صحيفة إسبانية: إعادة إعمار سوريا تتطلب 30 سنة

تاريخ النشر: 18.03.2018 | 12:03 دمشق

آخر تحديث: 25.04.2018 | 16:27 دمشق

صحيفة الكونفدنسيال – ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

حددت الأمم المتحدة المبلغ اللازم من التمويلات لإعادة إعمار سوريا التي من شأنها أن تعيد الحياة إلى البلاد، بحوالي 250 مليار دولار. فهذه الحرب التي دامت لنحو سبع سنوات، ألحقت الدمار بالمباني، والبنى التحتية، والقطاعات الإنتاجية الرئيسية في البلاد، على غرار أنابيب الغاز والنفط، ومصانع التعدين، والنسيج والأغذية. كما أصبحت نصف المساكن السورية غير صالحة للعيش فيها. وفي ظل هذا الوضع، سيستغرق قطاع الاقتصاد في سوريا عقودا عديدة، للعودة إلى مستوياته المعهودة سنة 2011. وبناء على ذلك، يرى بعض الخبراء أن عملية إعادة إعمار البلاد تحتاج إلى 30 سنة تقريبا.

في الوقت الراهن، تحتاج سوريا إلى إعادة بناء كاملة تشمل الطرقات، والمطارات، والمناطق الحضرية، والمرافق الصحية، والمدارس، فضلا عن النسيج الصناعي والمنشآت العسكرية. ونظرا لحالة الإفلاس الحادة التي تعاني منها دمشق أكثر من أي وقت مضى، لا يمكن للنظام السوري تحمل هذه التكاليف الباهظة، ولا تملك سوريا القدرة على توليد السيولة اللازمة لإعادة ترميم البلاد.

لهذا السبب، أصبحت عملية إعادة إعمار سوريا تعتمد بالأساس على المساهمات الخارجية، التي تتحكم فيها جملة من العوامل السياسية. ويبدو أن البلدان الغربية قد ربطت مساهمتها في هذه العملية، بتحديد مصير الأسد. وفي ظل غياب التوافق، أصبح حلفاء الأسد روسيا، وإيران، والصين، من أبرز الجهات المستفيدة من كبرى مشاريع البناء في سوريا.

 

إيران: السعي إلى عدم التفريط في نفوذها في دمشق

منذ البداية، استندت الخطة الاقتصادية لطهران في سوريا على جملة من الأهداف الاستراتيجية. وحتى قبل الثورة، كانت سوريا تعد البلد الرئيسي المستهدف بالنسبة لإيران، الذي من شأنه أن يضمن لها الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. ولتحقيق غايتها، جندت إيران مجموعة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري الإيراني، من أجل قيادة مشاريع إعادة إعمار سوريا.

حيال هذا الشأن، أكد المدون الإيراني، أمين طاهري، لصحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية أن "إيران تعمل من خلال الجهود المبذولة من أجل ترميم سوريا على ضمان إعادة العمل مع شركائها الاقتصاديين في البلاد، نظرا لأن تكلفة الحرب كانت باهظة بالنسبة للجميع". وأضاف هذا الكاتب أن "الهدف الحقيقي من هذه المجهودات التي تثمن المصالح الاقتصادية الإيرانية في سوريا، يتمثل في عدم التفريط أو خسارة النفوذ الإيراني في المنطقة".

كما أشار الكاتب إلى أنه "من المرجح أن هذه الاتفاقات (بشأن إعادة إعمار سوريا) ليست إلا دعاية"، موضحا أنه "من الممكن أن لا تتجسد هذه الجهود أبدا على أرض الواقع". وأكد المصدر نفسه أن "الصور الوحيدة التي لاحظها في الصحافة الإيرانية حول إعادة إعمار سوريا، كانت فقط متعلقة بتزيين وزخرفة المعالم الدينية في هذا البلد".

