والنظام". كما يشدد المحيطين بموغيريني على أن "نظام العقوبات هو قرار اتخذه الدول الأعضاء، وهم مسؤولون عن تنفيذه". من جهتها، لم تستجب الحكومة الإيطالية إلى مطالب صحيفة "لوموند" في خصوص مدها بتوضيحات.

ليست هذه هي المرة الأولى التي ستستقبل فيها روما مسؤولا بارزا في النظام مسجلا على القائمة السوداء التي أعدها دول الثمانية والعشرين. وخلال سنة 2016، زار إيطاليا رئيس شعبة الأمن السياسي، ديب زيتون، وهي فرع من النظام الأمني التابع للنظام. وبحسب عضو في جهاز المخابرات الإيطالية، فإن زيارة ديب زيتون قد تبعتها، بعد بضعة أسابيع، زيارة لرئيس وكالة الاستعلامات والأمن الخارجي الإيطالي، ألبرتو مانينتي، إلى دمشق.
 

"جس نبض"

لا تعد إيطاليا الدولة الغربية الوحيدة التي تواصلت مع النظام عن طريق الاستخبارات، خلال هذه السنوات. ومنذ سنتي 2014 و2015، أي مع بروز تنظيم "الدولة"، استقبل علي مملوك في مكتبه العديد من المبعوثين من أجهزة استخباراتية أوروبية، بحسب الصحيفة، وذلك في إطار بحثهم عن معلومات حول مواطني دولهم، الذين التحقوا بصفوف التنظيمات الجهادية. وخلال خريف سنة 2017، تطرقت صحيفة "الأخبار" ووكالة "رويترز" إلى لقاء جمع بين مملوك ومسؤول أمريكي "رفيع المستوى"، في دمشق.

وتنقل صحيفة ليموند عن مصدر "موثوق"، أن تحركات مخابرات النظم تعد بمثابة "جس نبض" فحسب، دون أي خطوات لاحقة حقيقية. ويشترط النظام، مقابل تبادل للمعلومات، أن تتم إعادة فتح السفارات في العاصمة دمشق، وهو الأمر الذي ترفضه العديد من الدول الأوروبية. خلافا لذلك، يبدو أن الجانب الإيطالي يسعى لاستئناف الحوار الأمني، وهو ما يُعتبر شبه مفاجئة، بما أن إيطاليا تتحرك بمنأى عن الأوروبيين فيما يتعلق بالملف السوري، لتحيد بذلك عن موقف نظيراتها من الدول الأوروبية، وتحديدا كل من فرنسا والمملكة المتحدة، اللتين تبديان العداء للنظام.

وفي السياق ذاته، ذكر رئيس البرنامج المتوسطي في المعهد الإيطالي الدولي للبحوث السياسية الدولية، أرتورو فارفيلي، في تصريحه لصحيفة "لوموند" أن "مكانة إيطاليا في الشأن المتوسطي تتمثل في تمرير الرسائل بين الأطراف التي لا تتواصل مع بعضها البعض". في المقابل، رفض ستيفن راب، وهو عضو المجلس التنفيذي للجنة العدالة والمساءلة الدولية، المنظمة التي تكافح الإفلات من العقاب في سوريا، توظيف حجة البراغماتية والكفاءة التي ترتكز عليها هذه المقاربة.

كما صرح هذا السفير الأمريكي السابق لشوؤن "العدالة الجنائية الدولية"، الذي تم تعيينه قاضيا في المحكمة الدولية للنظر في مجازر رواندا، للصحيفة، أن "مقابلة شخص مثل مملوك غير مجدية، إذا كان الهدف من هذا اللقاء يتمثل في مقاومة الإرهاب والهجرة". وبالنسبة لراب، "تعد الأدلة التي تكشف مسؤولية مملوك عن الأعمال الوحشية التي دفعت 11 مليون سوري لمغادرة منازلهم، دامغة. وذلك بالإضافة إلى تورطه في تجنيد عناصر في تنظيم الدولة وتشريد السوريين داخل سوريا وخارجها".
 

دعوى قضائية ضد مملوك في فرنسا 

"خلال السنة الماضية، رفع العديد من الناجين من مراكز الاعتقال في سوريا دعاوى قضائية في ألمانيا، ضد مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى في النظام، ومن بينهم علي مملوك."

جاء في تقرير لـ هيومن رايتس ووتش أن أجهزة علي مملوك أشرفت منذ سنة 2012، على ستة مراكز اعتقال، تم فيها قتل وتعذيب العديد من السجناء وتصفيتهم. وقد عقّب ستيفن راب بأنه "من غير المعقول أن يكون التقارب مع مملوك حلا، بل هو المشكل في حد ذاته. ويتلخص الحل في اعتراف أشخاص مثل مملوك بجرائمهم".

 وخلال السنة الماضية، رفع العديد من الناجين من مراكز الاعتقال في سوريا دعاوى قضائية في ألمانيا، ضد مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى في النظام، ومن بينهم علي مملوك. وبالتزامن مع ذلك، قدمت امرأة سورية في إسبانيا شكوى مماثلة، بعد التعرف على جثة أخيها من خلال الصور التي عرضها مصور الطب الشرعي الملقب "بقيصر"، الذي كان يعمل قبل ذلك في مراكز الاعتقال في دمشق.

 ويواجه مملوك أيضا دعوة قضائية، رُفعت ضده في فرنسا، من قبل عائلتي كل من المصور الفرنسي، ريمي أوشليك، والمراسلة الأمريكية، ماري كولفين، الذين قتلا جراء قصف لقوت النظم على مدينة حمص في سنة 2012. وستكون الإجراءات في هذه القضية طويلة وقاسية. ووفقا للمحامية الإسبانية، المودينا برنابيو، المكلفة بقضية "قيصر"، طلبت السلطات القضائية في بلادها من السلطات الأوروبية تتبع ومراقبة تحركات الأشخاص المستهدفين من خلال هذه الدعوة.

من جهتها، لم تبد السلطات الإيطالية أي اهتمام بهذه المطالب. وردا على طلب صحيفة "لوموند" للتعليق عمّا ورد آنفا، رفضت وزارة الداخلية الإيطالية، التي تشرف على أجهزة المخابرات، الإدلاء بأي تصريح. أما المحامية الإسبانية، فقد أفادت أن "زيارة مملوك إلى روما تكشف عن مدى غدر وخبث نظام بشار الأسد، فضلا عن قدرته على إحداث انقسامات في صفوف الأوروبيين بخصوص القضية السورية".

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تركيا ترفع حظر استخدام المواصلات العامة عن فئات عمرية محددة
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا