صحيفة أميركية: إيران تثبت نفوذها في دير الزور بنشر التشيّع

تاريخ النشر: 27.03.2019 | 13:03 دمشق

آخر تحديث: 31.03.2019 | 15:14 دمشق

وول ستريت جورنال- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن طهران تتحرك لتوطيد نفوذها طويل الأمد في سوريا من خلال نشر التشيّع، في بعض المناطق السورية، خصوصاً محافظة دير الزور.

ونشرت الصحيفة أمس الثلاثاء، تقريراً مطولاً تطرق إلى نشاط إيران في سوريا، وعن الآليات التي تتبعها لاستمالة السكان وتحويلهم إلى المذهب الشيعي.

وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لتقرير "وول ستريت جورنال":

 بالنسبة للسوريين الذين تعرضوا للضرر من الحرب، تقدم إيران النقود والغذاء وبطاقات الهوية الإيرانية يقول منير الخلف، عضو مجلس مدينة الرقة، إن إيران تقود حملة لشراء "القلوب والعقول هدفها هو إعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية".

الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية لدحر نفوذ طهران وطردها من سوريا، تأتي في الوقت الذي يخطط فيه الرئيس ترمب لتقليص الأثر العسكري للولايات المتحدة في البلاد.

 قال المسؤولون الأميركيون إنهم لم يتخلوا عن الجهود المبذولة لمتابعة أنشطة إيران في سوريا. حيث تخطط الولايات المتحدة لتركيز جهودها في جمع المعلومات الاستخباراتية لمواجهة إستراتيجية طهران المتمثلة في إنشاء ممر بري من إيران عبر العراق وسوريا ولبنان للمساعدة في نقل الأسلحة والمقاتلين إلى حلفائها الإقليميين.

تستهدف حملة النفوذ الإيرانية غالبية السكان السنة في سوريا - بما في ذلك في بعض معاقل تنظيم الدولة الإسلامية السابقة - والتي تمتد من محافظة دير الزور الشرقية إلى الحدود الغربية للبلاد مع لبنان.

توزيع مساعدات

ويتجلى جذب السكان المحليين في المدن الكبرى مثل البوكمال، بالقرب من الحدود العراقية. هناك، في مركز للشرطة السورية سباقاً يسيطر عليه الآن الحرس الثوري الإيراني، توزع القوات الإيرانية المواد الغذائية والأدوات المنزلية على المحتاجين في المدينة، وفقًا لما ذكره رجل يبلغ من العمر 24 عامًا من قرية الجلاء القريبة.

الرجل قال إن الصدقة تأتي مع عروض للانضمام إلى صفوف الميليشيات الإيرانية والتحول إلى الطائفة الشيعية. ومقابل التجنيد، تم وعد الرجال ببطاقة هوية لفيلق القدس - تسمح لهم بعبور نقاط التفتيش دون مضايقات - و200 دولار شهريًا.

وأضاف "من كل عائلة تجد شخصًا أو شخصين أصبحوا شيعة". "يقولون إنهم يفعلون ذلك حتى يتمكنوا من العثور على وظائف أو ليتمكنوا من التحرك ولا يزعجهم أحد".

لحث رجال القبائل العربية في المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة سابقًا على التحول إلى المذهب الشيعي، فإن إيران تمنح إعانات نقدية، وتوفر للسكان خدمات وتعليم مجاني، وفقًا لسكان وموظف أمريكي وشخص مطلع على عمليات الاستخبارات الأمريكية في المنطقة.

في المدن والقرى شرق البلاد وفي أجزاء من وسط سوريا، استولت الميليشيات الإيرانية على المساجد وبدأت بأداء آذان الصلاة وفق المذهب الشيعي. كما أقاموا مزارات في أماكن ذات أهمية تاريخية دينية، واشتروا العقارات وافتتحوا مدارس باللغة الفارسية: "إذا كنت طالبًا، فإنها تقدم منحة دراسية". قال أحد عمال الإغاثة في القامشلي، شمال شرق سوريا، الذي عرض على صديقه فرصة للدراسة في إيران: "إذا كنت فقيرًا، فإنهم يقدمون لك المساعدة". "مهما كانت حاجتك فهي تلبيها، حتى تصبح شيعيًا".

