في نهائي المسابقة الذي أُقيم مساء السبت في استوديوهات بافاريا قرب مدينة ميونيخ، فازت بعد تصويت الجمهور، صانعة المحتوى الألمانية من أصول سورية روز موندي البالغة من العمر 26 عاماً بلقب "ملكة جمال ألمانيا" لعام 2026.
تُعَد روز موندي المعروفة باسم (روز) على منصة البث المباشر "تويتش" المملوكة لشركة "أمازون"، من أبرز الأصوات النسائية في ساحة البث المباشر الألمانية، وتقدم محتوى يعتمد أساساً على بث جلسات لعب ألعاب الفيديو والتفاعل المباشر مع المتابعين.
وقد اقتحمت موندي مجالاً يُعد تقليدياً للرجال، وكانت قد فازت قبل تتويجها في فئة "Female Mover" المخصصة للنساء اللواتي يعملن في مجالات يهيمن عليها الرجال، وفي هذا السياق، تقول عضوة لجنة التحكيم والممثلة كولين فرنانديز، إن ملايين النساء يلعبن ألعاب الفيديو أيضاً.
فوز يحمل رسالة تتجاوز الجمال
وصفت لجنة التحكيم موندي بأنها "مفاجأة غير متوقعة"، امرأة تسببت – كما قيل – في بعض الشيب للمسؤولين عن النهائي والمسلسل المرافق للمسابقة "الطريق إلى ميس ألمانيا" لكنها في النهاية انطلقت بثقة وأظهرت قدرات تفوق التوقعات.
في عام 2025، كانت موندي واسمها الحقيقي (دعاء فارس) قد فازت بالفعل بجائزة "ستريمر العام"، وهي ابنة لوالدين سوريين جاءت إلى ألمانيا في سن مبكرة، ولديها اليوم مئات الآلاف من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد أن تضرر صالون التجميل الذي كانت تديره بشدة خلال أزمة كورونا، نقلت الشابة عملها إلى الإنترنت، وتستخدم اليوم بثها المباشر أيضاً للتحدث بصراحة عن مشاكلها مع اللغة وعن "العنصرية اليومية" التي تقول إنها واجهتها في ألمانيا بصفتها ابنة لوالدين سوريين.
ولذلك فإن فوزها يحمل بُعداً سياسياً أكثر مما يبدو للوهلة الأولى، وقالت بعد فوزها – الذي احتفل به الجميع، من منافساتها إلى فريق الإنتاج، وسط مشاعر جياشة ودموع – لوكالة الأنباء الألمانية، "أُظهر أن الإنسان ليس مضطراً لأن يكون مثالياً كي ينجح".
الفائزات المميزات في فئات الريادة والتأثير
وبحسب المنظمين، تقدمت 2600 امرأة بطلبات للمشاركة في لقب ميس ألمانيا، ووصلت تسع نساء إلى النهائي، حيث تنافسن في ثلاث فئات مختلفة، وفازت روز موندي أولاً في فئة "Female Mover" التي تكرّم النساء اللواتي يثبتن أنفسهن في مجالات يهيمن عليها الرجال.
وبعد تقييم لجنة التحكيم في الفئات الثلاث "Female Founder" التي تُمنح للنساء اللواتي أسسن شركات أو مشاريع ناجحة، و"Female Leader" التي تُكرّم النساء اللواتي يشغلن مناصب قيادية و"Female Mover"، تصدرت روز موندي المراكز الثلاثة الأولى ضمن المتنافسات.
من بين الثلاثة الأوائل، كانت إلى جانب روز موندي: آن بويملر (36 عاماً) من أسنهايم في ولاية هيسن، التي تدير فريقاً يضم أكثر من 800 موظف في سلسلة متاجر للعناية الشخصية، وأميلي رايغل (31 عاماً) من فورتسبورغ، عالمة الأحياء التي تعمل على استنبات جلد بشري في المختبر بهدف تقليل التجارب على الحيوانات.
رائدات أعمال ومديرات شركات.. لا مؤثرات جمال
لطالما عُرفت المسابقة سابقاً بأنها مسابقة جمال، لكن الجهة المنظمة – التي سيكمل الحدث معها 100 عام في العام المقبل – تؤكد أن الهدف اليوم هو تكريم النساء اللواتي يصنعن المستقبل ويطوّرن المجتمع ويتحملن المسؤولية فيه.
وأوضحت الجهة المنظمة أنها لا تبحث عن مؤثرات جمال جديدات، بل عن مديرات مستقبليات في شركات مؤشر DAX الألماني (وهو مؤشر الأسهم لأكبر 40 شركة ألمانية)، أو رائدات أعمال ناجحات.
وبفوزها، تحل روز موندي محل فالنتينا بوسيك، الطبيبة التي كانت تحمل لقب ميس ألمانيا سابقاً، والتي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي وتسعى إلى تطوير رقمنة النظام الصحي في ألمانيا، وقد طورت أفاتاراً قادراً على ترجمة المصطلحات الطبية المعقدة إلى 40 لغة إضافة إلى لغة الإشارة، على مدار الساعة وبطريقة مفهومة للجميع.