صحيفة أمريكية: نتنياهو نسّق مع ترامب لتقويض إيران في سوريا

تاريخ النشر: 18.04.2018 | 20:04 دمشق

آخر تحديث: 29.08.2018 | 15:24 دمشق

وول ستريت جورنال- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً تحدثت فيه عن تنسيق إسرائيلي أمريكي بهدف ضرب القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا، وتقول الصحيفة: إن نتنياهو اتصل بترامب قبل تنفيذ الطائرات الإسرائيلية غارة على مطار "تي 4" الأسبوع الماضي التي قتل فيها ضباط إيرانيون.

وتعتبر الصحيفة استهداف الجيش الإسرائيلي لنظام دفاع جوي متقدم تابع لإيران في إحدى القواعد العسكرية التابعة للنظام خلال الأسبوع الماضي، بحسب ما أفاد به مسؤولون استخباراتيون وثلة من المسؤولين الإسرائيليين، من أحدث الأدلة التي تحيل إلى تبين تضافر الجهود الإسرائيلية مع إدارة ترامب، لتقويض نفوذ طهران المتنامي في المنطقة.
 

تنسيق بين ترامب ونتنياهو

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين (لم تسمهم) أنه بعد إجراء محادثات مع الرئيس دونالد ترامب، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرب نظام الدفاع الجوي الإيراني المضاد للطائرات الذي وصل حديثا؛ لدرء خطر استعمال إيران لهذا النظام ضد الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تنفذ عددا متزايدا من العمليات في سوريا.

وتقول الصحيفة إن مسؤولين إسرائيليين قاموا بإطلاع إدارة ترامب على تفاصيل الضربة المزمع تنفيذها بشكل مسبق؛ وذلك لكي تحيط الولايات المتحدة علما بمخططاتهم لاستهداف القاعدة الإيرانية بصفة مباشرة.

التزم القادة الإسرائيليون الصمت بخصوص هذه الضربة، لكن وجهت كل من وروسيا وإيران والنظام أصابع الاتهام نحو إسرائيل. في المقابل، قدم المسؤولون الاستخباراتيون وغيرهم من الأشخاص الذين تم إطلاعهم على هذه الضربة، تفاصيل شافية حول الهدف المحدد والمساعي الإسرائيلية، والمناقشات الدائرة مع واشنطن. بحسب "وول ستريت جورنال".

وترجح الصحيفة أن تؤدي المواجهة الممتدة بين إيران وإسرائيل في الشرق الأوسط إلى خلق ديناميكية جديدة وخطيرة في سوريا، إذ يسعى ترامب جاهدا إلى سحب قواته العسكرية من صراع متشعب المعالم، بشكل لا يوحي بنهايته في وقت قريب. ويضاف إلى ذلك، شعور بعض المسؤولين الأمريكيين بالقلق إزاء اتساع رقعة الصراع الإيراني الإسرائيلي في سوريا، ما من شأنه أن يتسبب في حدوث تصدّعات جديدة على مستوى الصراع بين لبنان وإسرائيل.

وترى الصحيفة أن صفو المنطقة بدأ يتعكر أكثر لما خلفه الأثر السام للتحالفات المتضاربة في الحرب التي تدور رحاها في سوريا. فمن جهة، تساعد كل من إيران ومليشيا حزب الله بشار الأسد على قتال قوات المعارضة، بينما يقوم أكثر من ألفي جندي أمريكي بالتعاون مع "قسد" في سوريا لهزيمة مقاتلي تنظيم الدولة. ومن جهتها، أحكمت تركيا قبضتها على جزء آخر من سوريا في سعي محموم لاحتواء طموحات "حزب الاتحاد الديمقراطي".

إن توقيت الدعم الأمريكي للضربة الإسرائيلية يعكس رغبة الرئيس ترامب، الذي تنتابه مخاوف بشأن نشوب حرب مفتوحة في سوريا، التعويل على الحلفاء للعب دور مهم في الصراع الحالي. وتعتقد الصحيفة أن إسرائيل والمملكة العربية السعودية تتبوآن مكانة استراتيجية في قائمة حلفاء ترامب في المنطقة.

ومنذ توليه دفة الحكم السنة الماضية، سعى ترامب إلى إنشاء تحالف مع بنيامين نتنياهو، وقدم بموجب ذلك دعما استراتيجيا لإسرائيل لتعزيز جهودها لردع العمليات العسكرية الإيرانية ذات الأهداف الاستطلاعية في سوريا، بحسب ما نقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على هذه المحادثات بين الطرفين.