الأسد يرد الديّن

لكن بالنسبة لبشار الأسد، الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية، وهي فرع من الإسلام الشيعي، فإن حملة التحول وإعادة التوطين التي تقوم بها إيران لا تتعلق بقلب الموازين الطائفية. قال شخص ضالع في عمليات الاستخبارات الأمريكية في المنطقة، "بالنسبة للأسد، إنها وسيلة لسداد الدين للإيرانيين والتأكيد على أنهم لم يخذلوا".

يُشبه سكان محافظة دير الزور إستراتيجية إيران المتمثلة في استهداف الجيل الأصغر سناً بنفس تكتيكات التلقين التي كان يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية ذات يوم. قال والد لطفلين في سن المدرسة، "مثلما قدم تنظيم الدولة الإسلامية دروساً دينية للأطفال بعد الصلوات، فإنهم يفعلون نفس الشيء"، وأضاف إن قريته أصبحت الآن تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية.

ولفت الأب إن الكثير من أسرته وأصدقائه تحولوا إلى الطائفة الشيعة للحصول على وظائف أو للحماية. يعيش المحيميدة، على بعد أميال قليلة من قريته، في دير الزور، ويحاول تجنب العودة. "إذا انسحبت أمريكا، فسوف يتعين علي العودة. قال "إلى أين سأذهب؟" واستدرك: "سأصبح شيعيًا على الأرجح".

واجهت مساعي طهران لتحويل الناس إلى المذهب الشيعي بعض المقاومة من السكان الذين اعترضوا على تغيير المساجد من المذهب السني إلى الشيعي، في بعض الحالات، عاد الآذان إلى المذهب السني.

الهدف إنشاء ممر بري

تتخطى حملة إيران مخطط الدفع مقابل الصلاة. يكافح نظام الأسد لتقديم الخدمات الأساسية في المناطق التي استعادها، لقد ملأ الإيرانيون والمليشيات والجمعيات الخيرية التابعة لهم هذا الفراغ.

قال محلل أمني يتشاور مع الحكومة الأمريكية حول شرق سوريا إن منظمة الحسين، وهي مؤسسة خيرية إيرانية، جلبت مولدات ومضخات مياه ووزعت الأغذية واللوازم المدرسية في المدن والقرى في دير الزور.

قال حنين غدار، زميل بمعهد واشنطن، وهو مركز أبحاث مقره العاصمة الأمريكية، إن الحملة الإيرانية استهدفت في الغالب المناطق التي تقع على طول الحدود السورية العراقية حيث سعت طهران إلى إنشاء خطوط إمداد عسكرية، "جسر بري" بين إيران ولبنان، وتابع "هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على النفوذ في حالة إجبار إيران على الانسحاب [عسكريًا]".

كما شجعت إيران المقاتلين الأجانب المؤيدين لها على إعادة التوطين في المناطق التي هجرها السكان السنّة خلال النزاع، وفقًا لسكان ومسؤول أمريكي وشخص مشارك في عمليات الاستخبارات الأمريكية في المنطقة.

هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها إيران لتغيير التركيبة الطائفية في سوريا، كما يقول السكان، حيث ذكر أحمد الخابور، صاحب أقدم مكتبة في الرقة، إنه في مدينة الرقة، كان أحد المساجد الشيعية التي تمولها إيران يقدم دروسًا دينية ومكتبة توزع الكتب الدينية مجانًا. لكن تنظيم الدولة فجّر المسجد.

قد يكون لجهود إيران الحالية في تحويل السكان إلى المذهب الشيعي وزرع الولاء مزيدًا من النجاح الآن بعد نجاحها في العقود السابقة، فبعض السوريين الذين يواجهون حالة من الفوضى يتوقون إلى التحالف مع القوي، قال حمود. "الخوف هو الدافع الأقوى."

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
حكومة الأسد تعتزم رفع أسعار الأدوية
كورونا.. أكثر من 450 إصابة جديدة بسوريا
الإصابات بكورونا تزداد في الرقة ومراكز الحجر ممتلئة