صحيفة إسرائيلية: يجب على ترامب أن يوجه ضربة لـ "جزار دمشق"

تاريخ النشر: 13.04.2018 | 18:04 دمشق

آخر تحديث: 20.05.2018 | 18:33 دمشق

صحيفة يديعوت أحرونوت- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية مقالاً تحليلا تطرقت فيه إلى الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لتنفيذ ضربة ضد نظام الأسد، وعن سبب تأخرها في الرد.

وتعتقد الصحيفة أن تأخر الولايات المتحدة في الرد يعود إلى عدم رغبة ترامب بأن لا تعمل واشنطن بمفردها وإنما في إطار تحالف دولي يسعى إلى بلورته في الوقت الحالي. ويتمثل الهدف من هذا التحالف في ضمان شرعية العملية العسكرية ضد النظام، بعيداً عن أروقة مجلس الأمن، وللتأكيد على أن الاعتراض على استخدام الأسلحة الكيميائية ليس شأنا أمريكيا بحتا وإنما مبدأ مشترك يتبناه كل العالم المتحضر والديمقراطي.

أما السبب الثاني، فيكمن في رغبة واشنطن في أن تتيح لحلفائها ولدول أخرى الاستعداد للتصدي لرد محتمل من قبل روسيا والنظام في حال تم توجيه ضربة إلى سوريا، وفق الصحيفة.
 

سناريوهات الرد الروسي

وتتوقع الصحيفة عدة سناريوهات للرد الروسي على الضربة المحتملة، فمن المحتمل أن يقدم الرئيس الروسي على جعل أوكرانيا ساحة للمعركة، في حين قد لا يتوانى عن شن حرب إلكترونية ضد عمليات التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة في سوريا والعراق. كما يمكن أن ينفذ الروس حرب "سايبرية"(افتراضية) لإلحاق الضرر بالبنى التحتية العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها، في حال هاجمت واشنطن النظام. فضلا عن ذلك، قد تلجأ روسيا إلى استخدام وسائل اقتصادية، حيث قد تعمد، على سبيل المثال، إلى إيقاف تدفق الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا.

على الرغم من أنه يمكن لروسيا توظيف كل هذه الوسائل، لكن الصحيفة ترجح أن الروس سيعملون على احتواء الأمر، في حال كانت الضربة الأمريكية مركزة ضد نظام الأسد وقواته، وسيكون ردهم سياسيا ودبلوماسيا وليس عسكريا. وترى الصحيفة أن بوتين غير مستعد للمخاطرة بمصالح روسيا الحيوية وحياة جنوده من أجل حماية "جزار دمشق"، رغم تهديده بالرد.

وقلّلت "يديعوت أحرونوت" من قدرة بوتن على الرد وقالت إن موسكو لن تجازف بمصالحها وحياة جنودها من أجل الحفاظ على حياة الأسد ونظامه، أو حتى يحقق الإيرانيون مساعيهم في الهيمنة على الشرق الأوسط.
 

إعادة تركيز قوة الردع ومصداقية واشنطن

 وتشير الصحيفة إلى أن أهمية الضربة الأمريكية ضد النظام تنبع من أسباب ثلاثة. في المقام الأول، تسعى واشنطن إلى استعادة قوة الردع الأمريكية الاستراتيجية في العالم كافة وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص. فقد تداعت قوة الردع الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس باراك أوباما. وكان يمكن إعادة تركيزها من جديد عبر إظهار قوة وحزم الولايات المتحدة على اعتبارها أكبر قوة سياسية وعسكرية في العالم، فضلا عن وضع حد للدول التي ما فتئت ترتكب جرائم ضد الإنسانية، مثل نظام الأسد. وسيكون لهذه الطريقة تأثير رادع ليس على روسيا فحسب، وإنما على كوريا الشمالية وإيران وغيرها من الدول التي تنتهك القانون الدولي والتي تسعى إلى تطوير وإنتاج أسلحة محرمة دولياً.

أما الهدف الثاني من شن هذا الهجوم، فيتمثل في سعي الولايات المتحدة إلى تجديد ثقة حلفائها في شرق آسيا وفي الشرق الأوسط واستعادة مكانتها في المنطقة. فقد تزعزعت ثقة كل من اليابان وكوريا الجنوبية، والمملكة العربية السعودية، في قدرة الولايات المتحدة على نجدتهم في حال تعرضهم لهجوم من قبل كوريا الشمالية أو إيران، وفق الصحيفة.