 

"تي 4" أهم قاعدة

وصرح محللون في الشأن العسكري لـ" وول ستريت جورنال" بأن قاعدة "تي 4" التي استهدفتها الضربات الجوية الإسرائيلية تمثل مصدر قلق كبير بالنسبة لإسرائيل. فهذه القاعدة تعتبر الأكبر من نوعها داخل سوريا، وتستضيف بين جدرانها قوات النظام والمقاتلين الروس، فضلا عن الطائرات الإيرانية التي يزداد عددها بشكل مطرد لتستخدم في عمليات الاستطلاع والهجمات المحتملة.

 خلال شهر شباط الماضي، اتهمت إسرائيل فيلق القدس الإيراني باستخدام قاعدة "تي 4" لإطلاق طائرة من دون طيار داخل المجال الجوي الإسرائيلي. وقد تمكنت مروحية إسرائيلية من إسقاط الطائرة الإيرانية التي قالت إنها كانت محملة بمواد متفجرة. ونتيجة لذلك، تابعت طائرات إف-16 الإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية دمرت مواقع القيادة المشتبه بها في قاعدة "تي 4" التي أدارت العملية التي نفذتها الطائرة من دون طيار.

 

وتضع الصحيفة جدولا زمنياً للنشاط الإسرائيلي الحديث في سوريا:

كانون الثاني/ يناير سنة 2013: شنت إسرائيل غارة على سوريا ضد ما يشتبه بأنه شحنة صواريخ متجهة إلى مليشيا حزب الله، حسب ما أفاد به المسؤولون. ولم تؤكد إسرائيل ضلوعها في هذا الهجوم، لكنها لم تنفِ ذلك أيضا.

 أيلول/ سبتمبر سنة 2015: أطلقت روسيا غارات جوية ضد أهداف تابعة للمعارضة. وقد أدى ذلك إلى اتفاق روسيا وإسرائيل على اتباع آلية تنسيق فيما بينهما لتجنب الحوادث المحتملة.

 يونيو/ حزيران سنة 2017: اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران بإقامة مصانع للأسلحة في سوريا، وهو ما أنكرته طهران.

آب/ أغسطس سنة 2017: أفاد قائد القوات الجوية الإسرائيلية الجنرال أمير إيشيل، بأن بلاده هاجمت قوافل يُزعم أنها كانت تجلب الأسلحة إلى قوات حزب الله في سوريا على مدى خمس سنوات.

أيلول/ سبتمبر سنة 2017: هاجمت إسرائيل موقع عسكري سوري، فيما قال مسؤولون إسرائيليون سابقون إنه هجوم استباقي لإحباط التهديدات العسكرية من جانب إيران وحزب الله.

 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2017: قصف النظام الطائرات الإسرائيلية فوق لبنان، حسب ما أفاد به الجيش الإسرائيلي. ونتيجة لذلك، قام الجيش الإسرائيلي بقصف نظام دفاع مضاد للطائرات في سوريا.

كانون الأول/ ديسمبر سنة 2017: ضربت إسرائيل موقعا عسكريا جنوب دمشق يقع تحت سيطرة إيران، بحسب وسائل الإعلام الموالية للنظام ، في حين التزمت إسرائيل بعدم التعليق.

 شباط/ فبراير سنة 2018: خرقت طائرة إيرانية من دون طيار الأجواء الإسرائيلية، ونفذت إسرائيل غارات جوية ردا عليها. وقد ترتب عن إسقاط بطاريات مضادة للطائرات لطائرة إف- 16 إسرائيلية، شن إسرائيل لهجوم إسرائيلي واسع النطاق ضد البنية التحتية العسكرية التابعة للنظام.

 نيسان/ أبريل سنة 2018: شنت إسرائيل ضربات جوية ضد نظام الدفاع الجوي الإيراني، الذي نُقل جوا من إيران إلى سوريا، وفق ما صرح به مسؤولون في المخابرات مطلعين على العملية.

بعد تلك الغارات، أُسقطت طائرة إسرائيلية عبر صاروخ أرض- جو سوفيتي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة إسرائيلية خلال المعارك منذ سنة 1982. ردا على ضربات شباط/ فبراير، تحركت إيران لتعزيز دفاعاتها الجوية في القاعدة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعقبت إسرائيل طائرة إيرانية نقلت النظام الصاروخي "تور" من طهران إلى قاعدة تابعة للنظام.

صرح مسؤولون في المخابرات أن إسرائيل تحركت بسرعة لتدمير نظام الدفاع الجوي الجديد، قبل أن تتمكن القوات الإيرانية من تنصيبه. وقد اتصل نتنياهو بترامب قبل أسبوعين لمناقشة الوضع المتعلق بإيران وسوريا. ودون الخوض في التفاصيل، ذكر البيت الأبيض أن الرجلين قد "اتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق في مواجهة التأثير الإيراني الخبيث وأنشطتها المربكة للاستقرار".