وقّعت كل من سوريا وإيران اتفاقات من أجل إعادة إعمار البلاد، شملت أيضا مجال الاتصالات. وقبل سنة تقريبا، جد لقاء في طهران بين ممثلين رسميين من الجهتين، اشترط فيها أن تكون إحدى الشركات الإيرانية ثالث أكبر مزود لشركات الاتصالات في سوريا. لكن بعد سنة تقريبا، لم ينفذ هذا الاتفاق وبقي حبرا على ورق. ومن المشاريع الأخرى المهمة المبرمة بين دمشق وطهران، نذكر الاتفاق الموقع بشأن استغلال فوسفات المنطقة الشرقية في سوريا. لكن، لم يكن هذا الاتفاق مربحا لإيران بشكل حصري، بل يقضي بمشاركة أرباح هذه الصفقة مع روسيا.

وفي تقرير نشرته صحيفة بازتاب الإلكترونية المحافظة الإيرانية، وردت العبارات التالية: "لقد أقصيت إيران والشركات الإيرانية من عملية إعادة إعمار سوريا. وفي حال أرادت إيران أن يكون لها نصيب من هذه المهام، فعليها التفاوض مع الروس (...) وهو ما يثير قلق الحكومة الإيرانية". وبشكل عام، أصبحت إيران الحليف الثاني بالنسبة لحكومة دمشق، خاصة أن روسيا هي التي تحظى بالنفوذ والتأثير الأكبر في سوريا، على المستوى الاقتصادي والسياسي. كما تمكنت روسيا من تغيير مجرى الحرب السورية خلال سنة 2015، ما أدى إلى تحييد النفوذ الإيراني في سوريا.

 

روسيا: ضمان استغلال قطاع الطاقة

في وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الروسي، سيرغي كاترين، إنه "ستكون لرجال الأعمال الروس الأولوية في إعادة بناء الاقتصاد السوري، وهو ما أكده بشار الأسد". وفي لقاء جمع بين مسؤولين من الطرفين الروسي والسوري، تم مناقشة مقترح تنفيذ حوالي 26 مشروعا ستمولها البلاد التي يترأسها فلاديمير بوتين. ومن بين هذه المشاريع، نذكر "قطارا يربط دمشق بالمطار، ومصانع إسمنت، ومحطة توليد الطاقة الكهربائية في حمص".

في المقابل، يوجد عائق أمام المستثمرين الروس، ألا وهو العقوبات المفروضة من قبل القوى الغربية، التي اتهمتها الجهات الروسية بعرقلة مشروع إعادة إعمار سوريا. وفي الوقت نفسه، مازالت القوى الغربية مصرة على عدم تسهيل مشاريع إعادة بناء سوريا، إلى غاية اتفاق الجهات الفاعلة في البلاد حول تسوية سياسية لمستقبل بشار الأسد.

 

التأثير على عملية السلام

أشار المستشار الاقتصادي، أسامة قاضي، إلى أن "عملية إعادة بناء سوريا دون حل سياسي، أمر غير قابل للتنفيذ". ووفقا له فإن "مرحلة إعادة إحياء الاقتصاد يجب أن تركز على قطاعات الصناعة الزراعية، والزراعة، والبيئة". كما أكد أن عملية إعادة إنعاش الاقتصاد "يمكن أن تستمر لمدة 20 سنة".

إنه لمن المفارقات أن تعرّض عملية إعادة إعمار سوريا عملية السلام في هذه البلاد إلى الخطر. وفي ظل هذا الوضع، من الممكن أن تواجه عملية إعمار هذا البلد الذي دمرته الحرب، العديد من النزوات. وفي هذا السياق، أورد الطاهري أن "كل قوة ستعمل على تطوير المشاريع الواقعة في مناطق النفوذ الخاصة بها".

ومن هذا المنطلق، ستتكفل تركيا بإعادة إعمار منطقة الشمال الغربي، أما الولايات المتحدة الأمريكية فستتكفل بترميم مناطق الشمال الشرقي. وستكون إعادة إعمار المناطق التي يسيطر عليها النظام من مهام روسيا وإيران. في المقابل، لن ينتج عن هذا التقسيم خمس عمليات إعادة إعمار موازية تهدف إلى بناء الدولة، بل ستكون هذه الأقاليم مجرد مقاطعات مزيفة تخدم كل منها مصالح جهة أجنبية مختلفة.

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
إصابتان بفيروس كورونا في مخيم العريشة جنوبي الحسكة
إغلاق كورونا يكبّد تجارة التجزئة في ألمانيا خسائر كبيرة
الصحة السعودية: لقاح "كورونا" شرط رئيسي لأداء فريضة الحج