icon
التغطية الحية

شركة "إيلوما" تبدأ إدارة مطار دمشق.. تذمر من الموظفين وتأخر للرواتب

2024.11.18 | 10:28 دمشق

مسافرون في مطار حلب بعد تحويل رحلهم من مطار دمشق الذي تعرض لقص إسرائيلي، 15 تموز 2022 ـ AFP
مسافرون في مطار حلب بعد تحويل رحلهم من مطار دمشق الذي تعرض لقصف إسرائيلي، 15 تموز 2022 ـ AFP
دمشق ـ علي أحمد
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- في صيف 2023، تم إنشاء شركة "إيلوما" لإدارة مطار دمشق و"السورية للطيران"، مما أثار شائعات حول خصخصة القطاع العام وسط تدهور خدمات الطيران وارتفاع الأسعار.
- واجه المسافرون إلغاءً للرحلات وتأخيرات، وتأثرت أوضاع موظفي "السورية للطيران" مع تأخر الرواتب وتوقف خدمات النقل، رغم وعود بتحسين الأوضاع وزيادة الرواتب.
- يُفترض أن استثمار "إيلوما" يُحسن الخدمات ويُسهل شراء قطع الغيار، لكن هناك شكوك حول نوايا الشركة وهويتها، مع استمرار القصف على المطار.

ظهرت منذ نحو عام شائعات حول عزم شركة خاصة استثمار مطار دمشق الدولي، وتبعتها خطط مماثلة لاستثمار "السورية للطيران". لم تلقَ هذه الأقاويل اهتماماً كبيراً من السوريين، لانشغالهم بتحديات حياتهم اليومية التي فاقمتها الظروف الاقتصادية، وأيضاً بسبب ضعف إقبالهم على الطيران السوري نظراً لسوء خدماته وارتفاع أسعاره مقارنة بشركات الطيران العربية والأجنبية. وبالفعل، صدر قرار التصديق على إنشاء شركة خاصة تحت اسم "إيلوما" في صيف 2023، إلا أن بدء تنفيذ هذا القرار استغرق نحو عام.

إلغاء رحل وخسائر للمسافرين

فجأة، وجد العديد من المسافرين والمغتربين السوريين أن رحلاتهم على متن "السورية للطيران" تم إلغاؤها أو تغيير مواعيدها بشكل مفاجئ قبل موعدها بيوم أو يومين أو حتى في نفس اليوم، مما أثار استياء كثيرين. هذا ما حدث مع مغترب سوري مقيم في دبي (طلب عدم ذكر اسمه) الذي اعتاد قضاء إجازته الصيفية في سوريا.

فوجئ المغترب قبل موعد سفره بيوم واحد برسالة بريد إلكتروني تفيد بتأجيل رحلته دون تحديد موعد بديل، ما اضطره لإلغاء رحلته وخسارة جزء من ثمن تذكرته، ليحجز لاحقاً رحلة جديدة من مطار بيروت.

يقول لموقع تلفزيون سوريا: "من المؤسف ما حدث، لكن أحمد الله أنه تم إبلاغي؛ فهناك من وصل إلى المطار ليكتشف أن رحلته ملغاة". وفقاً لروايته، يعود سبب ما حدث إلى تسليم المطار في نهاية آب لشركة "إيلوما" وما صاحبه من تأخير في الإجراءات البيروقراطية، رغم أنه يعتبر أن هذا "عذراً غير مقبول".

تأخر صرف رواتب موظفي مطار دمشق

لم يكن وضع موظفي "السورية للطيران" وموظفي مطار دمشق أفضل حالاً من المسافرين. ففي نهاية آب، أُبلغ الموظفون بأن شركة "إيلوما" ستبدأ عملها مع مطلع أيلول، لكن دون أي تحضير مسبق أو إبلاغهم بمهامهم الجديدة. إلى جانب ذلك، تأخر صرف رواتبهم الشهرية، حيث يعتمد نظام الرواتب في القطاع العام على السداد المسبق، بعكس القطاع الخاص الذي يتطلب إنهاء الشهر لاستلام الراتب. كما توقفت خدمات نقل الموظفين بسبب نقص أوامر صرف المحروقات، مما دفع العديد منهم للتغيب عن العمل أو تحمل تكاليف إضافية للمواصلات.

انتشرت لاحقاً شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي عن تحسن أوضاع موظفي "السورية للطيران" بعد استثمارها من قبل شركة خاصة، مع وعود بزيادة رواتبهم بنسبة 100٪، وتحسين أجور الطيارين لتضاهي رواتب نظرائهم عالمياً. لكن وفقاً لـ علي (طلب عدم ذكر اسمه كاملا) وهو موظف في المطار، فإن ما تحقق فعلاً هو فقط زيادة الرواتب بنسبة 100٪، بينما لم تُطبق الزيادة بالدولار بعد. وأوضح أن شركة "إيلوما" ستختار مجموعة محددة من الموظفين ليعملوا تحت إدارتها برواتب بالدولار، بينما سيبقى وضع البقية كما هو مع زيادة ساعات العمل والضغوط.

يضيف علي لموقع تلفزيون سوريا: "حتى الآن، لا أحد يعرف كيف سيتم تحديد الموظفين الذين سيتبعون للشركة الخاصة ومن سيبقى على ملاك القطاع العام. في كلتا الحالتين، سيبقى الجهد المطلوب مضاعفاً".

مطار يعمل تحت القصف

بحسب روايات مصادر حكومة من النظام، فإن استثمار "السورية للطيران" من قبل شركة خاصة يُفترض أن يعود بالفائدة على الدولة، من خلال تسهيل شراء قطع الغيار اللازمة وصيانة المطار وتقديم خدمات إضافية لا تستطيع الحكومة توفيرها بسبب التكاليف الباهظة والعقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري.

وذكر المدير العام لخطوط "السورية للطيران"، حاتم كباس لوكالة سبوتنيك الروسية في آب الماضي، أن حجم الاستثمار يصل لنحو 370 مليون دولار، موضحاً أن حصة حكومة النظام السوري من العقد المبرم 25 % من الإيرادات الكلية وليس الأرباح، على أن تزيد في النصف الثاني من فترة الاستثمار إلى 37.5 % من الإيرادات.

ولكن على الجانب الآخر، يبدو أن ما يحدث يتجاوز مجرد التفاف على العقوبات الدولية بحجة تحسين خدمات الطيران السوري، والتقدم خطوة تمهد لخصخصة القطاع العام تدريجياً. فما بدأ باستثمار الاتصالات قد يمتد للطيران والكهرباء، حتى تتحول سوريا إلى نموذج يشبه لبنان سابقاً، ومعظم مفاصله الاقتصادية بيد أشخاص مقربين من النظام.

دمار في مطار دمشق بعد قصف إسرائيلي، 12 تموز 2022 ـ afp
دمار في مطار دمشق بعد قصف إسرائيلي، 12 تموز 2022 ـ afp

يشكك مسافرون وموظفون في المطار استطلع الموقع آراؤهم، في أن وضع الطيران السوري سيتغير حقاً، مشيرين إلى أن الشركة الجديدة تبدو شبه وهمية، والأسماء المطروحة كأعضاء في إدارتها مجرد واجهات لأشخاص نافذين. كما يتساءل كثيرون عن جدوى استثمار أموال خاصة في مطار يتعرض لقصف متكرر، مشيرين إلى أن استمراره بالعمل قد يكون نتيجة تفاهمات غير معلنة بين أطراف دولية.

ما هوية شركة "إيلوما" الخاصة؟

وسبق أن كشفت مصادر إعلامية أن "السورية للطيران" أبرمت عقد استثمار وإدارة مع شركة "إيلوما" الخاصة للطيران، حيث ستقوم الشركة المستثمرة بإدارة السورية للطيران وإعادة تأهيل المطارات وشراء طائرات جديدة لرفد أسطول الطيران المدني في سوريا.

وتعود مليكة الشركة لشخصيات غير معروفة تحمل الجنسية السورية، وهم علي محمد ديب (مواليد 1989) بنسبة 33 بالمئة، ورزان نزار حميرة (مواليد 1991) بنسبة 33 بالمئة، وراميا حمدان ديب (مواليد 1981) بنسبة 34 بالمئة، في حين يبلغ رأسمال الشركة بشكل كامل 100 مليون ليرة سورية (ما يقارب 6800 دولار أميركي).

ووفق ما نشر إعلام النظام في شباط 2023، فقد صدقت حكومة النظام السوري على النظام الأساسي للشركة تحت اسم "إيلوما للاستثمار المساهمة المغفلة الخاصة".