وفق ما صرح به أحد المطلعين على المكالمة للصحيفة، أخبر نتنياهو ترامب عن الضربة المخططة للقاعدة الإيرانية، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين رفضوا تقديم أي تفاصيل.

جاءت الغارة الإسرائيلية بعد خمسة أيام، في التاسع من نيسان/ أبريل، تم خلالها تدمير نظام مضادات الطائرات في القاعدة التابعة للنظام وموقعا يستخدم لإيواء الطائرات من دون طيار، ما أطلق حالة من استنكار من قبل النظام وروسيا وإيران. وقد ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن سبعة مستشارين عسكريين إيرانيين قتلوا، من بينهم ضابط أشرف على عملية الطائرة من دون طيار.

كانت إسرائيل قد بدأت في التخطيط لشن غاراتها قبل الهجوم بالأسلحة الكيماوية المنسوب للنظام ، في السابع من نيسان/ أبريل. وفي الوقت الذي تعهد فيه ترامب بضرب الأسد بسبب ذلك الهجوم، شنت إسرائيل هجومها ضد إيران، مما أثار تكهنات حول التوقيت الذي نفذت فيه الولايات المتحدة غاراتها في التاسع من نيسان/ أبريل. وبتاريخ 14 نيسان/ أبريل، نفذت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة هجمات ضد منشآت الأسلحة الكيميائية.

 

إيران تنقل أسلحة إلى حميميم

يعتبر نتنياهو وجود قواعد عسكرية إيرانية دائمة في سوريا "خطا أحمر"، خاصة أن إسرائيل والولايات المتحدة تشعران بالقلق من استخدام إيران الأراضي السورية من أجل مهاجمة إسرائيل، وإنشاء طريق إمدادات تمر عبرها الأسلحة من طهران إلى لبنان.

وفقا لمسؤولين استخباراتيين على إطلاع بهذا الشأن، تعمل إيران على نقل الأسلحة إلى قاعدة حميميم الجوية، وهي قاعدة روسية محمية جيدًا تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط. كما قال هؤلاء إن إيران أعادت بناء وجودها في مطار دمشق الدولي بعد الغارة الجوية التي نُفذت سنة 2015، وبات المطار الآن قاعدة لفيلق القدس الإيراني، الذي شيّد أنفاق تخزين تحت الأرض لتأمين الأسلحة.

في الوقت الحاضر، تنشط إيران في خمسة مطارات في سوريا، من بينها حلب ودير الزور ومطار دمشق "تي 4" ومطار صقال جنوب العاصمة، وذلك وفقا لمسؤولي الاستخبارات. كما ذكر هؤلاء المسؤولون أن طائرات النقل العسكرية الإيرانية تقوم بجلب أسلحة عبرها لحزب الله أو صواريخ وطائرات من دون طيار للقوات الإيرانية على وجه التحديد.

في هذا الإطار، أورد جيمس سورين، الرئيس التنفيذي لشركة "بيكوم"، وهي مؤسسة بحثية مقرها المملكة المتحدة، للصحيفة الأمريكية أن هذه القاعدة هي "أخطر منشأة عسكرية إيرانية شهدها الإسرائيليون على الإطلاق، نظرا لقربها من الحدود الإسرائيلية".

أشارت إدارة ترامب إلى أنها ستعمل على إخراج إيران من سوريا، لكن فريق الأمن القومي للرئيس ترامب منقسم حول كيفية فعل ذلك. فقد رفضت وزارة الدفاع الأمريكية مرارا اقتراحات تحويل أهدافها في سوريا من التركيز على هزيمة تنظيم الدولة إلى تحدي إيران. كما أن المسؤولين في البنتاغون قلقون بشأن إمكانية أن تستهدف طهران القوات الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، إذا تحدت الولايات المتحدة القوات الإيرانية مباشرة في سوريا.

ومع ذلك، لم تكن القوات الأمريكية في سوريا قادرة دائما على تجنب المواجهات مع إيران. ففي السنة الماضية، أسقطت الطائرات الحربية الأمريكية طائرتين من دون طيار من صنع إيراني اعتبرتا أنهما تشكلان خطرا ما. وفي هذا الصدد، قال دوري غولد، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ورئيس مركز القدس للشؤون العامة، إنه من المهم جداً أن "توضح إسرائيل خطوطها الحمراء في سوريا في حال انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة".

مقالات مقترحة
لقاحات كورونا الصينية تصل إلى سوريا يوم غد الخميس
تركيا.. فرض غرامة مالية كبيرة على سوريين بسبب حفل زفاف في أنقرة
صحة النظام: ضغط على أقسام الإسعاف وارتفاع في أعداد مصابي كورونا