شرق درعا تحت النار.. والفصائل إلى غرفة عمليات مركزية

تاريخ النشر: 21.06.2018 | 16:06 دمشق

تلفزيون سوريا - درعا - قطيفان الأحمد

بعد أيام قليلة على تهديدات رئيس النظام، بشار الأسد، باستخدام الحل العسكري في محافظتي درعا والقنيطرة، بدأت قواته تحشد الآلاف من عناصرها في المنطقة الجنوبية، وبشكل خاص على امتداد ريف درعا الشرقي المتاخم لريف السويداء الغربي، وفي منطقة مثلث الموت على التقاء أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة، وفي المناطق المتاخمة لمدينة درعا، فيما يبدو أنها الساعات الأخيرة لبدء معركة قد تكون الأضخم في تاريخ الثورة السورية.

الانتشار العسكري لقوات النظام، وضغط القصف على بلدتي ناحتة وبصر الحرير، يعطي مؤشرات أن المعركة تستهدف بشكل رئيسي ربط خارطة سيطرة قوات النظام في السويداء مع مدينة إزرع في ريف درعا، من خلال السيطرة على بلدات ناحتة وبصر الحرير ومليحة العطش، وبالتالي عزل منطقة اللجاة عن باقِي المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في ريف درعا، وهو ما يعني أن محافظة السويداء ستكون نقطة انطلاق رئيسية في هذه المعركة.

محافظة السويداء التي كانت بعيدة نسبيًا عن المشهد العسكري للثورة طوال السنوات الماضية، إلا ما ندر، دخلت عين العاصفة وباتت أكثر المحافظات اشتعالًا، ففي ريفها الشرقي تخوض قوات النظام معارك واسعة ضد مقاتلي تنظيم "الدولة" المتحصنين في المناطق الوعرة ضمن البادية، بعد وصولهم إليها ضمن اتفاق إخراجهم من أحياء جنوب دمشق، وفي ريفها الغربي انتشرت "قوات النمر" على جميع النقاط العسكرية وداخل البلدات المتاخمة لريف درعا الشرقي، امتدادًا من مطار الثعلة جنوبًا إلى مطار خلخلة شمالًا، وبدأت هذه القوات بشن حملة قصف مدفعي وصاروخي عنيف يستهدف ريف درعا الشرقي، وبشكل خاص مدينة الحراك وبلدتي بصر الحرير وناحتة وقرى منطقة اللجاة، ما أدى لـ وقوع عشرات الضحايا والجرحى المدنيين.

اقحام محافظة السويداء في المواجهة مع جارتها درعا أثار مخاوف انجرار المحافظتين إلى حرب شاملة

اقحام محافظة السويداء في المواجهة مع جارتها درعا، أثار مخاوف انجرار المحافظتين إلى حرب شاملة، قد تُلقي  بظلالها على العلاقة التاريخية بين السهل والجبل، حيث نجحت كلا المحافظتين في تجنب الصدامات العسكرية الكبيرة طوال السنوات الماضية، وهو ما دفع قادة فصائل المعارضة في درعا إلى توجيه رسائل مناشدة وتحذير معًا، إلى السويداء، وقال أبو علي اللحام، القيادي في "جيش الثورة" بتسجيل صوتي وجهه إلى أهالي السويداء: "لا تلومونا أو تعتبوا علينا عند ردنا على مصادر النيران التي تخرج من أرض السويداء التي يستخدمها النظام الفاجر لتحقيق أهدافه الحقيرة" بحسب تعبيره، وذكّر القيادي الوجهاء في السويداء بعلاقات الجوار بين المحافظتين، وأضاف: "النظام زائل والأرض باقية والجيرة باقية، وعمر النظام أقصر مما تتصورون".

 

منطقة "مثلث الموت"

المحور الثاني للمعركة المرتقبة، يبدو في منطقة "مثلث الموت" التي شهدت تعزيزات لقوات النظام، متمثلة بشكل رئيسي في الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري ولواء القدس، وتستهدف هذه المعركة الوصول إلى تل الحارة الاستراتيجي، الذي يبلغ ارتفاعه 1075 متر عن سطح البحر، ليُشكل أعلى تل عسكري في المنطقة الجنوبية، ويُشرف على مساحات واسعة من ريفي درعا والقنيطرة، وتهدف قوات النظام من السيطرة عليه إلى إعادة إحياء منظومة الاتصال الروسية، التي كانت قائمة على قمة التل وتستخدمها قواته في عمليات الرصد والاستخبارات والاستطلاع في المنطقة وعلى أطراف الجولان المحتل.

