أطلقت منظمات وفعاليات مجتمعية في مدينة حلب مبادرة نوعية تحت عنوان "سينما من أجل السلام"، بهدف إحياء الروح الثقافية وإعادة التواصل بين أفراد المجتمع في المدينة العريقة.
وترتكز المبادرة التي تقيمها "دار ورشة – نادي اللامكان الثقافي" بالشراكة مع منظمة بسمة وزيتونة في قاعة "القناصلة" في خان الوزير التاريخي، على تقديم عروض سينمائية عالمية تُعرض أسبوعياً على مدار شهر؛ تلامس في مضمونها الواقع السوري، وتتناول تجارب دولية في تجاوز الصراعات وبناء السلام، وفق صحيفة "الجماهير" المحلية.
وبعد كل عرض، تعقد جلسة حوارية ونقاشات معمقة مع الحضور تتناول انطباعاتهم وأفكارهم حول الفيلم، وتساؤلات حول قدرة الفرد على التأثير في الجماعة، مع الحفاظ على طقس السينما كتجربة جمالية وفكرية مشتركة. هكذا يعيد المشروع تشكيل الثقافة كحق يومي، وجسر لإعادة تواصل المجتمع.
وتشمل المبادرة أيضاً تدريبات على تقنيات المونتاج وإنتاج الأفلام الموجهة نحو بناء السلام، وتنتهي بمهرجان سينمائي يُشارك فيه خبراء دوليون ومتخصصون سوريون في صناعة الأفلام الوثائقية. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن جولتين مع شخصيات مؤثرة في الأماكن القديمة في حلب.
"كسر احتكار النخب للثقافة"
مؤسس نادي اللامكان ودار ورشة للإنتاج الثقافي، أنطوان مقديس، أكد في حديث للصحيفة أن مبادرة "سينما من أجل السلام" تهدف إلى إحياء الروح الثقافية المجتمعية، بعد أن ظلّت الثقافة في سوريا لسنوات طويلة حكراً على النخب السياسية والاقتصادية، بينما هي في جوهرها حق إنساني يُمارَس كجزء من الحياة اليومية.
واستعرض مقديس تاريخ السينما في حلب الذي بدأ مع عرض أول فيلم عام 1908، مشيراً إلى دورها وصولاً إلى ثمانينيات القرن الماضي كفضاء جامع لكل الطبقات الاجتماعية، حيث كانت تعزز الحوار الإنساني القائم على العلاقات الإنسانية والعاطفية، بعيدًا عن الانقسامات العقائدية.
من جانبه، بين منسق المبادرة في منظمة بسمة وزيتونة محمد أنس عبد الوهاب، أن المبادرة جاءت بعد سلسلة جلسات حوارية مع نشطاء وفاعلين محوريين لتقييم احتياجات المدينة، حيث تمخّضت المناقشات عن خمس مبادرات مجتمعية، اختير منها فكرة نادي اللامكان "سينما من أجل السلام" لتنفيذها على أرض الواقع.
وأوضح أن المبادرة تستهدف إحياء دور المجتمع المدني في حلب بعد تراجع المركزية التنموية التي تميزت بها حقبة النظام المخلوع، عبر خلق مساحات جامعة تعتمد على الانتماء للفكرة بدلاً من الانقسامات العائلية أو المناطقية. كما تحرص على اختيار مواقع رمزية غير دينية، مثل خان الوزير، لعقد الفعاليات، مع انتقاء أفلام توثيقية تعكس تنوع المجتمع السوري دون إثارة نزاعات، وفق ما نقل المصدر.