شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مركزة على مواقع عسكرية في العاصمة دمشق ومحافظتي حماة وحمص، تزامنت مع توغل بري محدود نفذته وحدات خاصة من جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية من جهة الجولان المحتل.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية عدة مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية، من بينها مطار "T4" في محافظة حمص، وقاعدة جوية عسكرية في محيط مدينة حماة، إضافة إلى منشآت وبنى تحتية عسكرية في العاصمة دمشق، بما في ذلك مركز البحوث العلمية في حي برزة، وهو الموقع الذي سبق أن تعرض لهجمات إسرائيلية متكررة في الأعوام الماضية.
وقالت وزارة الخارجية السورية إن الضربات الإسرائيلية طالت خمس مناطق مختلفة في أنحاء البلاد، واستمرت لنحو نصف ساعة، مشيرة إلى أن مطار حماة العسكري دُمر بشكل شبه كامل، كما أسفرت الغارات عن استشهاد وإصابة العشرات من العسكريين والمدنيين.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ العملية بهدف "الحفاظ على التفوق الجوي لإسرائيل في المنطقة"، مشيراً إلى أن الغارات "استهدفت مسارات الطيران، ومستودعات الوقود، والرادارات في المواقع التي جرى قصفها".
توغل بري في الجنوب
في اعتداء آخر، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلاً برياً في جنوبي سوريا، حيث توغلت عشرات الآليات والمدرعات العسكرية إلى حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غربي درعا.
وأفادت مصادر محلية أن أهالي مناطق نوى وتسيل والبلدات الغربية بدرعا اشتبكوا مع الرتل الإسرائيلي وأجبروه على التراجع، في حين ذكرت صحيفة "الوطن" المحلية أن 11 مواطناً استشهدوا وأصيب آخرون خلال الاشتباكات.
وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن "قوات من اللواء 474 عملت في منطقة تسيل جنوبي درعا، حيث صادرت وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية إرهابية"، مضيفاً أنه "خلال النشاط أطلق عدد من المسلحين النار تجاه قواتنا العاملة في المنطقة، لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على عدد منهم في استهداف بري وجوي".
واعتبر المتحدث باسم جيش الاحتلال أن "وجود الأسلحة في جنوبي سوريا يشكل تهديداً على دولة إسرائيل"، مشدداً على أن "الجيش الإسرائيلي لن يسمح بوجود تهديد عسكري داخل سوريا وسيتحرك ضده".
الصحفي منتصر أبو نبوت ينفي من مكان الحدث رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي ، مع رصد الطريق الذي سلكته قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها فجر اليوم قرب نوى وتسيل#درعا pic.twitter.com/hw3K6RQ1bc
— Omar Alhariri (@omar_alharir) April 3, 2025
رسائل إلى تركيا: لا قواعد جوية في تدمر
تتزامن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا مع توارد الأنباء حول إنشاء قواعد جوية تركية في وسط سوريا، خاصة أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، ناقش مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، في شباط الماضي، اتفاقية دفاع مشترك، تتضمن إنشاء قواعد جوية.
ووفق وكالة "رويترز"، تعمل أنقرة على وضع نفسها كلاعب رئيسي في سوريا الجديدة، الأمر الذي يثير قلق إسرائيل، حيث يسمح وجود قواعد تركية في سوريا لأنقرة بحماية المجال الجوي السوري في حال وقوع هجمات مستقبلية.
واعتبر مسؤولون إسرائيليون الغارات الإسرائيلية الأخيرة بمثابة "رسالة تحذير واضحة" إلى تركيا، مفادها "لا تُنشئوا قاعدة عسكرية في سوريا، ولا تتدخلوا في النشاط الإسرائيلي في المجال الجوي السوري".
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله إن الغارات الأخيرة "استهدفت منع أنقرة من إقامة موطئ قدم عسكري في سوريا"، مشيراً إلى أن مطار تدمر (T4)، الواقع في وسط البلاد، يُحتمل أن يكون موقعاً لقاعدة تركية مستقبلية، ما قد يهدد العمليات الجوية الإسرائيلية.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن هذه الهجمات "تهدف إلى عرقلة خطط تركيا في نقل القوات والدفاعات الجوية إلى سوريا وتشغيل المنشآت العسكرية فيها، خاصة في ظل تقارير تحدثت عن رغبة أنقرة بتحويل المطار إلى منشأة لطائرات مسيرة، وربما نشر منظومات الدفاع الجوي S-400 بشكل مؤقت في T4 أو مدينة تدمر".
وسبق ذلك أن صرح مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، أن "إنشاء قاعدة جوية تركية في مطار تدمر قد يُفاقم التوترات الإقليمية ويزيد من خطر نشوب صراع مع إسرائيل".
وشدد المسؤول الإسرائيلي على أنه "نظراً لجهود إسرائيل المستمرة لمنع تمركز قوات معادية في سوريا، فإن أي وجود عسكري تركي كبير، وخاصة في مواقع استراتيجية مثل تدمر، قد يُنظر إليه على أنه تهديد للمصالح الأمنية الإسرائيلية".
الغارات الإسرائيلية تُحبط مشروع قاعدة تركيا في مطار تدمر
دمرت الغارات الإسرائيلية، ليلة أمس وغارات سابقة، مطاري تدمر وحماة العسكريين بشكل كامل، بما في ذلك طائراتهما وأنظمة الرادار وأبراج المراقبة ومواقف السيارات والتخزين، وأن المدرجات أصبحت خارج الخدمة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية، الملتقطة في 21 من آذار الماضي، أن الغارات الجوية الإسرائيلية السابقة أحدثت حفرتين كبيرتين في مدرج مطار T4، مما يجعل هبوط أي طائرة نقل ثقيلة شبه مستحيل، فيما من السابق لأوانه الحصول على تقييم للأضرار الناجمة عن هجوم أمس، لكن من المؤكد أنه سبب أضراراً إضافية.
ويقع مطار T4 على بعد نحو 225 كيلومتراً جنوبي الحدود التركية مع سوريا، مما يجعل أي إمداد بري، وخاصة للأسلحة الدقيقة كالطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، خياراً صعباً وخطيراً، وفق موقع "وور زون".
مخاوف إسرائيلية من منظومة "S-400" التركية
على الرغم من أن إسرائيل أكدت في أكثر من مناسبة أنها غير معنية بالدخول في صراع مع تركيا في سوريا، إلا أن العلاقة بين أنقرة وتل أبيب تشهد توتراً متزايداً، على خلفية تضارب المصالح الإقليمية، خصوصاً بعد انهيار نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في كانون الأول الماضي.
وتخشى إسرائيل أن تنصب تركيا منظومات دفاع جوي متقدمة في مناطق شمالي سوريا، ما قد يحد من نشاط الطائرات الإسرائيلية التي نفذت ضربات على أهداف عسكرية داخل سوريا خلال الأشهر الأخيرة.
وكان موقع "ميدل إيست أي" نقل عن مصدر مطلع قوله إن أنقرة تدرس نشر أنظمة الدفاع الجوي "S-400" بشكل مؤقت في مطار تدمر، لتأمين المجال الجوي في سوريا خلال جهود إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن هذا القرار "لم يتخذ بعد بشكل نهائي، وسيحتاج إلى موافقة روسيا".
وتسعى إسرائيل إلى منع أي تموضع عسكري قريب من حدودها، حيث يخطط جيش الاحتلال لإقامة "منطقة سيطرة"، بطول 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، و"مجال نفوذ استخباري"، يمتد لنحو 60 كيلومتراً.
وفي 10 من كانون الثاني الماضي، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب "ستحتاج إلى الحفاظ على محيط عملياتي يبلغ طوله 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية"، مضيفين أن الجيش الإسرائيلي "سيحافظ على وجود لضمان عدم تمكن حلفاء النظام الجديد في سوريا من إطلاق الصواريخ باتجاه مرتفعات الجولان".
وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين ذكروا "ضرورة وجود مجال نفوذ يمتد 60 كيلومتراً داخل سوريا، ويكون تحت سيطرة المخابرات الإسرائيلية، لمراقبة ومنع التهديدات المحتملة من التطور".
ومن المقرر أن يعقد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، اجتماعاً أمنياً رفيعاً، اليوم الخميس، لبحث تحركات تركيا في شمالي سوريا، ومخاوف تل أبيب من توسع النفوذ التركي على حساب حرية حركة طيران الاحتلال الإسرائيلي في الأجواء السورية.
وقال وزير دولة الاحتلال إن إسرائيل "أرسلت رسالة واضحة إلى الرئيس السوري الجديد مفادها أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم بهدف تهديد إسرائيل ستقابل برد مكلف".
ومساء أمس الأربعاء، زار قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الجنرال مايكل كوريلا، إسرائيل والتقى رئيس أركان جيش الاحتلال في جلسة مشتركة تناولت التحديات الأمنية في سوريا والمنطقة.
