صحف فرنسية: ترمب يهاجم ماكرون.. والأخير يسعى للتهدئة

تاريخ النشر: 17.11.2018 | 17:11 دمشق

آخر تحديث: 17.11.2018 | 17:45 دمشق

باريس - مصطفى عباس - تلفزيون سوريا

لا يبدو أن الجمهورية الفرنسية تريد أن تمضي إلى الأخير، قاطعة حبال الود مع الولايات الأمريكية المتحدة، رداً على تغريدات رئيسها دونالد ترمب والتي أطلقها بُعَيد وصوله إلى بلاده من فرنسا التي حضر فيها الذكرى المئوية الأولى لانتهاء الحرب العالمية الأولى، وحضرها عشرات الزعماء حول العالم.

منذ البداية لم يبدُ أن ترمب كان مرتاحاً حتى أثناء خطاب الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، والذي انتقد فيه الشعبوية، وطالب بإنشاء جيش أوروبي لحماية القارة العجوز من الصين وروسيا، وحتى من الولايات المتحدة نفسها، لذلك لم يكمل ترمب حضور كل المراسيم بما في ذلك زيارة قبور الجنود الأمريكيين الذين قضوا في تلك الحرب التي راح ضحيتها حوالي 17 مليون شخص وضعفهم من الجرحى والمفقودين.

أسف لغياب اللباقة

صحيح أن رد الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون لم يتأخر، بأن بلاده حليفة لأمريكا وليست تابعة لها، وأنه لا يريد أن يدخل سجالاً حول عدة تغريدات في تويتر، وهو رد وصفه متابعون بالدبلوماسي والضعيف الذي لا يرقى لمستوى الحدث، وماكرون ترك الرد للناطق باسم الحكومة الفرنسية، حيث نقلت صحيفة اللوموند الفرنسية الشهيرة رد الحكومة بلادها على لسان الناطق باسمها بنيامين غريفو، والذي عبر عن أسفه لغياب اللباقة من جانب دونالد ترمب الذي نشر عدة تغريدات انتقادية حادة ضد فرنسا في اليوم لذكرى هجمات الـ 13 من نوفمبر تشرين الثاني في باريس وسان دوني والتي راح ضحيتها مئة وثلاثون مواطناً فرنسياً قبل  ثلاث سنوات. "لذلك سأرد بالإنكليزية إن اللباقة العامة هي خير ما يمتلكه المرء، في إعادة لمفهوم كان قد طرحه جورج أورويل الكاتب البريطاني الشهير.

مِثله مِثل غيره

وفي مقال آخر عنونت اللوموند "عاصفة تويتر.. ترمب يعامل ماكرون من الآن فصاعداً مثل حلفائه الآخرين" وقالت الصحيفة بأن الرئيس الأمريكي هاجم في سلسلة من التغريدات نظيره الفرنسي على الرغم من أن علاقات مميزة تجمعه به.

وعلى عادته شن ترمب عدة تغريدات تحتوي نقداً لاذعاً للجمهورية الفرنسية ورئيسها، وانتقد ترمب البلد الحليف للولايات المتحدة بسبب اقترابه من الهزيمة أمام ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، مذكراً الفرنسيين أنه لولا الدعم الأمريكي حينها لكانوا الآن يتكلمون الألمانية، وانتقد ترمب التعرفة الجمركية العالية التي يضعها الفرنسيون أمام النبيذ الأمريكي، كما انتقد ماكرون بسبب انخفاض نسبة تأييده بين الفرنسيين، وارتفاع معدلات البطالة في بلاده.

تهديد أمريكي

ورفض ترمب تحذيرات ماكرون من خطر النزعات القومية خلال خطابه يوم الأحد الماضي أمام عشرات من قادة العالم، قائلاً "لا يوجد بلد أكثر قومية من فرنسا. شعب فخور للغاية وله الحق في ذلك"، وختم كلامه بالقول "اجعلوا فرنسا عظيمة مجددا"، كما طالب ترمب الاتحاد الأوروبي بدفع المبالغ المستحقة عليه لحلف شمال الأطلسي، منهياً تغريدته بتهديد واضح بقوله "وإلا ؟؟".

وفي عنوان آخر قالت الصحيفة اليمينية "ترمب وماكرون وميركل يلعبون بورقة الاتحاد" مضيفة أن الرئيس الفرنسي كان يحاول أن يظهر أمام نظيره الأمريكي كمثال على انفتاح أوروبا وتعدديتها.

هجوم على العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية

وكنوع من الهجوم المضاد الناعم، فتحت الصحيفة العريقة ذاتها ملف العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية، فشنت هجوماً على ترمب بسبب سعيه لتحسين علاقاته مع كوريا الشمالية، لتكتبت تحت عنوان "على الرغم من أن الصواريخ مازالت على منصاتها.. ترمب يدافع عن تقاربه مع كيم جونغ ايل"، وأضافت الصحيفة أن تقارير تؤكد أن بيونغ يانغ لديها على الأقل ثلاثة عشر موقعًا للصواريخ البالستية، لكن "لا شيء خارج عن المألوف"، وفقًا للرئيس الأمريكي، الذي يخطط للقاء الزعيم الكوري الشمالي في أوائل عام 2019.

باريس لا تحتمل أزمة أمريكية فرنسية

صحيفة اللوفيغارو كتبت تحت عنوان "ماكرون يلعب دور المهادن مع ترمب" وتتابع الصحيفة الليبرالية المحافظة أنه على أمل الانتهاء من هذه الجدلية فإن ماكرون يذكر نظيره الأمريكي بالمعارك المشتركة التي ما تزال فرنسا والولايات المتحدة يخوضانها حتى اليوم.

وتضيف الصحيفة أنه لا يمكن لفرنسا الاستغناء عن الولايات المتحدة، حتى عندما يقودها رئيس غريب الأطوار ويركز فقط على مصالح أمريكا. "لا يمكن السماح بأزمة أوروبية أطلسية، وباريس لا تستطيع تحمل أزمة فرنسية-أمريكية اليوم" يقول دبلوماسي فرنسي.

وفيما أوروبا ضعيفة ومنقسمة، ويتم قضمها من كل الجوانب من قبل القوى المناهضة للاتحاد الأوروبي، فإن ماكرون يناضل على صعيد السياسة الداخلية، وفي الخارج لا يمكنه إلا أن يدافع ويجامل طلباً للتهدئة، في مواجهة رئيس الدولة البركاني الذي يستل سيفه أسرع من لوكي لوك والذي ألقي في وجه ماكرون سلسلة من التغريدات الضخمة التي تسخر من شعبيته ومعدل البطالة وقوة القومية في فرنسا، لقد فعل ماكرون كل شيء حتى لا تؤدي التغريدات إلى تفاقم العلاقة مع واشنطن. والكلام للوفيغارو.

ترمب يؤلم ماكرون

بدورها صحيفة الاكسبريس عنونت "ترمب يهاجم ماكرون فيؤلمه كثيراً" وتضيف الصحيفة أنه بعد تلميح إلى أن دونالد ترمب قومي، يخاطر ماكرون بخسارة أقوى حليف له.

كان إيمانويل ماكرون قد أحرق أصابعه أثناء لعبه بالنار مع دونالد ترمب؟  الذي أطلق وابلا من التغريدات الغاضبة التي ينتقد بقسوة نظيره الفرنسي، وتخلص الصحيفة إلى القول" إنه على الورق يبدو أن الطلاق بين الثنائي غير المتجانس قد تم إعلانه، واستهلك سياسياً".