لكن شنّ أي عملية عسكرية في تلك المنطقة دون تنسيق مع إسرائيل، قد يدفعها للتدخل المباشر واستهداف قوات النظام، كما فعلت في مرات عديدة طوال السنوات الماضية، بذريعة حقها في منع تواجد أي ميليشيا إيرانية قرب حدودها، لذلك تكثفت الاجتماعات بين المسؤولين الروس والإسرائيليين خلال الفترة الماضية، وكان آخرها زيارة قائد الشرطة العسكرية الروسية الجنرال فلاديمير إيفانوفسكي، إلى تل أبيب، واجتماعه مع القيادة الإسرائيلية والتباحث حول الملف السوري، دون تأكيدات إن كانت تلك الاجتماعات قد أفضت إلى أي اتفاقيات.

 

محور مدينة درعا ومحيطها

المحور الثالث الذي شهد تعزيزات لقوات النظام، هو محور مدينة درعا ومحيطها، فيما يبدو أنه تحضير لمعركة ستكون سيناريو مكرر عن المعركة التي شهدتها المدينة منتصف العام الماضي، حيث شنت قوات النظام حينها هجومًا بعد أشهر من المعارك ضد فصائل المعارضة في معركة "الموت ولا المذلة"، ثم أسفرت تلك المواجهات عن التوصل إلى اتفاق "خفض التصعيد" وتثبيت نقاط السيطرة بين الطرفين.

لكن قوات النظام فشلت بالدفع بتعزيزات كبيرة مماثلة للمحورين السابقين، نتيجة رصد فصائل المعارضة للطريق الوحيد الواصل إلى مدينة درعا، والمتمثل بالأوتوستراد الدولي دمشق – عمان، الرابط بين بلدة خربة غزالة ومدينة درعا، وتمكنت الفصائل بحسب "قوات شباب السنة" و"غرفة عمليات رص الصفوف" من استهداف هذه الأرتال أكثر من مرة، وإيقاع خسائر مادية وبشرية في صفوفها، ما دفعها لاستخدام إحدى الطرق الترابية المتفرعة عن المنطقة، وهو ما حد من حركتها وحجمها.

الهدف الرئيسي للنظام من فتح معركة في مدينة درعا الوصول إلى الجمرك القديم وسجن غرز

الهدف الرئيسي لقوات النظام من فتح معركة في مدينة درعا، سيكون الوصول إلى جمرك درعا القديم، وقطع الطرق بين ريفي درعا الشرقي والغربي، الأمر الذي قد يُربك خطط المعارضة التي تعتمد على انتشار قواتها وتحريكها بين المناطق الخاضعة لسيطرتها بشكل كثيف، كما يجب عدم إغفال سعي قوات النظام للوصول إلى سجن غرز وصوامع الحبوب المجاورة له، والذي سيساعدها على قطع الطرق الرئيسية الرابط بين مدينة درعا وريف درعا الشرقي، لمنع فصائل المعارضة من مؤازرة قواتها شرق درعا عند توسع الموجهات هناك.

من جانبها، أتمت الفصائل العسكرية "المعارضة" كامل تجهيزاتها للمعركة المرتقبة، بإعلانها عن تشكيل "غرفة العمليات المركزية"، لتتولى قيادة الأعمال العسكرية والقتالية في المنطقة الجنوبية، وأعلنت الغرفة في بيان تشكيلها أنها "أتمت تثبيت أركانها واستلام مهامها في مختلف قطاعات الجنوب السوري، متخذة قرار الصمود والتحدي، معلنة للعالم كله حرمة دماء أهل حوران ومنعة أرضها وثبات ثوارها"، وشهدت الغرفة تواجد سبع غرف عمليات، تنتشر في كامل المنطقة الجنوبية، بينها غرفتان تم تشكيلهما حديثًا، هما "غرفة عمليات توحيد الصفوف" التي ستتولى العمل في ريف درعا الشرقي، و "غرفة عمليات النصر المبين" في محافظة القنيطرة.

وقالت "غرفة عمليات توحيد الصفوف"، في بيان تأسيسها أن المرحلة القادمة ستشهد "معركة وجود للحفاظ على مهد الثورة وشعلتها"، وتضم الغرفة جيش الثورة، قوات شباب السنة، قوات الحسم، جيش أحرار العشائر، جيش الإسلام، أحرار الشام، بالإضافة للمستقلين، وتعتبر هذه الفصائل من الأقوى في محافظة درعا والأكبر عددًا وعدة.

مقالات مقترحة
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا