اتهم صالح مسلم، عضو الهيئة القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الحكومة السورية بالتنصل من اتفاق سياسي مكون من ثماني نقاط، مؤكداً أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يكون مركزياً، وأن الحل الوحيد هو تبني نظام لا مركزي يضمن حقوق السوريين الكرد ومكونات أخرى مثل الدروز والعلويين.
وقال مسلم، في مقابلة مع صحيفة "كردستان الجديدة"، أمس الأحد، إن "لدينا اتفاقاً مع دمشق يتضمن تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ النقاط المتفق عليها، لكن الحكومة السورية ترفض تنفيذ أي منها، وتبحث عن سلام غير عادل"، في إشارة إلى اتفاق العاشر من آذار، مضيفاً أن القضية الكردية في سوريا لم تعد قضية محلية، بل أصبحت قضية دولية تتطلب تدخلاً إقليمياً ودولياً لتحقيق تسوية عادلة.
مطالبة بنظام اللامركزية
وأوضح أن العودة إلى نظام ما قبل 2011 مرفوضة من قبل السوريين الكرد، وشدد على أن "الدولة المركزية لم تعد حلاً، وأن النظام اللامركزي بصيغ متعددة مثل الحكم الذاتي أو الفدرالية أو الكونفدرالية، هو الطريق الوحيد لبناء سوريا مستقرة".
ورأى أن الحل العسكري لم يحقق نتيجة، وأن "السلام في سوريا مستحيل من دون حل عادل يضمن حقوق الجميع"، كما أكد رفض أي طرح لحل "قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، معتبراً أن "قسد" أنشئت للدفاع عن مناطق شمال شرقي سوريا، ولا يمكن التخلي عنها من دون بديل عادل ومتفق عليه.
وانتقد مسلم تعامل الحكومة مع ما وصفه بـ"الفصائل المسلحة"، وقال: "قاتلنا الجماعات التي تجلس الآن في دمشق، وهي في جوهرها جماعات إرهابية مارست انتهاكات لا إنسانية، لكنها اليوم تروج لنفسها وكأنها معتدلة".
وأضاف: "حررنا غربي كردستان من قوات النظام السوري السابق، ومنذ عام 2012 نقاتل الإرهاب متمثلاً بداعش، جبهة النصرة، وهيئة تحرير الشام، ومعظم هذه الجماعات تم دفعها لاحقاً نحو إدلب بدعم دولي، لتعيد التموضع هناك".
العلاقة مع العراق وتركيا وإسرائيل
وفيما يتعلق بعلاقة حزبه مع إقليم كردستان العراق، أكد مسلم وجود "علاقة استراتيجية" مع الاتحاد الوطني الكردستاني منذ تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي، مشيراً إلى أن الاتحاد الوطني قدّم دعماً سياسياً وعسكرياً ومالياً كبيراً لغرب كردستان، خاصة خلال معركة كوباني عام 2014.
وحول موقف تركيا من القضية الكردية، دعا مسلم أنقرة إلى تغيير سياستها، وقال: "لا يمكن لتركيا أن تطلب السلام في الداخل بينما تهاجم السوريين الكرد، وإذا أرادت أن تكون صديقة للأكراد فعليها أن تتعامل مع جميع أجزاء كردستان بعدالة".
وشدد على أن الأكراد "لا يعادون تركيا، ولم يحملوا السلاح إلا للدفاع عن حقوقهم في سوريا"، داعياً أنقرة إلى الضغط على الحكومة السورية للمشاركة في حل سياسي جاد للقضية الكردية.
كما نفى وجود أي علاقة مع إسرائيل، قائلاً: "لم نقاتل أحداً من أجل إسرائيل، ولا نحمل عداءً للعرب أو الإيرانيين، ونتعامل مع الجميع انطلاقاً من مصالح شعوبنا".
وختم مسلم حديثه بالإشادة بالرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، وقال: "مام جلال زرع بذرة أصبحت اليوم شجرة مثمرة، وجعل القضية الكردية قضية دولية"، مضيفاً: "نحن تلاميذ مام جلال وعبد الله أوجلان، وسنواصل العمل وفق مبادئهم".