شرق الفرات والتعثر المستمر في إدارة أزمة كورونا

شرق الفرات والتعثر المستمر في إدارة أزمة كورونا

شرق الفرات والتعثر المستمر في إدارة أزمة كورونا

تاريخ النشر: 13.04.2021 | 06:53 دمشق

أعلنت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا حظر تجوالٍ كامل وجزئي في مناطقها، بين تاريخ 06/04/2021 إلى 12/04/2021، ونص القرار على فرض حظر تجوال كامل على مدن القامشلي والحسكة والرقة، وجزئي على بقية المناطق، ويستثني القرار من الحظر الكلي (الأفران، أسواق الهال، المستشفيات، الصيدليات، محال المواد الغذائية والأدوية، المحروقات، الفرق الطبية، المزارعين والإعلاميين). وأعاد البيان التأكيد على فرض وضع الكمامة تحت طائلة التعرض للغرامة المالية، وهو بند كان قد تم فرضه نهاية العام الماضي. ويشمل القرار منع التجمعات كافة كالأفراح وتشييد خيم العزاء، وعقد الاجتماعات، والصلاة في دور العبادة، وكل التجمعات الأخرى، ونص أيضا على إغلاق المعابر الحدودية في مناطق شمال وشرق سوريا باستثناء الحالات الإنسانية والمرضى والطلاب والحركة التجارية.

تصرح الإدارة الذاتية بأن عدد الإصابات في مناطقها وصل لما يزيد على 9766، حالة حتى الآن توفي منها 372، ويُعتبر هذا الرقم متدنياً جداً إذا ما أخذنا بالاعتبار قلة أجهزة التحليل الطبي، إلى جانب ضعف شديد في الفحوصات الخاصة بكورونا والمسماة PCR، والأجهزة الموجودة في المنطقة بشكلٍ رئيسي هي التي تم تقديمها من قبل إقليم كردستان العراق إلى الإدارة الذاتية آواخر العام الماضي.

بالعودة إلى الإجراءات التي تتخذها الإدارة الذاتية من فرض حظرٍ للتجوال وما يرافقه من تدابير، فلا يعتبر الإعلان الأخير أولها، بل بدأت الإدارة الذاتية من النصف الثاني من العام الماضي، بفرض حظر التجوال بشكلٍ متكرر ولفترات تتراوح بين 7 إلى 15 يوماً وأحياناً لفتراتٍ أطول تختلف درجة التقييد المصرح بها في البيان من فترة إلى أخرى، وكما الحال في بقية قرارات فرض حظر التجوال فإن هذا القرار يأتي في وضع تعاني فيه عموم سوريا من حالة اقتصادية سيئة، وفيما يخص شرق الفرات فإن فرض حظر التجوال الحالي جاء خلال وجود أزمة تشهدها بعض مدن المنطقة فيما يخص توفير بعض المواد الرئيسية، التي من المفترض أن لا تشهد المنطقة انقطاعاً فيها كونها المصدر الرئيسي لسوريا في هذا الخصوص مثل الخبز، وغاز الطبخ، إن فرض حظر التجوال جاء بعد قيام النظام وروسيا بإغلاق المعابر بشكل جزئي مع الإدارة الذاتية لفترة قاربت شهراً كاملاً، بالإضافة إلى قيام حواجز النظام الموجودة على المعابر برفع إتاوات العبور للشاحنات وهو ما أدى إلى ارتفاعٍ كبير في أسعار المواد الرئيسية والأدوية في مناطق شمال شرق سوريا.

اتخذت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وخلال العام المنصرم قرارات مكررة بفرض حظر التجوال سواء الكلي أو الجزئي، وفي معظم الحالات التي يتم فرض الحظر فيها، يكون نتيجة ارتفاع موجة انتشار المرض في المنطقة، ويمكن ملاحظة عدة سلبيات تترافق مع كل عملية حظر تجوال منها، على صعيد الإدارة الذاتية:

        عدم التزام مؤسساتها في العديد من المناسبات بقرارات الحظر، وقيامها بمسيرات ومظاهرات إلزامية للموظفين.

        عدم تقديم معونات مباشرة من قبل الإدارة الذاتية للأهالي، وفرض الحظر دون الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الأهالي.

       قيام العديد من موظفي الإدارة الذاتية بخرق حظر التجوال، والاستفادة من استثناءات خاصة بهم.

        عدم تنظيم عملية فرض حظر التجوال، وهو ما يؤدي لتكرار اكتظاظ الأسواق في مناطق الحظر قبل ساعات تطبيقه.

        ضعف آليات تطبيق المخالفة على مخترقي الحظر.

وفيما يخص الأهالي، فيظهر من خلال طريقة استجابتهم للحظر التالي:

       عدم التزام الأهالي بقرار الحظر بالأخص في ضمن الحارة والشارع الواحد.

        عدم اتخاذهم التدابير الوقائية بأبسط أشكالها، سواء وضع الكمامات، أو تجنب الألعاب الجماعية.

        ضعف القدر الشرائية لدى السكان مما يؤدي إلى تضاعف تبعات الانقطاع عن العمل.

وفيما يخص المنظمات الإنسانية فقد ظهرت نقاط ضعف متعددة منها:

         فشل المنظمات في زيادة درجة الحذر لدى الأهالي رغم ضخامة أعدادهم.

       فشل عمليات التوعية المتكررة في المنطقة من إحداث تغيير حقيقي في مقاربة الأهالي من المرض.

       ضعف المنظمات في تنظيم عمليات تقديم المعونات للأهالي.

 تعاني منطقة شمال شرق سوريا من أزماتٍ مركبة، فمن جهة أثر إغلاق معبر "اليعربية" أمام مساعدات الأمم المتحدة في ذروة انتشار وباء كورونا على الواقع الصحي في المنطقة، كما أن استخدام مختلف الأطراف للمعابر الحدودية والمواد الأولية كأداة ضغط زاد من معاناة الأهالي وبالأخص حالة إغلاق المعابر مؤخراً بين مناطق النظام والإدارة الذاتية، كما زادت الضريبة المتزايدة التي تفرضها حواجز النظام على البضائع التي تمر إلى مناطق سيطرة " قسد" من انخفاض المواد المستوردة للمنطقة، ورفع من قيمة ما يصل للسوق المحلية، يحدث كل هذا في ظل غياب كامل لدى الإدارة الذاتية لخطط متكاملة توازي بين حاجات السكان المعيشية وضرورات فرض حظر التجوال، وتظهر علامات استخدام فرض حظر التجوال بحجة الوباء كأداة لتخفيف الضغط الناتج من قلة المواد الرئيسية كالخبز، وغاز المطبخ، كما لم تستطع المنظمات المنتشرة في المنطقة من زيادة رفع سوية الحذر لدى سكان المنطقة، وبقائها ضمن خانة المنتظرين لمشاريع تمويل خارجية (وهي ضرورة) تكون غالبيتها مؤقتة وذات مصاريف إدارية مرتفعة.

مقالات مقترحة
تخصيص مستشفى الطوارئ بمدينة الفيحاء بدمشق مركزاً للقاح كورونا
"كورونا" يفتك بصحفيي الهند.. وفيات بالعشرات ونفوس مدمرة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا