مع تزايد أعداد السوريين العائدين من تركيا إلى بلادهم عقب إسقاط نظام الأسد في 8 من كانون الأول الماضي، ازدادت الحاجة إلى خدمات شركات الشحن لنقل أمتعة العائدين وأثاث منازلهم، ما أدى إلى انتعاش نشاط العديد من الشركات التي تقدم خدماتها في هذا المجال.
إلا أن شكاوى متعددة متعلقة برداءة الخدمات التي تقدمها بعض هذه الشركات برزت إلى الواجهة.
"استغلال مقابل الربح"
عند البحث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر عشرات النتائج المتعلقة بشحن الأثاث والأمتعة من تركيا إلى سوريا، حيث تتنوع بين منشورات لأشخاص يستفسرون عن أفضل الشركات العاملة في هذا المجال، وأخرى تتضمن تجارب مختلفة لمستخدمين، سواء كانت إيجابية أم سلبية. كما تبرز إعلانات لأفراد وشركات يعرضون خدماتهم في هذا القطاع، مما يعكس الطلب المتزايد والحاجة إلى معايير جودة أكثر صرامة.
وكان لمهند سكر وهو سوري مقيم في ولاية إسطنبول تجربة "سيئة" مع إحدى شركات الشحن التي أرسل من خلالها بعضاً من أمتعته إلى دمشق قُبيل انتقاله إلى هناك، إذ تفاجأ بتحطم شاشة التلفاز التي أرسلها بعد تسليمها في سوريا، ما دفعه لنشر تجربته في إحدى مجموعات السوريين عبر "فيس بوك" معتبراً أن بعض الشركات تستغل حاجة المواطنين مقابل الربح المادي.
في حديث لموقع تلفزيون سوريا، قال مهند إنه أراد إرسال جزء صغير من الأثاث المنزلي إلى سوريا، وكخطوة أولية سأل معارفه في حال كان لديهم تجربة مسبقة مع شركات الشحن لكن لم يصل لنتيجة وعليه انتقل للبحث ضمن مواقع التواصل الاجتماعي.
آليتان للشحن
وبمجرد كتابة الكلمة المفتاحية "شحن إلى سوريا" يظهر عدد لا نهائي من الأرقام وأسماء الشركات غير الموجودة على أرض الواقع، ونتيجة متابعة التعليقات والردود استنتج مهند أن الغالبية العظمى للأسماء عبارة عن مسميات يكتبها أفراد ليعطوا انطباعاً بالرسمية ويكسبوا ثقة العميل، بحسب ما أضافه، موضحاً أنه بعد التواصل مع أكثر من عشرة أرقام وصل إلى استنتاج بأن هناك طريقتين يمكن للأفراد والشركات الشحن من خلالهما.
تعتبر الطريقة الأولى "نظامية" وتكون عن طريق تجميع البضائع بمستودعات الشركة، والتي من الممكن أن تكون شركة كبيرة تجمع عندها الشركات الصغيرة أو الأفراد العاملين في هذا المجال، ثم يتم الشحن عبر مركبات كبيرة (كونتينرات) تعبر الحدود بشكل نظامي، مع دفع الضريبة الجمركية لتخليص البضائع، لتصل بعد ذلك إلى مقر الشركة في سوريا خلال فترة قد تصل إلى 30 يومًا.
أما الطريقة الثانية فهي "غير شرعية" بحسب وصفه، تكون عن طريق خلط الشحنات مع أمتعة الأشخاص العائدين إلى سوريا عودة طوعية، وفي هذه الحالة يدفع مالك سيارة الشحن مبلغاً بسيطاً قد يكون 20 دولاراً على الأكثر مقابل أن يصرح صاحب الأمتعة العائد إلى سوريا أن الشحنة تعود له، وذلك لأن إدخال أي شحنة صاحبها غير موجود أثناء العودة الطوعية ممنوع، وبموجب هذه الطريقة تصل الشحنة إلى سوريا بعد أسبوع على أبعد تقدير.
أما عن تجربته فأوضح مهند أن الاتفاق مع الشركة التي وجدها "الأنسب" جرى على أن يتم تحميل الشحنة من عنوانه في إسطنبول ليتم تبديلها على الحدود عند المعبر السوري ويجري تسليمها في دمشق بعد ذلك.
إلا أنه علم بعد تأخر التسليم لنحو أسبوعين بأن الشركة أوصلت الشحنة إلى حلب وسترسلها إلى دمشق عبر شركة "الهرم" معللة ذلك بأن هذه هي طريقة عملها ولا توجد مركبات تُوصل إلى دمشق.
بعد نحو يومين، تواصلت شركة "الهرم" مع الشخص الذي سيستلم الشحنة في دمشق وطلبت منه مبلغ 200 ألف ليرة سورية (ما يعادل نحو 20 دولاراً أميركياً)، وعندما راجع مهند الشركة في تركيا من أجل المبلغ بررت الأمر بأنها وفرت عليه جهداً واستلمت الشحنة من عنوانه في إسطنبول، مشيراً إلى أن الشكل الخارجي للشحنة كان "سيئاً" وآثار الإهمال واضحة، وداخل الشحنة كان أسوأ من خارجها إذ وجد أن شاشة التلفاز محطمة، وهناك بعض الإكسسوارات الأخرى قد تضررت.
أرسل مهند صور الشحنة للشركة التي لم ترد بأي تعليق، فاتصل بعد يومين مطالباً بتعويض عن الضرر لتعتذر الشركة مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الخطأ.
تعويض الضرر
وللوقوف على تفاصيل آلية عمل شركات النقل وإمكانية تعويض التلف، تواصل موقع تلفزيون سوريا مع محمد نور مالك إحدى شركات الشحن العاملة في تركيا، والذي أوضح بدوره أنه بعد تحميل الشحنة من تركيا يجري تبديلها على الحدود مع مركبات تابعة للشركة نفسها لأن السيارات التركية ممنوعة من الدخول إلى سوريا في الوقت الحالي.
وقال محمد إن دفع أجور النقل يكون عند وصول الشحنة إلى مركز الشركة في ولاية غازي عنتاب، مشيراً إلى أن الأجور تُحدد بحسب عدد قطع الأثاث ومسافة التوصيل من الولاية التركية إلى المحافظة السورية المراد النقل إليها، وتستغرق السيارات الكبيرة نحو أسبوع للوصول في حين تصل الشحنة بالسيارات الصغيرة خلال نحو أربعة أيام.
وحول الضامن من عدم تعرض الشحنة لتلف أو ضياع، أضاف أن الشركة توصي العمال بتوخي الحذر عند النقل وإنزال الأثاث من المركبة، وفي حال تعرض أثاث للتلف يجري التعويض بدفع قيمته لصاحبه.
وتتحمل شركات النقل والخدمات اللوجستية المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الخسارة أو الضرر أثناء نقل البضائع، بحسب القانون التجاري التركي رقم 6102.
تسهيلات تركية
وكان وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، قد أعلن حزمة تسهيلات في تصريحات لوكالة الأناضول التركية حول ما يمكن أن يأخذه السوريون الراغبون بالعودة إلى بلادهم عقب التحرير وكيفية نقل أمتعتهم التي اشتروها في تركيا، تتضمن السماح بنقل الأثاث المنزلي، والمكتبي ومعدات مقارّ العمل.
وتحدث يرلي كايا عن السماح بدخول سيارات الشحن من تركيا إلى سوريا بغية التوصيل لكل المحافظات السورية من دون الحاجة إلى تبديل السيارات عند المعابر، مشيراً إلى أن السوريين كان عليهم تفريغ الأمتعة التي يحملونها معهم في سيارات النقل عند البوابة الحدودية وتحميلها في سيارة أخرى على الجانب الآخر من الحدود.
كما أعلن السماح للسوريين ملاك السيارات في تركيا بإدخالها معهم إلى سوريا، بعد إسقاط قيود سيارتهم عند كاتب العدل حتى لا يكون هناك أي تراكم ضرائب إضافي عليها، مشيراً إلى وجود نحو 200 ألف سيارة مسجلة للسوريين في تركيا.
وأعلن بيانان منفصلان لمعبري جرابلس وباب السلامة الحدوديين في 10 من كانون الأول الماضي أن المعبرين أصبحا يعملان على مدار 24 ساعة لاستقبال السوريين الراغبين بالخروج من تركيا طوعاً، مشيرين إلى إمكانية اصطحابهم أثاث منازلهم وإدخاله إلى سوريا.
وبحسب تصريح لوزير الداخلية التركي، فقد عاد 81 ألفاً و576 سوريًا إلى بلادهم منذ 9 من كانون الأول الماضي، في حين عاد 821 ألفاً و579 سورياً طوعاً منذ عام 2017.