أما السبب الثالث، فيكمن في نقل رسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن استخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة غير التقليدية ليس شرعيا، على الرغم من أن روسيا تستخدمه وتسمح للنظام بذلك. ولهذه الأسباب، ترى تل أبيب أنه يجب على الرئيس دونالد ترامب أن يتخذ الإجراءات اللازمة ضد النظام، كي يحمي مكانة الولايات المتحدة على الصعيد العالمي، ويحافظ على قوة ردعها واقتصادها؛ وإلا سيكون وضعها أسوء مما كانت عليه خلال فترة إدارة أوباما.


خمسة نقاط يجب أن تؤخذ بالحسبان

وتضع الصحيفة الإسرائيلية خمسة نقاط يجب أن تأخذها واشنطن بالاعتبار خلال التخطيط للعملية العسكرية. أولاً، يجب أن تكون الأهداف التي ستهاجم على علاقة واضحة باستخدام بشار الأسد للسلاح الكيميائي. ثانيا، لا بد من الحرص على عدم المساس بالمدنيين. ثالثاً، يجب تحييد المدنيين والعسكريين الروس والمنشآت الروسية على الأراضي السورية. رابعا، ينبغي على واشنطن العمل في إطار تحالف دولي. وخامسا، ستحاول واشنطن عدم إشراك القوات البرية الأمريكية في هذه العملية العسكرية، للحيلولة دون إقحامها في المستنقع السوري.

وترجح الصحيفة استخدام واشنطن الصواريخ الجوالة الموجهة التي ستطلقها البوارج الأمريكية الرابضة في البحر الأبيض المتوسط، والذخائر الموجهة والدقيقة التي ستطلقها المقاتلات من مسافات تبعد مئات الكيلومترات ضد أهداف النظام. فضلا عن ذلك، من المتوقع أن يلجأ الجيش الأمريكي إلى منظومة الصد الإلكترونية والتشويش على أنظمة الرادار التابعة لقوت النظام، وستحرص الطائرات ومنصات الإطلاق الأمريكية المتمركزة في البحر الأبيض المتوسط، على عدم الاحتكاك أو الاقتراب من القوات الجوية الروسية داخل الأراضي السورية.
 

ماذا سيقصف الأمريكان؟

ووفق " يديعوت أحرونوت " سيهاجم الأمريكيون ثلاث مجموعات من الأهداف. تضم المجموعة الأولى، ضرب رموز السلطة في سوريا لإضعاف نظام الأسد والحيلولة دون استخدامه لآخر الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه أو ضد إسرائيل. فعلى سبيل المثال، سيقع استهداف القصر الذي تحتمي فيه عائلة الأسد، بعد إنذارهم مسبقاً وإخطارهم بأمر إخلاء المكان. وتتضمن المجموعة الثانية، ضرب قواعد لسلاح الجو والجيش القريبة من قصر الأسد، وضرب مراكز القيادة والتحكم ذات الصلة بتصنيع واستخدام الأسلحة الكيميائية.

أما المجموعة الثالثة، فتركز على الأهداف العسكرية، لإضعاف جيش الأسد وتشجيع المعارضة، وإجبار الروس والإيرانيين على ترميم ما تم تدميره. وتتوقع الصحيفة أن تعرقل هذه العملية مسار سيطرة الأسد على كل الأراضي السورية، وستفرض عبئا اقتصاديا ثقيلا سواء على الإيرانيين أو الروس.
 

ماذا ستكلف الضربة إيران وروسيا؟

إذا كان حجم الضربة الأمريكية كبيرا، فسوف تضطر روسيا إلى ضخ مئات الملايين من الدولارات لتمويل إعادة تشكيل جيش الأسد وبناء مخازن أسلحته وفق الصحيفة. كما سيتعين على إيران سحب مئات الملايين من الدولارات من خزينتها من أجل الحفاظ على قوة الأسد ليتمكن من مواصلة الدفاع عن حكمه. وفي هذا السياق، تذكّر الصحيفة في هذا الصدد بأن الاقتصاد الروسي يعاني عجزا، والأمر سيان بالنسبة للاقتصاد الإيراني الذي يشهد تدهورا بسبب اندلاع مظاهرات ضد النظام في شوارع إيران.

مقالات مقترحة
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا