شهادة وزير سابق.. هكذا أُهمل مشروع تطوير البادية السورية في 2003

تاريخ النشر: 19.09.2020 | 12:36 دمشق

آخر تحديث: 19.09.2020 | 12:37 دمشق

إسطنبول ـ خاص

روى وزير زراعة سابق في حكومة نظام الأسد، شهادته حول الإهمال والتجاهل الذي تعرض له مشروع "تطوير البادية السورية"، الذي أشرف مع مجموعة من الخبراء على وضعه، بطلب من بشار الأسد عام 2003.

وتحت عنوان "زيارة إلى الحسكة ودير الزور"، كتب دكتور الاقتصاد الزراعي ووزير الزراعة السوري الأسبق، نور الدين منى، وهو مسؤول وممثل لمنظمة الأغذية والزراعة الأممية  (FAO)، مقالاً اطلع عليه موقع تلفزيون سوريا، تحدث من خلاله بشكل مفصل عن جزء صغير من الفساد واللامبالة التي تمتعت بها حكومة رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى ميرو، وكل ذلك أمام عين بشار الأسد.

الوزير نور الدين منى المنحدر من مدينة السلمية بريف حماة، والذي تسلم وزارة الزراعة من عام 2001 إلى 2003، قال في مقاله إنه أبلغ منتصف الليل أنه عليه الحضور باكراً  إلى مطار المزة، دون توضيح، وعند قدومه تم إبلاغه أنه سيغادر مع رئيس الوزراء حينها مصطفى ميرو، ووزير الزراعة السابق محمد رضوان مارتيني إلى دير الزور والحسكة برفقة بشار الأسد.

بشار الأسد كلف الوزير بإعداد دراسة بشأن البادية لكنه لم يطلع عليها

استعرض منى في مقاله حيثيات الزيارة مع بشار الأسد إلى دير الزور والحسكة، مشيراً إلى أن الأسد طلب منه رأياً علمياً فيما يخص تطوير البادية السورية واستثمارها من الجوانب الرعوية والزراعية والاجتماعية، أثناء مغادرتهم في طائرة خاصة من دمشق إلى دير الزور.

وفي طريق العودة، قال منى إن بشار الأسد طلب منه إعداد "تقرير ورقة عمل تتضمن رؤية استراتيجية واضحة عن تطوير البادية"، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على إنجاز التقرير خلال شهر، وأن بشار أكد عليه أنه بانتظاره في هذا الوقت.

يقول منى إنه بدأ بالعمل على التقرير منذ اليوم الأول لوصوله، وأنه استعان بمجموعة من الخبراء وأصحاب الاختصاص، "كانت فرق العمل وكأنها خلية نحل، وأعطي للتقرير العلمي والفني أولوية خاصة، وفعلاً تمَّ الانتهاء من إعداد التقرير وبجهود كثيفة وتنظيم عال الدقة، ثم تمت مراجعته، وترأستُ اجتماعاً للذين شاركوا في التقرير كوزير وكخبير اقتصادي زراعي"، وفق تعبيره.

يؤكد منى أنه أرسل التقرير النهائي إلى مكتب بشار الأسد، كما أرسل نسخة مصدقة إلى رئيس مجلس الوزراء، الذي "أدرجه في أعمال لجنة الخدمات، ليُصارَ حسب الأصول".

وأضاف الوزير الأسبق، أنه جلس ينتظر وأنه كلما حضر اجتماعاً ، كان يذكّر رئيس مجلس الوزراء، وأن إجابته كانت دوماً لقد تم توزيع النسخ لإبداء الرأي.

وزاد منى مستغرباً "بقي الوضع كذلك ..واستمر التأخير .. وكأن هذا التقرير كما يقال في منطقتنا نقص ملح وذاب إلى أن حدث التعديل الوزاري، في 18 أيلول 2003 وعدتُ إلى جامعة حلب ولا يزال التقرير، لايدري به أحد، وأين مصيره سوى الواحد الأحد".

وختم منى مقاله متسائلاً "هل علمتم لماذا لم يخرج هذا التقرير المهم ليرى النور.؟! وتنفذ هذه الرؤية الاستراتيجية لتنمية البادية السورية".

106986237_1625354590954513_165139753773829425_o.jpg
وزير الزراعة الأسبق، نور الدين منى

من هو الوزير نور الدين منى؟

شغل منى منصب وزير الزراعة بين 2001 و2003، كما شغل منصب مسؤول وممثل أممي في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بين عامي 2004 و2014، وهو أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد الزراعي في جامعة حلب بين 1996 و2001.
حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الزراعي عام 1986 في جامعة "تكساس ايه آند إم" في الولايات المتحدة الأميركية، كما درس علوم المحاصيل الحقلية في جامعة دمشق.
 

ووفق ما رصده موقع تلفزيون سوريا، فإن لـ منى آراء لاذعة يدلي بها بحق جميع مسؤولي النظام الحاليين، على صعيد الداخلي وحتى على صعيد العلاقات مع إيران وروسيا، و منى موجود في قريته بمدينة السلمية حتى الآن، وكان من بين الذين أكدوا أن الحرائق التي شهدتها الغابات السورية مؤخراً تمت بفعل فاعل للاستثمار الاقتصادي.